أوقفت لجنة الخدمة المدنية تحقيقها في الإتهامات الموجهة ضد دافيد كييز، المتحدث بإسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوسائل الإعلام الدولية، حسب ما علمت التايمز أوف إسرائيل.

قالت اللجنة للتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس إن كييز الذي خرج الأسبوع الماضي في إجازة وسط سلسلة من الادعاءات بسوء السلوك الجنسي، ربما تصرف بشكل غير لائق لكن سلوكه لم يكن جريمة جنائية أو تأديبية.

في الوقت نفسه، تواصل اللجنة النظر في دور سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، الذي اعترف الأسبوع الماضي بأنه تم تحذيره بشأن سوء تصرف كييز المزعوم، لكنه فشل في تنبيه السلطات المعنية.

في يوم الثلاثاء، ليلة “يوم الغفران” اليهودي، أجرت ممثلة عن قسم الانضباط التابع للجنة مقابلة قصيرة مع امرأة إتهمت كييز بتصرف “عدواني وجنسي” بعد أسابيع من بدء العمل مع نتنياهو.

“لقد كانت مكالمة محبطة للغاية. قلت لها إن [كييز] أساء استخدام منصبه في السلطة”، قالت المرأة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها للتايمز أوف إسرائيل، مضيفة أن المكالمة استمرت حوالي خمس دقائق.

مضيفة: “لقد قالت شيئا على غرار، ’إنه ليس أول شخص فاسد أخلاقيا في الحكومة ولن يكون الأخير‘”.

والمرأة، وهي مهاجرة من أمريكا الشمالية في العشرينات من عمرها، هي الوحيدة اليي تزعم حتى الآن بسلوك غير لائق من كييز بعد أن بدأ العمل مع نتنياهو. لقد اتهمته أكثر من اثنتي عشرة امرأة بالتحرش الجنسي خلال سنوات قبل أن يصبح المتحدث بإسم رئيس الوزراء في عام 2016 حيث كان يعيش في نيويورك.

وقال أرييه غرينبلات المتحدث بإسم هيئة الخدمة المدنية إن اللجنة يمكنها فقط أن تحقق بسلوك غير لائق إذا وقع في الوقت الذي كان فيه المسؤول المتهم يعمل لصالح الدولة.

أكد غرينبلات يوم الأربعاء للتايمز أوف إسرائيل أن اللجنة أوقفت النظر في المزاعم في كييز، لأن الشهادة التي أدلت بها امرأة واحدة قد اشتكت من سلوكه في إسرائيل لم تكشف عن أي تصرف من جانب كييز يتطلب اتخاذ مزيد من الإجراءات.

“وافقت المرأة على إعطاء اسمها الشخصي فقط، وفي بداية المحادثة أوضحت أنها على استعداد للتحدث فقط بشرط عدم نقل محتويات المحادثة وهويتها إلى كييز”، قال غرينبلات. “لم تكن لدى المرأة الرغبة في تقديم شكوى ضد كييز”.

وتابع غرينبلات: “بعد وصف قصتها، كان من المفهوم أن المعلومات التي نقلتها لا تثير أي شك في وجود جريمة من جانب كييز، وأن الحادث لم يكن له علاقة بعمله، ولم تكن هناك علاقات عمل بين الاثنان على الاطلاق”.

ولذلك، قال ممثل اللجنة لصاحبة الشكوى إنه يعتقد أن قسم الانضباط لن يتعامل مع المسألة أكثر من ذلك.

“لم يكن هناك حديث عن الفساد”، وقال غرينبلات مشيرا إلى ادعاء صاحبة الشكوى بأنها أُبلغت أن كييز ليس “أول شخص فاسد أخلاقيا في الحكومة ولن يكون الأخير”.

بل قال غرينبلات، إنه تم الإدلاء ببيان مفاده أنه على الرغم من أن تصرف كييز قد يكون غير مناسب، “لا يوجد شيء في ما وصفته يمكن أن يكشف عن جريمة جنائية أو تأديبية”.

ديفيد كييز يتحدث مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه في القدس، 23 يوليو، 2018. (Gali Tibbon/Pool via AP)

في الأسبوع الماضي، نشرت التايمز أوف إسرائيل بشيء من التفصيل رواية المرأة عن لقاءها في يونيو 2016 مع كييز.

قالت المرأة إنها وكييز تبادلا أرقام الهواتف بعد اجتماعهما لأول مرة في أبريل 2016؛ وكان كييز قد بدأ العمل مع نتنياهو في الشهر السابق.

“كان هناك الكثير من الرسائل النصية العدوانية؛ كان يحاول دائما أن يراني ومن هذا القبيل”، قالت، مشيرة إلى أنها لم توافق على الاجتماع.

