بينما تطلق مدينة نيويورك مبادرة لتعزيز قطاع الأمن السيبراني بشكل كبير، تم اختيار مؤسستين إسرائيليتين للمشاركة في جهودها.

كشفت شركة نيويورك للتنمية الاقتصادية (NYCEDC) يوم الثلاثاء عن خطط لإنشاء مبادرة سايبر تهدف إلى تحويل مدينة نيويورك إلى “رائدة عالمية في الابتكار والموهبة في مجال الأمن السيبراني لمحاربة واحدة من أكبر التهديدات في العالم”، وفقا لبيان عبر البريد الالكتروني.

من بين المؤسسات التي تم اختيارها لتكون جزءا من المبادرة، شركة “سوسا” الإسرائيلية وصندوق شركاء رأس المال الاستثماري في القدس، وهما عبارة عن تعاون بين “شركاء ذوي شهرة عالمية” سيطلقون معا مركزا عالميا للسايبر – مركز ابتكار للمؤسسات الناشئة – والمساعدة في إنشاء خطوط جديدة للمواهب “لتدريب القوى العاملة الإلكترونية في المستقبل”، حسبما ذكر البيان.

“يتعين على مدينة نيويورك أن تكون طموحة بشأن الأمن السيبراني لأن مستقبلنا يعتمد على ذلك. إن ​​سايبر نيويروك سيغذي الجيل القادم من الابتكار والموهبة في مجال الأمن السيبراني، في مواجهة واحد من أعظم التهديدات في العالم لإنشاء مذيع اقتصادي كبير وما يصل إلى 10,000 وظيفة من الطبقة المتوسطة”، قال جيمس باتشيت، الرئيس والمدير التنفيذي لمبادرة نيويورك للسايبر. “لقد عقدنا قائمة من الشركاء على مستوى عالمي لمساعدتنا على تنفيذ هذه الخطة الأساسية، والتي ستساعد في حماية الصناعات والأشخاص الذين يجعلون هذه المدينة القوة الاقتصادية التي هي عليه اليوم”.

صورة توضيحية لعامل قرصنة (stevanovicigor؛ iStock by Getty Images)

مركز للشركات الناشئة

فازت شركة “سوسا” بالمناقصة لإنشاء المركز العالمي للسايبر، وهو مساحة فعلية ستكون بمثابة مركز أساسي لمجتمع السايبر في المدينة.

وقال البيان إن المركز المتطور الذي تبلغ مساحته 15 ألف قدم مربع في منطقة تشيلسي في نيويورك “سيجمع بين مجموعة دولية من الشركات والمستثمرين والشركات الناشئة والموهبة لتعزيز التعاون والابتكار في النظام البيئي المتنامي للأمن السيبراني في مدينة نيويورك”.

المركز الذي يقع في الشارع السابع عشر والجادة السابعة، سيقدم أحداثا خاصة بالصناعة، بالإضافة إلى مساحة عمل مشتركة للمبتدئين و”نطاق سيبراني”، وهي أرض اختبار افتراضية لتشغيل عمليات المحاكاة.

الرئيس التنفيذي لشركة “سوسا” عوزي شيفر (Ella K. Sverdlov)

“سيشكل المركز العالمي للسايبر مركزا للجاذبية في مجال صناعة الأمن السيبراني بالكامل وسيتواصل مع أفضل المواهب من نيويورك والولايات وإسرائيل وشبكتنا العالمية بأكملها”، قال عوزي شيفر، الرئيس التنفيذي لشركة “سوسا” في البيان. “لدى سوسا تاريخ طويل في إقامة شراكات قوية من خلال الجمع بين رواد الأعمال والتقنيات لتوجيه الحلول، ونحن نتطلع إلى القيام بنفس الشيء للمجتمع السايبرياني أثناء قيامنا بتنمية حضورنا في مدينة نيويورك. سنشهد إقامة شراكات، إطلاق مشروعات تجريبية، واستثمارات إستراتيجية ستؤثر بشكل إيجابي على نيويورك والعالم”.

تأسست شركة “سوسا” في عام 2014 من قبل 25 مستثمرا إسرائيليا وروادا في مجال التكنولوجيا الفائقة، وقد أنشأت شبكة عالمية من مراكز الابتكار التكنولوجي التي تهدف إلى عرض أفضل تقنيات إسرائيل وغيرها من التقنيات العالمية ومقارنة الشركات الناشئة مع الشركات متعددة الجنسيات التي تسعى إلى حلول تقنية للتحديات التي تواجهها. تمتلك الشركة، التي لديها مراكز في تل أبيب ونيويورك، إمكانية الوصول إلى أكثر من 8500 شركة ناشئة و150 مستثمر، وصناديق رأس المال الاستثماري، والشركات الدولية.

