دعت مظاهرة القدس لتسليط الضوء على وحشية الشرطة ضد أفراد الجالية الأثيوبية في إسرائيل، وأخيرا خفت في وقت متأخر من مساء الخميس، بعد تسع ساعات من المواجهة العنيفة التي خلفت أكثر من إثني عشر إصابة.

وقت قصير من الساعة 01:00، حيث ذهب مئات من المحتجين إلى منازلهم، واستأنفت حركة السير تدفقها العادي عند مدخل المدينة، حيث تجمع عشرات المتظاهرين في نهاية المطاف وتم تفريقهم.

ولكن وعد العديد من المتظاهرين بأن الإحتجاجات كانت “مجرد البداية”، وتعهدوا بأن مثل هذه المسيرات سوف تنتشر على الصعيد الوطني في الأيام المقبلة.

“ستشهدون هذه الإحتجاجات في كل مدينة”، قال أحد المحتجين الملثمين للقناة الثانية. وأوضح أنه اختار إخفاء وجهه لمنع الشرطة من التعرف عليه، قائلا: ” لأني أخشاهم. حيث ربما أنهم سيجدوني ويضربوني عندما تختفي الكاميرات”.

“لقد تحملنا منذ سنوات هذه العنصرية، وطنجرة الضغط آخذة بالإنفجار”، قال محتج أثيوبي آخر لأخبار موقع “والا”.

إندلعت المظاهرات لساعات وتحولت إلى عنيفة. أغلق مئات من المحتجين الشوارع ومسار السكك الحديدية الخفيفة، وساروا من مقر الشرطة نحو منزل رئيس الوزراء.

عندما قام المتظاهرون، ومعظمهم من الجالية الإثيوبية، بمحاولة التوجه إلى منزل رئيس الوزراء، احتجزوا في خليج من قبل الشرطة. أصيب ثلاثة من رجال الشرطة بالحجارة وزجاجات ملقاه من قبل المتظاهرين في الإشتباكات التي تلت ذلك، وجرح ما لا يقل عن 13 متظاهرا. وألقي القبض على إثنين منهم.

استخدمت الشرطة أساليب السيطرة على الحشود لمنع المحتجين، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه.

يزعم بعض المتظاهرين أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة.

“هوجمنا دون سبب”، قال ماتان ادماكي من يفنه.

هرع رئيس بلدية القدس نير بركات إلى مكان الحادث في محاولة لتهدئة الخواطر. لقد حاول التعقل مع بعض النشطاء. وردا على طلب التعليق على الأخبار التلفزيونية الرئيسية قال لمراسل: “ليس الآن. دعونا نستمع إليهم”، في إشارة إلى المحتجين.

وجاءت المظاهرة في أعقاب لقطات الفيديو التي نشرت يوم الإثنين تظهر رجال شرطة يضربون جندي إسرائيلي أثيوبي المولد، الذي قال في وقت لاحق أنه كان هدفا لهجوم عنصري.

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتظاهرين لتجنب العنف. “إنني أدين بشدة الإعتداء بالضرب على الجندي الذي يعود إلى الجالية الإثيوبية وسيحاسب المسؤولين على ذلك”، قال في بيان. مضيفا: “لكن في الوقت نفسه، لا ينبغي لأحد أن يأخذ القانون بيديه. المهاجرين من أثيوبيا وأسرهم عزيزين علينا، ودولة إسرائيل تبذل جهودا كبيرة لتسهيل اندماجهم”.

ما لا يقل عن 1000 متظاهر، ومعظمهم من أصل إثيوبي، منعوا حركة المرور وقطارات السكك الحديدية الخفيفة على طريق رقم 1 الذي يعد من أهم شوارع العاصمة، وهم يرددون شعارات ضد العنف والعنصرية، كما كان الإحتجاج جاري في فترة ما بعد الظهر.

حاولت الشرطة المتجمعة في البداية تفريقهم، ولكن في وقت لاحق سمحت لهم بالتظاهر. ساء الجو وبدأت الإشتباكات عندما توجه متظاهرون إلى شارع أغرون بإتجاه منزل رئيس الوزراء في وقت مبكر من المساء. واستمرت المواجهات بعد حلول الظلام.

“يبدو أن شوارع إسرائيل يجب أن تشتعل كما يفعلون في بالتيمور، من أجل ان يستفيق أحدهم أخيرا. لقد عاد نظام الفصل العرقي، وهذه المرة في القرن الـ 21 لإسرائيل”، قال غادي يافاركان، قائد الحملة من أجل المساواة لليهود الاثيوبيين ليديعوت أحرونوت.

