واشنطن – وضح مسؤولون في واشنطن أنهم لا يصدقون إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القائل أنه لا يزال يدعم حل الدولتين يوم الخميس، مكررين تصريحات أنهم سيقومون بإعادة تقييم نهجهم لعملية السلام.

لقد حاول نتنياهو على ما يبدو إصلاح العلاقات مع واشنطن عن طريق التراجع عن وعده قبل الإنتخابات لعدم دعم قيام دولة فلسطينية، ولكن لم يعبر المتحدثين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية عن أية مشاعر مرحبة بتأكيدات نتنياهو أنه لا يزال يدعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

“كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء ثلاثة أيام قبل ذلك أيضا”، ردت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي على تأكيدات يوم الخميس. “نعتقد أنه غير موقفه ثلاثة أيام قبل ذلك”.

يوم الإثنين، يوما قبل الإنتخابات، سئل نتنياهو في مقابلة مع موقع معاريف الإسرائيلي حول سياسته نحو الفلسطينيين، وقال: “من سيقيم دولة فلسطينية، من سيقوم بإخلاء الأراضي اليوم، يقوم ببساطة بإنشاء قاعدة للإسلام الراديكالي لشن هجمات ضد إسرائيل. هذا هو الواقع الحقيقي الذي تم إنشاؤه هنا في السنوات القليلة الماضية”. وعلى السؤال حول صحة التصريح أنه لن تقوم دولة فلسطينية خلال فترة رئاسته للوزراء إن تمت إعادة انتخابه، فقد أجاب: “طبعا”.

كان التعليق حول خطاب نتنياهو من عام 2009 في جامعة بار ايلان، الذي أعلن عن دعمه فيه لحل الدولتين.

امتنعت الإدارة عن الرد على التعليقات قبل الإنتخابات، ولكنها هاجمتهم بشدة في صباح اليوم التالي، بعد فوز نتنياهو الحاسم.

لا تزال لهجة واشنطن على حالها يوم الخميس، حتى بعد أن أعلن نتنياهو في مقابلة مع MSNBC: “لم أتراجع عن خطابي في جامعة بار إيلان قبل ست سنوات، الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية”.

مضيفا، “ما تغير هو الواقع. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرفض الإعتراف بالدولة اليهودية، وأنشأ اتفاقا مع حماس يدعو إلى تدمير الدولة اليهودية، وكل الأراضي التي يتم إخلاؤها اليوم في الشرق الأوسط تحتلها القوات الإسلامية. نريد أن يتغير ذلك حتى نتمكن من تحقيق رؤية سلام مستدام وحقيقي. لا أريد حل الدولة الواحدة. أريد حل الدولتين السلمي المستدام، ولكن لتحقيق ذلك، على الظروف أن تتغير”.

أقر كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية بقراءة نص مقابلة نتنياهو.

وردا على السؤال حول تراجع نتنياهو الواضح، أصرت بساكي أن “تفضيلنا هو لحل الدولتين عن طريق التفاوض بين الطرفين. تصريحاته قبل ثلاثة أيام جلبت مسألة التزامه بذلك لإعتباراتنا”.

على الرغم من أنها لم تفسر لماذا يبدو أن الإدارة تمنح مصداقية أكبر لتصريحات نتنياهو من ما قبل الإنتخابات من مقابلته يوم الخميس، قالت بساكي: “لو إلتزم نتنياهو بالتصريح بإستمرار أنه لا يزال يدعم حل الدولتين، لكانت محادثتنا مختلفة الآن”.

أكد سكرتير الصحافة للبيت الأبيض جوش ارنست نفس المشاعر واصفها كقاعدة ضبابية، وقال للصحفيين أنه “بعد التعليقات، من الواضح تماما أن إسرائيل لم تعد ملتزمة بحل الدولتين”.

وأكد ارنست أن الرئيس باراك أوباما سيهاتف نتنياهو في الأيام المقبلة.

الحقيقة أن وزير الخارجية جون كيري – وليس الرئيس – اتصل بنتنياهو بعد فوزه، تعتبر مؤشر في كل من واشنطن والقدس لخيبة أمل الإدارة الأمريكية من فوز نتنياهو.

كما وأشار ارنست إلى تعليقات أدلى بها نتنياهو خلال سباق الإنتخابات، والتي دعا رئيس الوزراء أنصاره للتصويت بسبب توجه عرب إسرائيل ‘بأعداد كبيرة’ إلى مراكز الإقتراع.

قائلا، “كان هذا التكتيك الساخر يوم الإنتخابات كمحاولة واضحة جدا لتهميش المواطنين العرب في إسرائيل وحقهم في ديمقراطيتهم”.

ادعى نتنياهو أنه كان يحتج على ما يسمى حملة التمويل الأجنبي لإرسال حافلات لناخبي المعارضة إلى صناديق الإقتراع.

وقالت بساكي، أن الولايات المتحدة تعتزم عقد عدد من المحادثات مع نتنياهو في الأسابيع المقبلة.

على مستوى السياسات، واصلت واشنطن للإشارة بأنها ستدرس تخفيف لهجة دعمها الدبلوماسي لإسرائيل، سواء من خلال العلاقات الثنائية وفي الأمم المتحدة أيضا. مع مخاطر عالية كفقدان الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، مقابلة نتنياهو يوم الخميس لم تغير التحذيرات الصادرة من قبل الإدارة بأي شكل.

“إننا نقوم حاليا بإعادة تقييم نهجنا، ولكن هذا لا يعني أننا اتخذنا قرارا بشأن تغيير موقفنا في الأمم المتحدة”، قالت بساكي ردا على تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس رفع الفيتو على قرارات مجلس الأمن الدولي، نحو إقامة دولة فلسطينية. وأضافت أن الولايات المتحدة لن تتوقف عن محاولاتها لعرقلة القرارات التي ينظر إليها على أنها ‘غير عادلة أو عنصرية’.

أشار ارنست أيضا إلى أن قرارات الولايات المتحدة في الأمم المتحدة اتخذت على أساس الإلتزام بحل الدولتين. ولكن الآن، حيث فقد التزام إسرائيل مثل هذا النهج، ستقوم الولايات المتحدة بـ”إعادة تقييم نهجها”.

تحدث نتنياهو عن هذه المسألة في مقابلة تلفزيونية ثانية، مع شبكة فوكس نيوز، قائلا أنه يأمل أن لا تدعم الولايات المتحدة المبادرات الفلسطينية لإعلان استقلال أحادي الجانب من خلال الأمم المتحدة. “آمل أن لا يكون هذا صحيحا، وأعتقد أن الرئيس أوباما قد قال مرارا وتكرارا، كما قلت بنفسي، أن السبيل الوحيد لإتفاق سلام هو اتفاق عن طريق التفاوض.

مضيفا، “لا يمكنك فرض ذلك. لا يمكنك إجبار شعب إسرائيل – الذين انتخبوني للتو بفارق واسع، لمنحهم السلام والأمن، لتأمين دولة إسرائيل – على قبول شروط من شأنها أن تشكل خطرا على بقاء دولة إسرائيل . لا أعتقد أن هذا هو اتجاه السياسة الأمريكية. آمل انه ليس كذلك”.

ردا على السؤال حول التهديدات الفلسطينية لقطع التعاون الأمني ​​مع إسرائيل في ضوء نتائج الإنتخابات، لم ترفض بساكي الفكرة، مشيرة بالكاد إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن التعاون الأمني ​​المستمر ينتج فوائد لكلا من الفلسطينيين وإسرائيل.