بعد شهرين، خططت للخروج مع أصدقاء وذكرت لكييز أين سيكونون عبر الـ”واتسآب”. وقالت أن كييز كان في الموقع قبل وصول المرأة وأصدقائها.

وفي غضون دقائق من وصولها، احتاجت إلى استخدام الحمامات وأدركت أن كييز كانت يتبعها، ادعت.

“كنت ثملة قليلا، وتبعني إلى الحمام ودفعني نحو الحائط وحاول فرض نفسه علي. إضطررت إلى دفعه والهروب”، قالت.

مضيفة: “بالنسبة لي، كان أغرب شيء هو أنني كنت ثملة إلى حد ما في هذه المرحلة، وهو كان شديد الرصانة بشكل ملحوظ. وصل إلى هناك وهو يعلم الوضع الذي كنت فيه. وكان عدوانيا للغاية. نهض وتبعني حرفيا. أتذكر أنني نظرت خلفي وتسائلت، لماذا يتبعني هذا الرجل؟”

وقالت إنها لا تصف الحادث بالضرورة بأنه اعتداء جنسي، لكنها لاحظت أنه “سلوك جنسي عدواني للغاية”.

وأضافت: “حاول الإمساك بي من الخلف، لكنني دفعته بعيدا. لم يكن هناك تقبيل أو لمس، بل مجرد محاولة عدوانية”.

تم تعيين كييز، وهو في الأصل من لوس أنجلوس، في منصب المتحدث بإسم نتنياهو في مارس 2016، وهو أمر تأكد من أن المرأة كانت على علم به، وفقا لروايتها.

“في المرة الأولى التي التقيت فيها به، أوضح تماما من هو، وما الذي يفعله”، قالت. “كان دائما فخور جدا بإنجازاته”.

يعتبر قسم الانضباط التابع للجنة جهازا بيروقراطيا كبيرا نسبيا مع مسؤول مهم للتعامل فقط مع الشكاوى المتعلقة بسوء السلوك الجنسي.

قال غرينبلات المتحدث بإسم اللجنة يوم الخميس أنه لم تحدث تطورات جديدة بشأن تورط ديرمر في القضية. كان قد أعلن يوم الاثنين أن قسم الانضباط كان يحقق فيما إذا كانت هناك أي “جوانب تأديبية” لسلوك السفير.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي أن الصحفي الأمريكي المخضرم بريت ستيفنز اتصل بديرمر في نوفمبر 2016 وحذره من أن كييز “يشكل خطرا على النساء في المكاتب الحكومية الإسرائيلية”.

رون ديرمر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يتحدث في نادي ديترويت الاقتصادي في ديترويت، يوم الاثنين، 4 يونيو 2018. (AP Photo/Paul Sancya)

وأقر مكتب ديرمر بأنه تلقى رسالة ستيفنز، لكن السفير قرر عدم نقلها إلى نتنياهو لأن الادعاءات ليست جنائية بطبيعتها.

“لم يتم نقل معلومات المكالمة إلى مكتب رئيس الوزراء. لو كان ستيفنز أو أي شخص آخر قد أعطى السفير معلومات عن الاعتداء الجنسي أو أي فعل إجرامي آخر تجاه النساء ارتكبه أي شخص في مكتب رئيس الوزراء – سواء قبل أو بعد تعيين ذلك الشخص – لكان قد أخطر مكتب رئيس الوزراء على الفور”، قال مكتب ديمر في بيان.

نشرت التايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي تقريرا بشأن كييز، استشهدت فيه 12 امرأة وصفن نمطا من السلوك غير اللائق تجاههن من قبل كييز، بما في ذلك على الأقل روايتين لما يمكن اعتباره اعتداء جنسيا.

ومنذ ذلك الحين، اتصلت أربع نساء إضافيات بالتايمز أوف إسرائيل لإبداء شكاوي بشأن لقاءاتهم مع كييز. حتى الآن، تم تسمية أربع من النساء اللاتي اشتكين من سلوك كييز.

ونفى كييز ارتكاب أي مخالفات.

لم يكن من الواضح ما هي المعلومات التي قدمها ستيفنز بالضبط. في إسرائيل، التحرش والإعتداء الجنسي كلاهما يعتبران جريمة.

دعت عضو الكنيست المعارضة كارين الهرار يوم الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى فصل سفيره في واشنطن لعدم إبلاغه بمزاعم سوء السلوك الجنسي ضد أحد كبار مساعدي نتنياهو في الولايات المتحدة. قالت الهرار من حزب (يش عتيد) لنتنياهو في رسالة، أن رون ديرمر كان ملزما قانونيا بالإبلاغ عن تحذيرات بسلوك غير لائق بشأن مستشار رئيس الوزراء الاعلامي دافيد كييز.

