أبلغت إدارة ترامب الكونغرس الثلاثاء أن إيران ملتزمة بالإتفاق النووي الذي أبرم في عام 2015 بعد مفاوضات أجراها الرئيس السابق باراك أوباما، وبأنها مددت من تخفيف العقوبات التي حصلت عليها الجمهورية الإسلامية مقابل كبح برنامجها النووي.

مع ذلك، في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس النواب بول ريان في وقت لاحق الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الإدارة أجرت مراجعة كاملة للإتفاق لتقييم ما إذا كان استمرار تخفيف العقوبات يصب في المصلحة الوطنية. وأشار تيلرسون إلى أن إيران لا تزال تلعب دورا رئيسيا في رعاية الإرهاب وبأن الرئيس دونالد ترامب أمر بمراجعة الإتفاق مع أخذ ذلك بعين الإعتبار.

وجاء في الرسالة التي بعث بها تيلرسون أن “إيران لا تزال راعيا رئيسيا للإرهاب، من خلال العديد من المنصات والأساليب. الرئيس دونالد جيه ترامب أصدر تعليمات لمراجعة مشتركه لوكالات بقيادة مجلس الأمن القومي لخطة العمل الشاملة المشتركة لتقييم ما إذا كان تعليق العقوبات المتعلقة بإيران عملا بخطة العمل الشاملة المشتركة هو أمر حيوي لمصالح الأمن القومي الأمريكية”.

التصديق على احترام إيران للإتفاق، الذي يجب عرضه على الكونغرس كل 90 يوما، هو الأول الذي تصدره إدارة ترامب.

ترامب كان من بين أشد المنتقدين للإتفاق المثير للجدل، ووصفه بأنه “أسوأ صفقة رأيتها على الإطلاق”، وقال إن إيران “فقدت الإحترام [للولايات المتحدة] لأنهم لم يعتقدوا أن يكون هناك أي شخص غبي إلى حد الموافقة على اتفاق كهذا”. وادعى أيضا أن الإتفاق “شجع” إيران على التصرف بشكل تتحدى فيه المجتمع الدولي.

خلال حملته الإنتخابية، تعهد ترامب ب”تفكيك الإتفاق الكارثي” و”إجبار الإيرانيين على العودة إلى طاولة التفاوض لإبرام اتفاق أفضل”.

منذ توليه مقاليد الرئاسة، اعتمدت إدارته موقفا أكثر صقوريا ومواجهة مع طهران.

في شهر فبراير، فرضت إدارة ترامب عقوبات على عدد من الكيانات التي على صلة ببرنامج الصواريخ البالستية الإيراني وحذرت الجمهورية الإسلامية من أنها “تحت المراقبة” وبأنها “تلعب بالنار” بعد إجرائها اختبار على صاروخ متوسط المدى قادر على حمل رؤوس نووية، وهو ما اعتبره البيت الأبيض خرقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يحظر الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية.

تقرير يوم الثلاثاء يشير إلى أنه في حين أن ترامب يتفق مع إستنتاجات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن إيران ملتزمة بجزئها من الإتفاق، فإنه يبحث عن طريقة أخرى لزيادة الضغط على طهران.

على الرغم من تخفيف العقوبات، لا تزال إيران على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب بسبب دعمها لتنظيمات معادية لإسرائيل ولا تزال عرضة لعقوبات لا تتعلق بالنووي، من ضمنها انتهاكات حقوق إنسان ودعمها لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وتم إبرام الإتفاق النووي في فيينا في يوليو 2015 بعد 18 شهرا من المفاوضات التي قادها وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري ودبلوماسيون من الدول الأربعة الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا – بالإضافة إلى ألمانيا. بموجب بنود الإتفاقية، وافقت إيران على كبح برنامجها النووي، الذي يُشتبه منذ مدة طويلة بأنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، مقابل مليارات الدولارات على شكل تخفيف للعقوبات.

معارضو الإتفاق، ومن بينهم إسرائيل، يرون أن الإتفاق يؤخر فقط من سعي إيران للأسلحة النووية لكنه لا يسمح بإجراء تفتيش لمواقعها النووية بشكل يضمن إلتزامها بالإتفاق. من جهتهم، دافع أوباما وكيري والأطراف الأخرى التي فاوضت على الإتفاق عن شروطه بشدة وقالوا إن الإتفاق يجعل من إسرائيل والشرق الأوسط والعالم مكانا أكثر أمنا.

في محادثة هاتفية أجريت في الشهر الماضي بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، ناقش الزعيمان “المخاطر الناجمة عن إيران والعدائية الإيرانية في المنطقة والحاجة إلى العمل معا للتعامل مع هذه التهديدات”، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وقال نتيناهو في الشهر الماضي إن “إيران هي أكبر مولد للإرهاب في العالم ويتوجب علينا محاربة هذا الإرهاب لأنه ما هو إلا ذراع واحد للعدائية الإيرانية، التي تسعى أيضا إلى أسلحة نووية وتطوير برنامج الصواريخ البالستية الخاص بها”.