تعهد رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو ليلة الثلاثاء ب”ضرب نشطاء حماس وبناها التحتية بقوة” في الضفة الغربية ومواصلة العمل ضد المنظمة المتطرفة في غزة- وإذا كانت هناك ضرورة “توسيع الحملة” في القطاع الفلسطيني.

مع ذلك جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل لن تشرع في حملة عسكرية واسعة النطاق للإنتقام على قتل الفتيان الثلاثة.

بالرغم من هذا، يوافق سياسيون من مختلف الإنتماءات السياسية أن إسرائيل لا تستطيع ترك إختطاف وقتل نفتالي فرنكل وغيل-عاد شاعر وإيال يفراح من دون رد.

دعا بعض الوزاء إلى إعادة الدخول إلى غزة وإسقاط حماس، ولكن وزير الدفاع موشيه يعالون قال يوم الثلاثاء أن المجلس اولزاري سيتخذ قرارات “من العقل”، وليس قرارات عاطفية، ملمحا إلى رد متحفظ.

وبدا أن نتنياهو أيضا يسعى إلى تجنب القيام بعملية كبيرة من شأنها أن تتدهور إلى حرب شاملة.

متحدثا قبل إجتماع مع مجلس الأامن الوزاري، عرض نتنياهو الأهداف الثلاثة للأيام القادمة: “أولا، الوصول إلى القتلة وكل من شارك في الإختطاف”.

تعهد رئيس الحكومة بمعاقبة كل الأشخاص المتورطين في عملية الإختطاف- بكلمات أخرى، مجموعة صغيرة من الخليل التي خططت للإختطاف ونفذته، بدلا من المنظمة بكاملها.

سيواصل الجيش الإسرائيلي ضرب أهداف حماس الإرهابية في غزة، كما تعهد نتنياهو، للرد على الهجمات الصاروخية على جنوب إسرائيل وردعها.

بالإضافة إلى ذلك، “علينا ضرب أعضاء حماس وبناها التحتية في يهودا والسامرة بقوة”، كما قال نتنياهو. “لقد قمنا بالفعل بإعتقال المئات من نشطاء حماس. أغلقنا عشرات المؤسسات. قمنا بهدم بيوت. لا نزال فعالين”.

بكلمات أخرى، بدل أن تقوم إسرائيل بإجتياح قطاع غزة وإستئناف إستهداف قادة حماس- وهي خطوات من شأنها بكل تأكيدأن تتسبب بقيام المنظمة بالرد من خلال إمطار جنوب إسرائيل ووسطها بهجمات متواصلة من الصواريخ- من المرجح أن تكتفي إسرائيل بتدابير أقل حدة.

تستطيع إسرائيل، على سبيل المثال، مواصلة إعتقال نشطاء حماس في الضفة الغربية وتجديد سياسات ترحيل الإرهابيين إلى غزة أو تدمير منازلهم، وهي خطوات عقابية من المستبعد أن تؤدي إلى رد فعل كبير.
مع ذلك، على إسرائيل أن لا تأمل بالحصول على دعم دولي لإظهارها ضبط النفس، حيث أن أن إجراءات مثل هدم المنازل والترحيل تُعتبر غير قانونية بحسب القانون الدولي.

تحظر المادة 53، من معاهدة جنيف الرابعة، “على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات” .

يقول منتقدو هدم المنازل أن هذا الإجراء يشكل عقابا من دون محاكمة، وذلك يرقى إلى العقاب الجماعي- وهو في حد ذاته غير قانوني بموجب القانون الدولي- وأثبتت الدراسات على أي حال أن هذا الإجراء غير فعال في ردع الإرهابيين من تنفيذ مخططاتهم.

يقول جول سينغر، الذي شغل منصب رئيس قسم القانون الدولي في النيابة العسكرية الإسرائيلية، وعمل لاحقا مستشارا قانونيا لوزارة الخارجية، “منذ عدة سنوات، إستخدمت إسرائيل هدم المنازل على نطاق واسع، ولكن مع مرور الوقت قمنا بملء المنازل بالطلوب والملاط بدلا من تدميرها”.

إختير ملئ منزل الإرهابيين بالطوب وبالتالي جعله عديم الفائدة كعقاب لسببين، كما أشار سينغر: يمكن تغيير ذلك، وبما أن ذلك ليس بهدم كامل، فهو لا يُعتبر خرقا لحظر هدم المنازل.

في كلتا الحالتين، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في الماضي الإدعاء بأن هدم المنازل هو إجراء غير قانوني، مدعية أنه لا يهدف إلى معاقبة سكان المنزل بل ليُستخدم كوسيلة ردع.

يحظر بند 49 في إتفاقية جنيف الرابعة طرد أعضاء حماس من الضفة الغربية إلى غزة، حيث ينص على حظر “النقل الجبري الجماعي والفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أياً كانت دواعيه”.

قبل الإنتفاضة الأولى، سمحت المحكمة العليا للحكومة الإسرائيلية بطرد نشطاء فلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة، بحجة أن خطوة كهذه ضرورية لأسباب أمنية. بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت المحكمة الضفة الغربية وغزة بأنهما جزء من الكيان الإقليمي ذاته، وبالتالي فإن الطرد لم يُعتبر ترحيل بل حالة “إقامة جبرية”.

ولكن منذ ذلك الحين قامت إسرائيل بتعليق هذه السياسة المثيرة للجدل، ولم تستخدمها حتى خلال أيام الإنتفاضة الثانية الدموية. إذا كانت إسرائيل تعتزم إعادة هذه السياسة الآن، فسيكون من الصعب عليها تبرير شرعيتها، كما يقول إيال غروس، خبير في القانون الدولي في جامعة تل أبيب.

ويقول غروس أن “إتفاقية جنيف حاسمة بشأن حظر الترحيل”. قبل 20 عاما قامت إسرائيل بالتخلي عن السياسية وذلك بسبب تزايد الأهمية المعطاة للقانون الدولي في الأساس، في الوقت الذي شهدت فيه ظهور المحافل القضائية الدولية، وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية وتنامي تهديد الملاحقة القانونية لمسؤولين إسرائيليين في الخارج، كما قال.

يقول مناحيم هوفنوغ من الجامعة العبرية، والذي درس بحث إسرائيل عن التوازن المطلوب بين إحتياجاتها الأمنية وحكم القانون، أن هناك احتمال ضعيف بأن تقوم إسرائيل بالفعل بطرد الإرهابيين المسؤولين عن جريمة قتل الفتيان الإسرائيليين.

ويقول، “أولا، علينا العثور عليهم”، ويتابع، “أنا أفترض أنه بمجرد عثورك عليهم فأنت لا ترغب بطردهم بل بمحاكتهم. بعد تقديمهم للمحاكمة سيقضون عقوبة السجن هنا في إسرائيل”.

دعا بعد السياسيين من اليمين، وأبرزهم وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام للإرهابيين. ولكن إحتمال القيام بخطوة كهذه يبدو مستبعدا. ولكنه لن يشكل خرقا للقانون الدولي- طالما أن الشخص أدين بمحاكمة عادلة.

يقول سينغر، المستشار القانوني السابق للجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية، “في نهاية اليوم، مهما فعلت، عليك إيجاد التوازن بين قانونية وفعالية الإجراء”، ويضيف، “إذا كان قانونيا وفعالا- هذا رائع. ولكن في بعض الأحيان هناك إجراءات فعالة ولكنها غير قانونية. لذا عليك إيجاد سبل لتخفيف إجراءاتك بطريقة تسمح لك بأن تحصل على الكعكة وتأكلها أيضا”.