حاولت إدارة أوباما تشجيع انقلاب عسكري ضد النظام السوري، وذلك بإستخدام شبكة معقدة من المنشقين السوريين والوسطاء الدوليين في محاولة لإسقاط الرئيس المحاصر بشار الأسد في السنوات الأولى من الثورة في البلاد، بحسب تحقيق نشتره صحيفة “وول ستريت جورنال” في وقت مبكر من يوم الخميس.

وفقا للتقرير، في عام 2011 حين بدأ نظام الأسد حملة قمع عنيفة ضد الإحتجاجات في البلاد، حاول مسؤولون في المخابرات الأمريكية تحديد ضباط سوريين يمكنهم قيادة تغيير النظام من الداخل، بناء على أوامر جاءت من الأعلى.

وقال مسؤول سابق كبير في الإدارة لصحيفة “وول ستريت جورنال”، “عملت سياسة البيت الأبيض في عام 2011 على الوصول الى نقطة تحول في سوريا من خلال إيجاد تصدعات في النظام وتقديم حوافز للناس للتخلي عن الأسد”.

منذ اندلاع النزاع في مارس 2011، فر حوالي 4 مليون نسمة من البلاد خلال الصراع، حيث تقارير الأمم المتحدة أنه أسفر عن مقتل أكثر من 25,000.

منذ اغسطس من ذلك العام، عندما دعا أوباما لأول مرة علنا الأسد للتنحي عن الرئاسة، وواصلت الإدارة دعوتها إلى تغيير النظام، على الرغم من تلاشي التصريحات حول إطاحة فورية بالأسد.

بعد فشل جهود لتشجيع انقلاب وبحلول صيف عام 2012، غيرت الإدارة استراتيجيتها في صيف 2012، مركزة جهودها على دعم قوات المتمردين وعلى تشجيع الضغوط الدولية على الأسد.

ولكن وفقا للتقرير، لاحقت الإدارة أيضا قنوات مقربة من النظام السوري، واستمرت بالضغط من أجل تنحي الأسد.

في بعض الحالات، أقام مسؤولون أمريكيون كبار محادثات مباشرة مع نظراء للأسد. وقالت مصادر لصحيفة “وول ستريت جورنال” أنه في مناسبتين، أجرى نائب وزير الخارجية وليام بيرنز مكالمة هاتفية مباشرة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم لنقل تحذيرات ضد استخدام أسلحة كيميائية.

ولكن مع عدم إحراز تقدم، تزايد الضغط على البيت الأبيض لتطبيق سياسة تدخل أكثر قوة.

وقال تقرير صدر مؤخرا من مجموعة ادارة الأزمات الدولية، “سعت إدارة أوباما لتجنب مشاركة أعمق في الصراع، وذلك بسبب شكوك حول ما يمكن أن تحققه سياسة أكثر قوة وخشية إنتقام حلفاء النظام من موظفين ومصالح أمريكية في أماكن أخرى”.

مع ذلك، بدأت الإدارة في الشهور الأخيرة بتراجعها عن دعوتها لطرد الأسد فورا، ليكون موقفها ظاهريا أكثر انسجاما للموقف الروسي.

في وقت سابق من هذا الشهر، ظهر وزير الخارجية الأمريكية جون كيري ملينا موقفه تجاه الأسد بعد لقائه مع المسؤولين الروس.

وقال كيري لصحفيين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر، “لا تسعى الولايات المتحدة وشركائنا إلى تغيير النظام”.

مع ذلك، قال أوباما هذا الأسبوع أن الأسد “يتوجب عليه مغادرة البلاد لوقف إراقة الدماء ولتمكين جميع الأطراف المعنيين للمضي قدما في طريق غير طائفي”.

وقال كيري لصحفيين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر، “لقد فقد الأسد شرعيته في نظر الغالبية العظمى في البلاد”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة الأسوشيتد برس.