“حقيقة أن شركتين اسرائيليتين أختيرتا أن تكونا جزءا من المبادرة هي تصويت كبير على الثقة في سوسا وصناعة التكنولوجيا الإسرائيلية”، قال شيفر في مقابلة عبر الهاتف. ستقوم الشركة “بتخطيط الاحتياجات والتحديات” التي تواجهها الصناعات وربط هذه الشركات بأفضل الحلول التكنولوجية في جميع أنحاء العالم “مع التركيز على الشركات الإسرائيلية وشبكتنا العالمية الواسعة من المبتكرين”.

مركز الاستثمار

في الوقت نفسه، تم تكليف صندوق شركاء رأس المال الاستثماري في القدس بإقامة أول مركز دولي لاستثمار الأمن السيبرياني في المدينة، “وخلق فرصة المليار دولار التالية في مجال الأمن السيبراني”، حسبما ذكر البيان.

سيقوم المركز، الذي سيعمل في مساحة تبلغ 50,000 قدم مربع في سوهو في نيويورك، والتي ستصممها الشركة المعمارية وراء متاجر آبل، بوهلين سيوينسكي جاكسون، بدعم المشاريع الناشئة في مراحل النمو، ومساعدتها في الوصول إلى العملاء، وتقديم الدعم والإستثمار لهم، “مع هدف الاستثمار في الشركات لتصبح من الكبرى في مجال الأمن السيبراني في مدينة نيويورك”، قال البيان. وقالت صندوق شركاء رأس المال الاستثماري في القدس في بيان منفصل إن المركز سيعمل أيضا كمقر لشركاته وأنشطته في الولايات المتحدة.

رجل أعمال التكنولوجيا والعضو السابق في الكنيست إيرل مرغليت يتحدث في مؤتمر للسايبر 2018 في تل أبيب. 31 يناير 2018. (Dror Sithakol Photography)

“نحن مقتنعون بأن مدينة نيويورك، عاصمة العالم المالية والإعلامية، ستظهر قريباً كمركز عالمي جديد للأمن السيبراني”، قال إيرل مارغاليت، مؤسس ورئيس صندوق شركاء رأس المال الاستثماري في القدس، في البيان. “إذا كان الساحل الغربي هو مركز التكنولوجيا الأمريكي، يمكن أن تصبح نيويورك مركز التكنولوجيا الدولي في شراكة وثيقة مع إسرائيل والمجتمع الدولي لبناء الجيل القادم من شركات الأمن السيبراني لمواجهة التهديدات الجديدة”.

وقد قام الصندوق، التي تأسس في عام 1993 من قبل مارغاليت، بجمع أكثر من 1.3 مليار دولار للمساعدة في تمويل أكثر من 130 شركة حتى الآن، في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. منذ عام 1999، استثمر الصندوق في أكثر من 20 شركة ساسيبر، ولعب دوراً نشطاً في عدد من المخارج البارزة والاكتتابات العامة الأولية، بما في ذلك الاكتتاب العام لشركة “سايبرآرك”، إستحواذ “بايبال” على “سياكتيف”، استحواذ “سيلزفورس” على “نافاغو”، اقتناء “F5” من “ماغنيفاير” واستحواذ “هوواي” على “هكساتيير”. كما أقام الصندوق أول مركز للتفوق في مجال الأمن السيبراني في إسرائيل في بئر السبع، وهو واحد من أكبر منصات الاستثمار في الشركات السايبريانية في إسرائيل.

وتأتي هذه المبادرة في الوقت الذي تتزايد فيه هجمات الأمن السايبراني على مستوى العالم من حيث العدد والكثافة، ومع تزايد تعرض الشركات والأفراد للهجمات مع تواصلهم أكثر فأكثر بالإنترنت. تحدث هجمات الأمن السيبراني كل 40 ثانية في جميع أنحاء العالم، مع تأثر أكثر من 3.8 مليار مستخدم للانترنت بالهجمات السيبرانية في عام 2017، حسبما ذكر البيان. “لقد خلق هذا التهديد الشديد الطلب المتزايد على المنتجات الجديدة ومواهب الأمن السيبراني. إن فجوة المواهب المتعلقة بالأمن السيبراني ستنمو إلى ما يقدر بنحو 3.5 مليون وظيفة شاغرة بحلول عام 2021″، قال البيان.