قائلا: “رؤية جندي في الزي العسكري الرسمي يتعرض للضرب من قبل رجال الشرطة يرتدون الزي الرسمي، هو تأكيد على السياسة الرسمية التي تسمح للشرطة بضرب السود دون أن يتحملوا المسؤولية أمام قوانين الدولة”.

ملتقيا مع بعض قادة الإحتجاج، أكد بركات حقهم في الإحتجاج، لكنه أشار إلى أنه لم يتم الترتيب للمظاهرة مسبقا حسب ما يقتضيه القانون.

ظهر مقطع فيديو الذي أظهر يوم الإثنين الجندي الاثيوبي داماس باكادا يتعرض لهجوم من قبل اثنين من رجال الشرطة. قالت الشرطة أن الرجل الثاني هو شرطي متطوع، وأنه لن يسمح له بالخدمة في الشرطة بعد ذلك. لقد ألقي القبض عليه واحتجز بسبب مزاعم بأنه هاجم رجال شرطة.

قال المتحدث بإسم الشرطة أنها “تتصرف بحزم ضد أي طرف ينتهك أوامر الشرطة، في حين يهدد الشرطة والأمن العام، والإخلال بالنظام العام”.

وذكرت يديعوت أحرونوت في وقت سابق من يوم الخميس، إلتقى قائد شرطة إسرائيل يوحنان دانينو مع نشطاء من الجالية الإثيوبية، وقال أنه سيعمل على تشكيل فريق خاص للتحقيق في مزاعم المجتمع ووضع سبل للتعامل مع هذه المشكلة.

وقال دانينو أن الضابط الذي تم تصويره يضرب باكادا سيطرد من القوة، وهو في انتظار عقد جلسة استماع له.

قائلا: “ليس هناك أي مكان لهؤلاء الضباط في شرطة إسرائيل”.

رفض يفاركان حضور الإجتماع مع دانينو، مدعيا أن الشرطة “تقوم بعرض أمام وسائل الإعلام”.

وفقا ليفاركان، جاء الإحتجاج بعد سنوات من الإهمال والعنصرية. “جيل الشباب لدينا يشعر باليأس، وسوف يزداد الوضع سوءا إذا لم تقم الحكومة بإتخاذ اي إجراءات”.

تناول الرئيس رؤوفين ريفلين أيضا فيديو ضرب باكادا يوم الخميس، في حين استضاف وفدا من الطلاب من الجالية الإثيوبية في إسرائيل كجزء من حلقة دراسية حول التعليم.

“علينا ألا نقف جانبا في مواجهة الغضب والصراخ- حوادث مثل هذه تشكل علامة تحذير، وفرصة لإجراء تأمل حقيقي وشامل”، قال ريفلين للطلاب.

مضيفا: “إن الصدمة التي شعرنا بها جميعا عندما رأينا تلك الصور – حيث يسرني أن أقول انها أدت على الفور بالشرطة الإسرائيلية لإجراء تحقيق شامل وشفاف في الحادث ونتائجه الفظيعة – لا تزال محسوسة بعمق”.

وقع الحادث المصور في شريط الفيديو في حولون جنوب تل أبيب، مساء الأحد، حيث قامت الشرطة بتطويق الشارع بسبب جسم مشبوه.

“أشعر بأسف، وإذلال. إن هذه وصمة عار لدولة إسرائيل”، قال باكادا للقناة الثانية يوم الإثنين. وأضاف: “حدث هذا بسبب لون بشرتي”.

بعد أن شوهدت اللقطات المصورة من قبل عائلة باكادا، تم إطلاق سراحه من السجن، مع وعد الشرطة للتحقيق في المسألة.

باكادا، يتيم يبلغ من العمر (21 عاما)، هاجر من اثيوبيا مع أربعة من أشقاءه منذ سبع سنوات، قال للقناة العاشرة أنه كان يقود دراجته عندما لاحظ ضابطي الشرطة.

وقال أنه سألهم لماذا يخططون وواجهه أحدهم ودفعه عن دراجته، وقال: “أستطيع أن أفعل ما أريد”.

قال إن الضابط هدده بإطلاق النار على رأسه، وأنهم تركوه فقط بعد أن تراجعوا ورفع حجرا.

ثم إعتقل عدد من ضباط الشرطة الجندي بتهمة الإعتداء المزعوم، على الرغم من أن اللقطات المصورة أظهرت أن باكادا لم يهاجمهم مع الحجر في يده.