بدأ الإسرائيليون أسبوع العمل صباح الأحد مع إختنافات مرورية وإلغاء مئات رحلات القطار مع إحتدام الخلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات يسرائيل كاتس حول السماح بأعمال صيانة في السكك الحديدية أيام السبت.

وتم إلغاء مئات رحلات القطار على خط حيفا-تل أبيب، الخط الأكثر إزدحاما في البلاد، يوم الاحد، ما أثر على ما يقدر عددهم بـ -150,000 مسافر، من بينهم آلاف الجنود العائدين إلى قواعدهم بعد عطلة نهاية الأسبوع.

في الساعة السابعة صباحا، تحدثت تقارير عن إختناقات مرورية في الشوارع السريعة بين حيفا وتل أبيب، وكذلك في طرق بديلة أصغر، بينما حاول المسافرون التوجه إلى أعمالهم بواسطة السيارة أو الحافلة بدلا من القطار.

وستعود القطارات إلى العمل في خط حيفا-تل أبيب في الساعة السابعة من مساء الأحد، وفقا لشركة القطارات الإسرائيلية، بعد أن أمر نتنياهو بتجميد أعمال الصيانة المخطط لها على هذا الخط مساء الجمعة بعد أن احتج الحزبان المتدينان “شاس” و”يهدوت هتوراه” على إنتهاك قدسية السبت، وهددا بإسقاط الحكومة إذا لم يتم منع ذلك.

في النهاية قرر نتنياهو إلغاء أعمال الصيانة في 17 من أصل 20 موقع عبر شبكة السكك الحديدية. المواقع الثلاثة التي استمر العمل فيها هي مواقع اعتُبرت فيها أعمال الصيانة ضرورية لسلامة المسافرين، وكانت مقبولة على النواب الحريديم، حيث أن الشريعة اليهودية تسمح بإنتهاك قدسية السبت لإنقاذ الأرواح.

قرار إلغاء العمل على خط تل أبيب-حيفا فاجأ عمال السكك الحيدية بعد أن كانوا قد قاموا بتفكيك أجزاء من السكة الحديدية، ولعدم قدرتهم على إعادة الأجزاء إلى مكانها بسبب دخول يوم السبت ليلة الجمعة، اضطرت الشركة إلى ترك السكة الحديدية غير صالحة للإستعمال خلال يوم السبت، وإستكمال أعمال الصيانة يوم الأحد.

وتأثرت خطوط أخرى أيضا من توقف أعمال الصيانة. حيث تم وقف عمل خط القطار من تل أبيب إلى مطار بين غوريون من ليلة السبت وحتى صباح الأحد لأعمال صيانة كانت مخططة السبت. وتم إعادة فتح الخط صباح الأحد.

يوم الأحد أيضا تم وقف العمل في خط تل أبيب-بينيامينا. القطارات المتجهة إلى الجنوب والتي تدخل تل أبيب من الشمال ستتوقف في محطة تل أبيب المركزية “ميركاز”، ولن تستمر في طريقها المعتاد إلى المحطتين الجنوبيتين في المدينة.

يوم السبت اتهم نتنياهو كاتس، وزير المواصلات في حكومته، بإثارة الأزمة الإئتلافية مع أحزاب الحريدم حول أعمال الصيانة في السكك الحديدية أيام السبت بشكل متعمد، بعد أسبوعين فقط من نشوب خلاف بين الرجلين على السيطرة على مؤسسة رئيسية في حزب “الليكود”.

وادعى نتنياهو بأن كاتس اختلق هذه الأزمة من خلال إصداره أوامر بإجراء أعمال صيانة في شبكة السكك الحديدية خلال نهاية الأسبوع عندما لم يكن هناك ضرورة لذلك، بإدعاء تجنب التأخير في حركة القطارات.

وقال مكتب نتنياهو في بيان أصدره: “هذه الأزمة التي بدأها كاتس من دون داع لتقويض العلاقة بين رئيس الوزراء والجمهور الحريدي، وكذلك للمس بسمعته في الرأي العام”.

وأضاف المكتب في بيانه أن رئيس الوزراء: “يشعر بالصدمة من هذا الهجوم الساخر”.

وتابع مكتب نتنياهو، “منذ البداية، لم تكن هناك حاجة لإجراء الأعمال يوم السبت. كان من الممكن إجراء الأعمال في أوقات أخرى، وعدم المس بجمهور الحريديم، أو الجنود”. وأضاف أن كاتس “احتجز كلا من المسافرين والجنود كرهائن”.

وكان خلافا علنيا قد نشب بين نتنياهو وكاتس، وكلاهما من الشخصيات المؤثرة في (الليكود)، في الشهر الماضي وسط تكهنات حول منافسة محتملة على القيادة في الحزب الحاكم في الدورة الإنتخابية المقبلة. واستدعى نتنياهو كاتس إلى اجتماع بعد يوم واحد من قيام الأخير بالدفع بسلسلة من القرارات التي أضعفت مكانة رئاسة الحزب، التي يرأسها نتنياهو، من خلال سكرتارية الحزب.

وقام نتنياهو بإستدعاء كاتس إلى مكتبه، واتفق الإثنان على تأجيل تطبيق معظم الإجراءات حتى يتوصل ممثلون عن الرجلين إلى تسوية.

سكرتارية (الليكود) هي الجهاز الداخلي المسؤول عن عمليات الحزب، بما في ذلك الموظفين والميزانية والمكاتب الإقليمية وجهود الحملة الإنتخابية، وكاتس هو رئيسها.

ليلة السبت، اتهم رئيس موظفي نتنياهو، يوآف هوروفيتس، كاتس بمحاولة تنفيذ “بوتش” (تمرد) ضد نتنياهو، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية. وقال هوروفيتس إن هذه “المناورة” السياسة تسببت بضرر متعمد للجنود وغيرهم من ركاب القطار.

وفقا لهوروفيتس، تعهد كاتس للأحزاب المتدينة بأنه لن تكون هناك أعمال غير ضرورية يوم السبت، بعد ذلك خلف بوعده كما يبدو وقام بالإعلان عن 20 مشروع زعم بأنه تم تنفيذها خلال نهاية الأسبوع.

وأضاف رئيس الموظفين بأن نتنياهو فعل كل ما في وسعه لتجنب تعطيل الركاب، وأمر بوسائل نقل بديلة للجنود ليلة السبت وصباح الأحد. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء أمر وزارة المواصلات بزيادة عدد خطوط الحافلات في تل أبيب وحيفا للتعويض عن التأخيرات التي تسبب بها تعطيل خدمة القطارات.

يوم السبت أيضا، تقدمت رئيسة حزب (ميرتس)، زهافا غلئون، بإلتماس لمحكمة العدل العليا لقلب قرار نتنياهو في وقف أعمال الصيانة في السكك الحديدية خلال نهاية الأسبوع.

وقالت غلئون: “على المحكمة أن تضع حدا لجنون رئيس الوزراء الذي لا يعرف حدودا على ظهر آلاف الركاب”.

في غضون ذلك، أعلن نواب من المعارضة السبت عن قيامهم بجمع 25 توقيعا لأعضاء كنيست اللازمة لفرض عقد جلسة خاصة للجنة في الكنيست لمناقشة قرار نتنياهو.

وشارك بضعة مئات من الأشخاص في مظاهرات ضد قرار نتنياهو وفي وسط تل أبيب وفي محطات القطار في حيفا ليلة السبت.