“هذا الصمت الذي يصم الآذان يرسل رسالة إشكالية إلى النساء في كل مكان”، قالت. “تثبت أن أجساد النساء لا قيمة لها عندما يتعلق الأمر بأهواء مسؤول حكومي كبير، وأنه من الأفضل لهن أن يبقين صامتات”.

وقالت الهرار إن العدد المتزايد من الادعاءات ضد كييز هو أمر “مقلق”، وأشارت إلى نمط سلوكه في “إستغلال منصبه لإشباع رغباته”.

عضو الكنيست كارين الهرار (يش عتيد) تترأس جلسة للجنة مراقب الدولة في 8 مارس، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

في تأكيد على الشكوى التي قدمتها عضو حزب (ميرتس) ميخال روزين إلى لجنة الخدمة المدنية يوم السبت، قالت الهرار إنه بموجب قانون إسرائيل لمنع التحرش الجنسي، يجب على أصحاب العمل “اتخاذ الإجراءات المناسبة” ضد المضايقة أو أي علم بها.

وقالت أنه حتى لو لم يعتقد ديرمر أن ادعاءات المضايقات ضد كييز تشكل جريمة جنائية، فإنه لا يزال ملزما بالإبلاغ عن الدعاوى وفقا لقانون عام 1998.

“من غير المعقول أن ينتهك شخص يحمل مثل هذا المنصب البارز القانون بشكل صارخ”، قالت الهرار.

وردا على ذلك، قال مكتب رئيس الوزراء يوم الأحد أنه “لم يكن واضحا ما الذي تم إخبار [ديرمر] به بالضبط استنادا إلى التقارير الإعلامية”، لكن تعامله مع القضية سيتم التحقيق فيه داخليا، وفقا لموقع “واينت” الإخباري.

الأسبوع الماضي، اتهمت جوليا سلازار وهي مرشحة لمجلس شيوخ ولاية نيويورك كييز بالاعتداء عليها جنسيا قبل خمس سنوات. وأيضا كتبت شاندي رايس، وهي مراسلة صحيفة “وول ستريت جورنال”، أنها واجهت “لقاء مريعا” مع كييز قبل أن يصبح المتحدث بإسم نتنياهو. وصفته بأنه “معتدي” وشخص “لم يكن لديه أي مفهوم للكلمة ’لا‘”.

دافيد كييز، المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوسائل الإعلام الدولية، ومرشحة مجلس الشيوخ في ولاية نيويورك، جوليا سلازار. إتهمت سلازار كييز بالاعتداء الجنسي، وهو ادعاء ينكره كييز. (Courtesy, Mary Altaffer/AP)

في تقرير نشرته تايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، شهدت 12 امرأة على الأقل ضد كييز.

ونفى كييز (34 عاما) المزاعم ضده قائلا إن “كل هذه الاتهامات مضللة للغاية والكثير منها مزيف بشكل قاطع”. وقال لاحقا إنه أخذ إجازة وسط الضجة لمحاولة تنظيف اسمه.

في أعقاب هذه المزاعم، أدانت عدد من المشرعات نتنياهو الذي لم يعلق بعد على فضيحة تتضخم سريعا.

الأسبوع الماضي، انتقدت روزين صمت نتنياهو في أعقاب الادعاءات، قائلة إنه يمكن تفسيره على أنه تسامح مع الأفعال المزعومة، وطالبت باتخاذ موقف واضح ضد الاعتداء الجنسي والمضايقات.

كما قالت روزين، التي كانت ترأس منظمة المظلة الإسرائيلية في السابق لضحايا العنف الجنسي، أنه يجب التحقيق مع كييز بسبب “القلق الخطير لسلوكه المتكرر”.

يوم الأحد أيضا، بعثت حركة “نعمات”، أكبر حركة إسرائيل لحقوق المرأة، رسالة إلى المدير العام لوزير الخارجية يوفال روتم، طالبة منه عقد “مداولات عاجلة” حول كيفية العمل في الحالات التي يتم فيها إبلاغ الدبلوماسيين بشبهات حول سوء السلوك الجنسي من موظفي الخدمة المدنية الآخرين.

“نحن نعتبر هذا السلوك شديد الخطورة”، كتبت رئيس المجموعة، غاليا وولوخ، بخصوص قرار ديرمر بعدم إبلاغ نتنياهو عن سلوك كييو غير المناسب المزعوم.

وقالت إن أي مسؤول كبير كان على الفور ينبه السلطات المعنية فيما يتعلق بالجرائم المحتملة التي قد تهدد الأمن القومي. “هل سلامة النساء لا تستحق الحماية؟”

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة أسوشييتد بريس في اعداد هذا التقرير.