تم إخلاء حوالي 60 ألف شخص من منازلهم في حيفا الخميس بعد أن هددت حرائق هائلة المدينة الساحلية، والتي ساعدت في إنتشارها الرياح العاتية والظروف الجافة التي لعبت دورا أيضا في حرائق اندلعت في أنحاء متفرقة من البلاد هذا الأسبوع.

وطُلب من سكان 11 حيا في المدينة مغادرة منازلهم، في 5 مواقع على الأقل حيث أتت النيران على منازل ومصالح تجارية. مع حلول ساعات بعد الظهر، تلقى أكثر من 100 شخص العلاج في منطقة حيفا جراء إصابات متعلقة بالحريق، معظمها نتيجة إستنشاق دخان.

المفوض العام للشرطة روني الشيخ صرح أن بعض الحرائق كانت بفعل فاعل، “على ما يبدو مع دوافع قومية”، ولكن معظمها لم تكن كذلك. وقال إنه تم إعتقال عدد من المشتبه بهم. عضو الكنيست أيمن عودة قال إن مفتعلي الحرائق هم “أعداء لنا جميعا”.

وكانت اليونان وروسيا وقبرص وتركيا من بين الدول التي قامت بإرسال طائرات مكافحة حرائق ومعدات أخرى للمساعدة في محاربة النيران.

خلال ساعات بعد الظهر اندلع حريق آخر في أحراش “حورشيم” في منطقة الشارون. وتم إخلاء بلدة نيريت القريبة.

واندلع حريق عند مفرق “شاعر هغاي”، على أطرف مدينة القدس، وأشارت تقارير إلى أن النيران اقتربت من محطة الوقود في المنطقة، وتم إغلاق محطتي قطار في مدينة موديعين بسبب حريق في المدينة التي تقع وسط إسرائيل. في وقت سابق، أغلقت الشرطة لوقت قصير طريق رقم 443، الطريق الرئيسي المؤدي إلى موديعين، بسبب النيران في المنطقة.

وقال قائد وحدات الإطفاء  في منطقة حيفا إن “النار ليست تحت السيطرة؛ على السكان إخلاء أماكنهم بسرعة”. ووصف شهود عيان عدم نجاح طواقم الإطفاء في السيطرة على الحرائق.

وتم إرسال طائرات مكافحة حرائق من عدة بلدان وفي قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي تم إستدعاء جنود ومنقذين للمساعدة في الجهود.

في حي روميما في في مدينة حيفا، اندلعت النيران في برج سكني كبير.

وتم إخلاء منازل ورياض أطفال في حي رمات سابير، وفقا لما أعلنته الشرطة، في الوقت الذي حاولت فيها خدمات الإطفاء في المدينة بكاملها السيطرة على الحريق الذي هدد بالإمتداد إلى الأحراش المحيطة في المنطقة.

وبثت القنوات التلفزيوينة الإسرائيلية صورا لمسعفين يقومون بنقل مسنين من بيت مسنين في حي روميما في الوقت الذي غطت فيه سحب الدخان السوداء سماء المدينة.

وعملت طواقم الإطفاء أيضا في محاولة لإبعاد النيران عن محطة وقود قريبة من  “جسر باز” في المدينة. وتم إغلاق طريق رقم 22 الذي يمر عبر المنطقة.

منظمة “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف قالت إنه تم تقديم العلاج لـ -36 مصابا جراء الحريق بحلول ساعات بعد الظهر، وهو عدد استمر بالإرتفاع خلال اليوم؛ 35 من هؤلاء أصيبوا بجروح طفيفة، في حين تم نقل شخص إلى المستشفى وُصفت حالته بالمتوسطة.

وقال المتحدث بإسم طواقم الإطفاء في حيفا، أوري تشيبوترو، لأخبار القناة الثانية: “نحن في حالة حرب”.

وتحدت تقارير عن إختناقات مرورية كبيرة مع محاولة السكان من الأحياء المتأثرة الإنتقال إلى مناطق أكثر أمنا.

في وقت سابق، قال متحدث بإسم طواقم الإطفاء الإسرائيلية لتايمز أوف إسرائيل أن هناك إشتباه بحرق متعمد في حيفا بالإستناد على أدلة ظرفية، ولكن لم يتم تأكيد أي شيء.

