قبل عامين، عندما كان عالم رياضيات وعالم الأحياء إيريك لاندر في إسرائيل لتجمع إبداعي من الباحثين والطلاب، أخذ إستراحة من المؤتمر ليصف للتايمز أوف إسرائيل كيف أنهى العلماء تسلسل الجينوم البشري – “قائمة أجزاء” الإنسان – ويعملون الآن على “مخطط الأسلاك”، والذي يحدد كيفية عمل تلك الأجزاء معا.

عائدا لزيارة إسرائيل مؤخرا، لمؤتمر معهد برود السنوي الثالث، تحمس لاندر للوتيرة “المذهلة” التي يتحرك بها العلم منذ زيارته الأخيرة، وبالأخص في دراسة الخلية المنفردة – والذي أسماه “علم الجينوم الجديد”.

كأحد الآباء المؤسسين لمشروع الجينوم البشري، كرس لاندر عمله لفهم ما يجعلنا نختار، الأفضل لإبقائنا أحياء. للتأكيد على أهمية هذا العمل بالنسبة لنا جميعا، وضعت عنوان مقابلة 2013 لي معه، “عمل هذا الرجل سيغير حياتك”. ما انكشف في العامين الماضيين، كما قال: هو قدرة متنامية لتحديد ما يكوننا كبشر على المستوى الأساسي – على مستوى الخلية الواحدة – مع الفوائد المحتملة الغير عادية من أجل الفهم، مراقبة وعلاج الأمراض التي تصيبنا.

لاندر (58 عاما)، هو المدير المؤسس لمعهد برود التابع لجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، الذي خصص لبحث الإستفادة من الجينوم البشري في مجال الطب. عاد إلى إسرائيل لـ”ندوة مؤسسة العلوم برود-إسرائيل السنوية الثالثة (ISF) لدورة الخلية” – والتي جمعت خبراء وطلاب من معهد برود، من جامعة هارفارد، ومن الجامعات الإسرائيلية، في طليعة أبحاث الجينوم البشري وتطبيقاته في الطب.

عندما يتعلق الأمر بالجمع بين المهارات البيولوجية المعلوماتية، والتكنولوجيا، تشجع شراكة برود-إسرائيل العلاقة الإسرائيلية والأميركية في عدد متزايد من المشاريع المشتركة، حيث أن جميعها مصممة لزيادة سرعة تقدمنا ​​نحو علاج السرطان، مرض الزهايمر، ومرض السكري وغيرها من الأمراض.

قال لاندر شارحا التقدم السريع في مجال البحوث في الخلية المنفردة بأنه قبل عامين، إمتلك العلماء ما قد تعتقد أنه “صورة منقطة، منخفضة الدقة” لهيكل الخلية. هم حقا لا يعلمون ما عدد أنواع الخلايا المختلفة في الجسم، ولا يمكنهم تحديد الإختلافات بينها.

”لقد إمتلكنا في الماضي صورة كبيرة ومخلوطة نوعا ما”، قال لاندر، باحثا عن إستعارة أخرى لتنوير الشخص الغير خبير الذي يجلس أمامه. وتابع: “الآن، وبسبب تقنيات مختبرية جديدة والرياضيات والتقدم في بحث تسلسل الحمض النووي, لدينا القدرة على دراسة الخلية المنفردة. أمضى الناس 40 عاما من العمل على تحديد خلايا الشبكية، الجزء الخلفي للعين”، كما قال كمثال على ذلك. “الآن يمكنك أن تفعل ذلك خلال فترة ما بعد الظهر ليوم واحد”.

ولماذا علينا أن نهتم بذلك؟ رد لاندر بصورة إيجابية، لأن “القدرة على القيام بتحليل للخلية الواحدة، والحصول على هويات وحالة كل من الخلايا، هي الثورة الأخيرة في هذا المجال. انها معادلة لمجهر جديد مدهش”- مجهر يقدم إمكانيات رائعة لتحسين صحتنا.

على سبيل المثال، في الأيام الخوالي – هذا، حتى قبل بضع سنوات – كافح العلماء لفهم ما الذي يشكل ورما. ما هي الميزات الوراثية الاكثر شيوعا للأورام؟ كيف يمكن معالجة الأورام بأكثر فعالية؟ “الآن يمكننا أن نرى القواسم المشتركة، أنواع الخلايا، النسب، والمنطق”، كما قال. “يملك هذا إنعكاسات كبيرة على صحتنا”.

