أ ف ب – تلتزم السيدة الثمانينية بيرت بديهي منزلها في اسرائيل تحسبا من الإصابة بفيروس كورونا، وهي تلك الطفلة التي اختبأت خلال الحرب العالمية الثانية خوفا من الإبادة النازية التي يحيي العالم ذكراها هذا الأسبوع لكن افتراضيا هذه السنة.

تقول بيرت (88 عاما) عن العزل الذاتي في منزلها “الأمر ليس سهلا، لكننا نقوم بذلك لنبقى على قيد الحياة”.

وعلى الرغم من الإبادة الجماعية الذي تعرض له اليهود خلال تلك الفترة، إلا أنها تركت في نفسها شيئا أيضا إذ تقول “تعلمت خلال الحرب شيء واحد وهو كيفية العناية بنفسي”.

وأجبرت القيود المفروض على الحركة والسفر في محاولة لاحتواء جائحة كوفيد -19، على احياء ذكرى المحرقة وللمرة الأولى افتراضيا.

وعادة ما يتم تنظيم فعاليات رمزية مع الناجين في مواقع مختلفة لا سيما في أوروبا حيث أقام النازيون معسكرات الإبادة.

وسيشهد هذا العام، بث شهادات الناجين عبر الإنترنت في حفل مسجل مسبقا يستضيفه مركز المحرقة النازية “ياد فاشيم” في القدس تزامنا مع بدء إحياء ذكرى يوم المحرقة مساء الإثنين.

ويشعر المنظمون بالقلق خاصة وأن الناجين متقدمون في السن.

يقول رئيس مؤسسة “المحرقة” في جامعة جنوب كاليفورنيا ستيفان سميث لوكالة فرانس برس “لقد تحدثنا كثيرا عما سيحدث عندما لا يكون الناجون هنا”.

وبحسب سميث فإن فعاليات الأسبوع الماضي التي تم تقليصها “جعلتنا ندرك تماما كيف سيكون المستقبل (…) إنه اختبار لعزمنا”.

ويشير رئيس المؤسسة إلى معسكر الاعتقال والإبادة النازي في بولندا قائلا “ربما لن يكون هناك 10 آلاف شخص في أوشفيتز، لكن ربما سيشاهدنا مليون شخص عبر الإنترنت”.

’مهاجمة ذاكرة المحرقة’

وتبدو المقارنة بين حبس المحرقة النازية والحجر الذي فرضه فيروس كورونا غير واقعية.

تقول بديهي “عشنا في فرنسا خلال الحرب في خوف، أخفينا هويتنا وفقدنا الاتصال بآبائنا”.

وتضيف المتطوعة في مركز “المحرقة” حتى لحظة إغلاقه بسبب الفيروس “قد نكون اليوم محبوسين في الداخل لكننا على اتصال مع أطفالنا وأحفادنا عبر الهاتف والإنترنت”.

ويرى دوف لانداو وهو أحد الناجين من “أوشفيتز” أيضا أنه “من غير اللائق” إجراء مقارنات بين الفترتين.

ويضيف لانداو (91 عاما) لفرانس برس “اليوم نحن لسنا جياع ولا عطشى، وليس من المحتمل أن يُحرق الرجال والنساء والأطفال وهم أحياء، من المؤكد أننا نشعر بالملل (…) لكن لا شيء خطيرا”.

وكان لاندو يسافر بشكل منتظم إلى أوشفيتز للتحدث إلى مجموعات الطلاب، لكن تلك الرحلات توقفت بسبب الفيروس.

وشكل فيروس كورونا تهديدا خطيرا على الناجين بشكل خاص بسبب كبر سنهم.

يقول سميث إن الفيروس “يهاجم ذاكرة المحرقة لأنه يصيب كبار السن”، مشيرا إلى أنه على علم بوفاة عدد من الناجين بسبب مضاعفات مرتبطة بالفيروس.

ويضيف “إنه يهاجم قدرتنا على جمع هذه القصص”.

واقع افتراضي

طورت مؤسسة المحرقة تطبيق واقع افتراضي، لتوثيق الرحلة التي تحملها العديد من الناجين من المحرقة عبر أوروبا.

وتشارك المؤسسة في مشروع الواقع الافتراضي مع البرنامج التعليمي “ذا مارتس أوف ذا ليفنغ” المعروف والذي ينقل الشباب إلى مواقع معسكرات الاعتقال.

ويقول رئيس البرنامج، الحاخام المقيم في تورنتو إيلي روينشتاين إنه تحدث إلى العديد من الناجين الذي أكدوا على جهوزيتهم للإدلاء بشهاداتهم العام المقبل.

ويضيف “إنهم أقوياء جدا ومليئون بالتفاؤل” لكن التأخير الذي فرضه الوباء “يعطينا شعور بأنه يجب أن نصر على تحقيق ذلك”.