الأكاديمية إنضمت أيضا

تم اختيار جامعة كولومبيا من قبل مبادرة سايبر مدينة نيويورك “لربط المخترعين الأكاديميين لتقنيات الأمن السيبراني الحاصلة على براءة اختراع مع مواهب ريادة الأعمال من ذوي الخبرة لإطلاق الشركات الناشئة الجديدة للأمن السيبراني، وتسريع الابتكار والتجارة”. كما ستوفر الجامعة التدريب، الإرشاد، والتحقق من رأس المال للمساعدة في إنشاء المزيد من الشركات الناشئة في مرحلة مبكرة أقوى في أسرع وقت ممكن، قال البيان.

“تتمتع جامعة كولومبيا بسجل طويل وناجح في ترجمة اختراعاتها إلى منتجات وخدمات تعمل على تحسين الحياة وخلق فرص العمل وإفادة المجتمع”، قال أورين هيرسكوفيتس، المدير التنفيذي لشركة الإستثمار التكنولوجي في كولومبيا. “في العام الماضي وحده، تم إنشاء 28 شركة ناشئة استنادا إلى الأبحاث الناشئة من معامل كولومبيا في مجالات مثل الأمن السيبراني، التعلم الآلي، الفوتونات، الإعلام، التكنولوجيا الحيوية، الأجهزة الطبية، وأربعة مختبرات لهندسة الأنسجة، وأكثر من ذلك. إننا نتطلع إلى التعاون مع جامعة مدينة نيويورك، جامعة نيويورك، وجامعة كورنيل للمساعدة في إطلاق المزيد من الشركات الناشئة التي تتسم بالأمان في مجال الأمن السيبراني، بشكل أسرع من أي وقت مضى، استنادًا إلى هذه الابتكارات الجامعية”.

رسم توضيحي لمركز أمن السيابر “شركاء صندوق إستثمار القدس”، في مدينة نيويورك في سوهو (JVP)

كما اختارت مبادرة سايبر مدينة نيويورك جامعة مدينة نيويورك، جامعة نيويورك، جامعة كولومبيا، جامعة كورنيل، وiQ4 “لتدريب الجيل القادم من المتخصصين في مجال الإنترنت” من خلال شهادات جديدة وبرامج للحصول على لقب في نيويورك، حسب البيان. وقد تم اختيار مدرسة تطوير البرمجيات “فولستاك أكاديمي” لإدارة مخيم للأمن السيبراني، وستقوم كلية لاغوارديا في جامعة مدينة نيويورك، والتي تمتلك واحدة من أكبر برامج التدريب الفني في المنطقة، بتنظيم دورة تحضيرية لمدة ستة أسابيع للبالغين مع الحد الأدنى من الإلمام بالأمن السيبراني، لكي يتعلموا أساسيات البرامج والمصطلحات في المجال، قبل الاستمرار في البرنامج التدريبي “فولستاك”.

“سيوفر مخيم السايبر أكثر من 1000 طالب وظائف ذات متوسط ​​دخل أولي يبلغ 65 ألف دولار على مدى السنوات الثلاث الأولى من البرنامج”، قال البيان.

تقوم شركة نيويورك للتنمية الاقتصادية بتعزيز النمو الاقتصادي في كل دائرة من الأحياء الخمسة من خلال وضع برامج تشجع الاستثمار وتقوي مكانة المدينة التنافسية. أطلقت الشركة العام الماضي جهدا لوضع مدينة نيويورك كرائدة عالمية في وظائف الأمن السيبراني والابتكار. يُعد هذا الجهد جزءًا من مبادرة سايبر مدينة نيويورك، والتي تهدف إلى تحقيق نمو صناعة الأمن السيبراني في مدينة نيويورك، وهو مكون أساسي في خطة أعمال نيويورك لإنشاء 100 ألف وظيفة ذات “دفع جيد” خلال العشرة أعوام القادمة. سنوات.

تضم صناعة الأمن السيبراني الحالية في المدينة أكثر من 100 شركة و6000 موظف. في عام 2017 وحده، تلقت المدينة أكثر من مليار دولار من التمويل الرأسمالي المغامر المتعلق بالأمن السيبراني.

ومن بين الشركاء في المبادرة هناك غولدمان ساكس، التي سيعمل مسؤوليها في المجالس الاستشارية الرئيسية في مبادرة سايبر مدينة نيويورك، لتقديم المشورة بشأن الاتجاه العام للمبادرة؛ “برايس ووترهاوس كوبرز”، التي التزمت بتوظيف الطلاب من برامج المواهب في سايبر مدينة نيويورك؛ “ماستركارد ، التي تعهدت بأن تكون شريكًا لمخيم السايبر وتوظيف خريجين من البرنامج؛ فيسبوك، التي ساشارك في تطوير برنامج درجة الماجستير الجديد مع جامعة مدينة نيويورك؛ وغيرها.