“أتريد أن تقتل ورما؟ حسنا، ربما علاجاتنا تعمل على نوع واحد من الخلايا. لم نرى ذلك. الآن يمكننا اختبار العلاج على عدد قليل من الأنواع المختلفة من الخلايا”.

المجهر الجديد، بعبارة أخرى، يمكننا من فهم دقيق غير مسبوق للمرض. “انه يقول لنا ما نحتاج حله”.

وقال لاندر، “تخيل الدواء قبل غروس اناتومي”، في الوقت الذي سعى فيه لوضع التقدم الكبير في الآونة الأخيرة في منظور تاريخي. “ثم تأتي الاناتوميا، ويمكنك وصف أعضاء الجسم. يمكنك ان ترى المشكلة في الرئة أو في القلب. حسنا، هذه هي الاناتوميا الحصرية. سوف يخترق هذا كل نوع من الدواء. هذا ليس بأمر سيئا لعمل عامين. لم يكن ذلك موجودا في آخر مرة تحدثنا”.

مجال آخر من مجالات التقدم السريع التي ذكرها لاندر هي القدرة على “تعديل دقيق” لجينوم الخلايا البشرية، والتي تملك إمكانات ضخمة للمساعدة في علاج بعض الأمراض. قبل عامين فقط، فين تشانغ، باحث في برود، اخترع تكنولوجيا تعديل الجينات عن طريق التسخير – التي تُدعى “كريسبر-كاس 9” – التي يمكنها تجزيء الجينوم في أي مكان، وبالتالي يمكنها تعديل الجينوم.

لقد سبق ونشر باحث إسرائيلي في برود مقال “يعدل” كل من الجينات الـ 20000 للعثور على تلك الحيوية لأنواع معينة من الخلايا السرطانية – في الأساس، وتحديد نقاط ضعف تلك الخلايا السرطانية.

قد تفتح هذه التطورات أيضا الباب لتغيير الجينات البشرية، العمل على خلق بشر أقل مرضا، وحتى بشر خارقين، وأقرا لاندر، “هناك حديث عن تعديل الحمض النووي للأجنة لتغيير جيناتنا. تجري مناقشة ذلك حاليا”.

ثم أضاف بنبرة جافة: “لست متأكدا من انها فكرة جيدة. لم يعود تحسين النسل جيدا على المجتمع. وعلاوة على ذلك، تغيير الحمض النووي لغرض واحد يمكن أن يعود بعواقب سيئة غير متوقعة”.

التقدم الإيجابي بشكل واضح يكمن في القدرة – حيث يصبح رسم الخرائط الوراثية أكثر متاحا وأكثر تطورا – للتعرف على الجينات التي تجعل الشحص عرضة لمرض الزهايمر، كشف السرطان مبكرا والعديد من الأمراض الأخرى. (خريطة جينوم شخصية تكلف الآن حوالي 3000 $ كما قال).

في بعض الحالات، يمكن أن تكون المعلومات الجينية مهمة للوالدين. “اليوم، يمكن للأطباء فحص شخصان يريدان الزواج لبعض الطفرات التي من شأنها أن تسبب مرضا إذا ورثه أبنائهم. في المستقبل يمكنك أن تقوم بفحص أمور أكثر”.

الشراكة بين معهد برود وإسرائيل، كما أكد لاندر، يعمل بشكل جيد ولا سيما للمجتمع التكنولوجي المعلوماتي والعلوم البيولوجية الإسرائيلية القوية. “تشكل إسرائيل تقاطع لتلك المهارات”، كما قال.

وأضاف أنه في الواقع يملك نظام الصحة العامة في المتوتر بإستمرار في إسرائيل سجلات طبية إلكترونية جيدة جدا- “عمرها 20 عام”- مما يجعلها في وضع جيد للإستفادة من تطوراتها الجديدة عندما تصبح متاحة. “في العقد المقبل، سنقوم بجمع الكثير من المعلومات، وسنعلم أفضل الإستخدامات لذلك. سنقوم بتقييم مخاطر المرض، وإمكانية التدخل”.

لكل ذلك، تحتاج لعلماء ولبيانات جيدة. مثل الولايات المتحدة، كما قال لاندر، وإسرائيل تملك كلاهما.