وتكافح طواقم الإطفاء منذ يوم الثلاثاء سلسلة من الحرائق التي اجتاحت مناطق متفرقة في البلاد، أدى عدد منها إلى إلحاق أضرار بمنازل ونقل أشخاص إلى المستشفيات جراء إستنشاق الدخان.

في مستوطنة تلمون في الضفة الغربية، تم إخلاء السكان الخميس، إلى جانب 300 طالب في مدرسة محلية، مع إقتراب النيران من المباني، وفقا للشرطة.

بحسب الشرطة لحقت أضرار بعدد من المركبات والمباني في المستوطنة التي تقع في منطقة رام الله. الأربعاء، اندلع حريق بين المستوطنة ومستوطنة دوليف المتاخمة لها، لكن فرق مكافحة الحرائق أعلنت الخميس سيطرتها على الحريق.

في بورات، التي تقع خارح مدينة نتانيا الساحلية، تحدثت تقارير عن اندلاع حريق آخر بعد ظهر الخميس.

وتحدثت تقارير أيضا عن نشوب حريق بالقرب من محطة توليد تابعة لشركة الكهرباء في مدينة الخضيرة الساحلية. وقال رجال الإطفاء إن الحريق تحت السيطرة.

صباح الخميس، وصلت طائرات مكافحة حرائق من اليونان وقبرص إلى إسرائيل للمشاركة في جهود إخماد الحرائق، ومن المتوقع وصول طائرات أخرى من تركيا وكرواتيا وإيطاليا وروسيا بعد أن طلبت إسرائيل الحصول على مساعدة دولية.

صباح الخميس وصلت أربعة طائرات – طائرتين من طراز “بومباردييه” وطائرة “هركوليس” من اليونان وطائرة “إير تراكتور” من قبرص – و49 من أفراد طواقم الطائرات صباح الخميس. هذه الطائرات قادرة على حمل كميات كبيرة من المواد المؤخرة للحريق أكثر من الكميات التي تقدر الطائرات المحلية على حملها.

إلى جانب المساعدات الدولية، تم إستدعاء كتيبة “كيدم” التابعة لقيادة الجبهة المركزية في الجيش الإسرائيلي للمساعدة في عمليات الإخلاء في منطقة جبل الكرمل، بحسب ما أعلنه متحدث بإسم الجيش.

بالإضافة إلى ذلك، تم إستدعاء رجال إطفاء من وحدات الإحتياط التابعة لقيادة الجبهة الداخلية للمساعدة في مكافحة الحرائق في البلاد.

في عام 2010، شهدت منطقة حيفا حريقا هائلا انتشر عبر أحراش الكرمل، ما أسفر عن مقتل 44 شخصا، معظمهم من طلاب مصلحة السجون الإسرائيلية الذين حوصروا على متن حافلة بعد أن حاولوا إخلاء سجناء من سجن قريب. الحريق، الذي يُعتبر أسوا كارثة طبيعية في تاريخ إسرائيل، أدى إلى إجراء إصلاحات واسعة النطافق في خدمات الإطفاء.

في وقت سابق الخميس، اندلعت النيران بالقرب من مفرق “شيلات” عند المدخل الشمالي لمدينة موديعين، حيث قامت الشرطة بإغلاق طريق رقم 443 لوقت قصير، أحد الطريقين السريعين اللذين يوصلان القدس وتل أبيب، ما أدى إلى إختنافات مرورية كبيرة في ساعات الصباح.

ونجحت طواقم الإطفاء في السيطرة على النيران بحلول منتصف الصباح.

وكافح رجال الإطفاء للسيطرة على النيران التي نشبت بالقرب من بلدة نيفيه إيلان بإتجاه طريق رقم 1، الطريق الرئيسي الآخر إلى العاصمة، في مفرق شاعر هغاي.

في غضون ذلك، رفضت محكمة الصلح في القدس قضية رفعتها الشرطة ضد 4 عمال اتهمتهم بالإهمال بعد الإشتباه بأنهم قاموا بإشعال النار لتسخين القهوة وتسببوا بالحريق في بلدة نطف، خارج القدس، الأربعاء. وتم إطلاق سراح الأربعة.

يوم الأربعاء، صرح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أن هناك أدلة على أن بعد الحرائق كانت بفعل فاعل، في حين أشار وزير التعليم نفتالي بينيت إلى وجود دوافع قومية وراء الحرائق.

الشرطة أعلنت أنها تجري تحقيقا في سبب الحرائق، بما في ذلك إحتمال أن تكون حرائق متعمدة بدوافع قومية.