يوم عيد الميلاد عام 1914، خمسة أشهر من بدئ الحرب العالمية الأولى. خاض الجنود الألمان والبريطانيون معارك مرهقة ودامية في الجبهة الغربية، بالأخص في بلجيكا. تراجعت آمال إنتهاء الحرب “قبل عيد الميلاد” بسرعة، مع إستسلام الجنود البائسين لواقع الحرب التي سوف تستمر أربعة أعوام إضافية.

ولكن في يوم عيد الميلاد هذا قبل مائة عام، كانت هنالك إستراحة قصيرة، بصيص أمل وسط القتال. في عيد الميلاد، قضى الجنود البريطانيون والألمان في بعض أراضي المعارك في بلجيكا الليل بالترتيل عبر الخطوط الأمامية. عند الفجر، خرج الجنود من خنادقهم لهدنة غير رسمية، متجاهلين تحذيرات ضباطهم حول التآخي مع العدو. تبادلوا الهدايا، إلتقطوا صور، وخاضوا مباريات كرة قدم غير رسمية. “هدنة عيد الميلاد” هي قصة شعبية في أوروبا، لحظة قصيرة حيث تغلب الأمل والتآخي على الحرب.

لإحياء الذكرى المئوية لهدنة عيد الميلاد، قامت القنصليات البريطانية في 25 دولة بتنظيم مباريات كرة قدم في تونس، اليابان، كرواتيا، سلوفاكيا، سلوفانيا، مقدونيا، قبرص، الولايات المتحدة وغيرها. شارك نظرائهم الألمان بالمباريات في بعض الأحيان، التي اختلفت من مكان إلى آخر. في لبنان، تبارا طاقم القنصلية البريطانية مع لاعبين من فريق “وان ليبانون،” وحقق السفير توم فيلتشر الهدف البريطاني الوحيد بخسارة بريطانية 4-1. في دول أخرى، مثل غانا، القنصليات البريطانية نظمت مباريات كرة قدم لأطفال من خلفيات إجتماعية صعبة.

في يوم الإثنين، أشرف السفير البريطاني ماثيو غولد في إسرائيل على مباريات لأكثر من 200 طالب عربي ويهودي من منطقة حيفا. الحدث يحيي رسالة هدنة عيد الميلاد للتسامح وعبارة عن إفتتاح لبرنامج “المساوي” للمساعدة خارج المدرسة. “المساوي” يدمج بين الدروس الخصوصية والمساعدة في الدراسة وبين فرق كرة قدم لمساعدة 1,700 طفل في 115 مدرسة في أنحاء إسرائيل.

“للحظة واحدة، [جنود الحرب العالمية الأولى] وضعوا خلافاتهم جانبا للعثور على بصيص إنسانية مشتركة”، قال غولد عند بدء الأطفال باللعب. “اليهود، العرب والدروز يجتمعون للعب كرة القدم، ما يحطم الحواجز بين المجتمعات. إنها صورة جميلة جدا لتذكر ما حصل قبل مائة عام”.

في إسرائيل، الحدث كان ملائما جدا نظرا لحرب غزة في الصيف الأخير والعنف والهجمات الجارية الآن، التي زرعت الخوف وعدم الثقة بين المجتمعات المختلفة.

مجموعة من اللاعبين المحترفين من فريق مكابي حيفا ومكابي تل أبيب شاركوا في المباريات، مشددين على رسالة التسامح والسلام عن طريق الرياضة.

“في الأوضاع الحالية، اعتقد أن الرياضة قد توحد المجتمعات المختلفة في إسرائيل من جديد”، قال مهران راضي، عربي الذي يلعب مع فريق مكابي تل أبيب. “لا يوجد طريقة سهلة أو صحيحة لحل هذا، ولكن كرة القدم هي أكثر شيء شعبي في العالم”.

العنصرية العميقة في كرة القدم هي مشكلة قائمة، بالأخص بقرب مشجعي فريق بيتار يروشلايم. قام مشجعون متطرفون بحرق قسم من منشآت تدريب فريق مكابي تل أبيب بعد ضم الفريق للاعبين مسلمين من الشيشان عام 2013.

“العنصرية ليست بكرة القدم، العنصرية في المجتمع الإسرائيلي”، قال زهير بهلول، مذيع كرة قدم عربي معروف من إسرائيل، الذي أيضا يتطوع في البرنامج. “في الوقت الحالي، نحن لسنا في حالة أزمة فقط – نحن في حالة إنهيار تام. هنا لدينا جزيرة من المساواة، وعلينا تطوير مشاريع كهذه”. وأضاف أن المبادرة تركز على فرق الأطفال بسبب إمكانية هذا للتأثير على الجيل القادم.

“أتيت لألعب كرة القدم، لأنه في الملعب لا يهم إن كنت أسود أو أبيض، نحن نلعب كرة القدم سوية”، قال اورن رفائيلوف، وهو يلتقط أنفاسه، الذي خرج من المباراة للتو للإستراحة أثناء لعب فريقه من طيرة الكرمل. “أنا سعيد جدا بوجودي هنا لأنني أتمكن من الإلتقاء بأشخاص جديدين وهم أيضا يساعدوننا في المدرسة”. وأضاف سعيد فهموني، مسلم (10 سنوات)، من دالية الكرمل: “نحن جميعنا نشارك بهذا، نمسك أيدي بعضنا البعض”.

بينما هدنة عيد الميلاد لم تحدث في جميع أراضي المعارك، ولكنها حدثت في عدة منها في بلجيكا وفرنسا، وفقا لفيلم وثائقي لقناة البي بي سي. اغضبت الهدنة الغير رسمية الضباط البريطانيين، الذي قلقوا من تقليص عزيمة الجنود بسبب الغناء مع العدو، حيث أنه كان متوقع من الجنود البريطانيين قتل الألمان، وليس الغناء معهم. بعد هدنة عيد الميلاد، لم تكن هناك هدن غير رسمية أخرى، وإستمرت الحرب لأربع سنوات إضافية، وإنتهت في نوفمبر 1918.

“لا نريد تقليد كل شيء من الحرب العالمية الأولى”، قال غولد يوم الإثنين. “كانت هذه لحظة خاصة، غريبة جدا، التي لم تستمر، ولكن يمكن إتخاذ عبرة صغيرة منها، بناء الصداقات عبر الخطوط الفاصلة”.

قال اللاعب اليهودي ديكيل كينان من فريق مكابي حيفا أنه غير متفاجئ من إستخدام كرة القدم في أوروبا قبل 100 عام بين جنود في الحرب، واليوم أيضا لتشجيع الحوار بين اليهود والعرب. “كرة القدم، في ذاك الوقت واليوم، هو طريقة جيدا جدا للتواصل، إنها لغة عالمية”.