دفع حفل الزواج السري الذي أجراه زوجان في الحرم القدسي إحدى رؤساء الأحزاب إلى مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء بالإختيار بين “المنظمة المعتوهة” التي نظمت الحفل والأمن العام.

الإعلان عن الزواج جاء بعد ساعات من تحذير مسؤولين فلسطينيين، لم يكونوا على علم كما يبدو بطقوس الزواج، من قيام اليهود الذين يزورون الموقع خلال عيد الفصح العبري بالعمل على تأجيج التوترات.

في تدوينة  تم نشرها على صفحته على الفيسبوك – وتم إزالتها لاحقا – قال “معهد الهيكل” بأن الزوجين طلبا من الحاخام حاييم ريخمان بعقد زواجهما في الحرم القدسي، الموقع المقدس الذي يشكل واحدا من بؤر النزاع الرئيسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

المعهد، وهو منظمة غير ربحية تصف نفسها بأنه “ملتزمة بكل جانب من وصية التوراة ببناء الهيكل الله المقدس على جبل مورياه [موقع الحرم القدسي] في القدس”، قال بأن جزءا من طقوس الزواج تم إجراؤها في وقت سابق في مقر المنظمة، بعد ذلك انتقل حفل الزواج، بما في ذلك شاهدين رسمييين كما تتطلب الشريعة اليهودية، إلى الحرم القدسي.

وكتبت المنظمة، “خلال السير على طول المحيط اشرقي لجبل الهيكل ٍ[الحرم القدسي]، أعطى الحاخام ريخمان إشارة ضمنية”. وتابعت، “اقترب الشاهدان من العريس، الذي والخاتم بيده قال بهدوء لعروسه [بالعبرية]، “انظري، أنت مقدسة لي بهذا الخاتم، بحسب شريعة موسى وإسرائيل”، وأسرع بوضع الخاتم في أصبع العروس.

نطق العبارة ووضع الخاتم في أصبع العروس “هو الإجراء الملزم للزواج في أي طقوس زواج يهودية. أصبح الزوجان متزوجين الآن”.

بعد ذلك تركت المجموعة المكان لإستكمال طقوس الزواج في موقع آخر.

بحسب المنظمة، تم تصوير هذه الطقوس القصيرة في الموقع، بناء على طلب العروسين، نُشر منها صورتين فقط. في إحدى الصور، بالإمكان رؤية العريس وهو يضع الخاتم في أصبع العروس، في حين يظهر في الصورة الثانية وهو يمسك بيدها لإظهار الخاتم. وتم تحرير الصورتين لتغطية وجوه المشاركين. بإسثناء ريخمان، لم تحدد المنظمة هوية أي من المشاركين.

ولم تصدر شرطة القدس ردا على الحادثة.

موقع “واينت” الإخباري العبري، نقل عن أحد المشاركين  بأن 13 شخصا شاركوا في حفل الزواج، أحدهم عمل كطُعم للفت نظر أفراد الشرطة ومسؤولي الوقف في الوقت الذي تم فيه إجراء حفل الزواج في الأسبوع الماضي.

صورة من مقطع فيديو لحفل زواج يهودي تم إجراؤه في الحرم القدسي، أبريل 2016. (Facebook)

صورة من مقطع فيديو لحفل زواج يهودي تم إجراؤه في الحرم القدسي، أبريل 2016. (Facebook)

في تدوينة لها على موقع فيسبوك بعد وقت قصير من الحادثة، هاجمت عضو الكنيست زهافا غلئون، رئيسة حزب (ميرتس)، “معهد الهيكل” وقالت إنه يهدد الوضع الراهن الحساس في الحرم القدسي.

وكتبت، “ليس أن الأشخاص من ’معهد الهيكل’ قرروا إقحام أنوفهم في التسويات الحساسة على جبل الهيكل فحسب، بل قررا أيضا فعل ذلك أمام أعيننا مباشرة”.

“لا أعرف إذا كانوا يعتقدون في الحكومة أن لا قيمة لدمائنا، أو أن حياة المواطنين الإسرائيليين أقل  أهمية من مشاجرة مع مجموعة معتوهة تريد بناء الهيكل الثالث، وفي الطريق أيضا تغيير الصراع من صراع قومي إلى صراع ديني”.

“لقد حان الوقت فعلا بأن يقوم رئيس الوزراء بتولي زمام الأمور وتقرير ما يريده: هدوء في الشوارع أو مواصلة تحويل مئات الآلاف [من الشواقل] لمنظمات تريد بناء الهيكل الثالث وحرب عالمية ثالثة”.

وأشارت غلئون إلى أنه على الرغم من دعمها لحرية العبادة لليهود في الحرم القدسي، “هناك حاجة للتمييز بين الحق، والقدرة على ممارسة الحق في الوقت الراهن”.

يوم الأربعاء، قال عدنان غيث، رئيس “التنظيم”، الجناح المسلح لحركة فتح، للإذاعة الإسرائيلية بأن أية مطالبات من قبل يهود متدينين وقادة سياسيين لزيارة الموقع المتنازع عليه – الذي يضم اليوم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، “لن يمر بسلام أو هدوء”.

مفتي القدس، الشيخ محمد أحمد حسين، المسؤول عن المسجد الأقصى، حذر هو أيضا من زيادة “الإستفزازات” اليهوية في الحرم خلال العيد اليهودي، الذي يبدأ مساء يوم الجمعة القادم.

واتهم كل من غيث وحسين، اللذان لا يبدو بأنها كانا على علم بحفل الزواج في الحرم القدسي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتأجيج التوترات هناك.

صورة من مقطع فيديو لحفل زواج يهودي تم إجراؤه في الحرم القدسي، أبريل 2016. (Facebook)

صورة من مقطع فيديو لحفل زواج يهودي تم إجراؤه في الحرم القدسي، أبريل 2016. (Facebook)

ويعتبر المسلمون الموقع ثالث أقدس المواقع في الإسلام، بعد مكة والمدينة.

في اليهودية، يُعتبر الموقع الذي يُسمى “جبل الهيكل” في مقدسا إلى درجة يمتنع فيها اليهود تقليديا عن الصلاة  فيه بسبب قوانين طهارة الطقوس اليهودية، ويتجمعون بدلا من ذلك عند الحائط الغربي المتاخم له، وهو جدار متبقي بحسب اليهودية من مبنى الهيكل، والذي تحول إلى أقدس موقع للصلاة بالنسبة لليهود. لكن خلال الفصح العبري، يسعى بعض اليهود المتدينون المحافظون إلى زيارة المكان لتذكر الحجاج الذين صعدوا إلى الموقع في الأوقات التوراتية.

بموجب اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والسلطات الإسلامية في المكان والذي تم التوصل إليه بعد استيلاء إسرائيل على البلدة القديمة في عام 1967، يُسمح لليهود بزيارة الموقع ولكن تحظر عليهم الصلاة فيه.

في سبتمبر 2015 اندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الموقع وسط مخاوف بين المسلمين بأن إسرائيل تخطط لتغيير القواعد المعمول بها في الموقع، وهي اتهامات نفتها إسرائيل.

ساهمت في هذا التقرير تمار بيلجي.