حضر وزير اسرائيلي سابق متهم بالتجسس لصالح ايران حفلا للسفارة الاسرائيلية في نيجيريا بمناسبة يوم الإستقلال السبعين لإسرائيل قبل ايام من اعتقاله، وفقا لتقرير صدر يوم الثلاثاء يلقى ضوءا جديدا على السياسي السابق وقدراته التي كانت لديه في الدوائر الدبلوماسية الإسرائيلية.

وقد تم اتهام غونين سيغيف، الذي تم اعتقاله الشهر الماضي وتم تسليمه إلى إسرائيل، بتمرير معلومات إلى إيران عن مواقع مراكز الأمن وصناعة الطاقة في البلاد، بالإضافة إلى أنشطة تجسسية أخرى للعدو اللدود لإسرائيل.

منذ ظهور القضية يوم الإثنين، شكك الكثيرون في مدى توفر المعلومات الحساسة وذات الصلة لوزير الطاقة السابق. وخدم سيغيف في الحكومة منذ أكثر من 20 عاما ويقيم في نيجيريا منذ إطلاق سراحه من السجن بتهمة تهريب المخدرات في عام 2007.

وفقا للتقارير، حافظ سيغيف على اتصالات وثيقة مع الجالية اليهودية والإسرائيلية في أبوجا من خلال عمله كطبيب، على الرغم من سحب ترخيصه الطبي الإسرائيلي.

الوزير الإسرائيلي السابق غونين سيغف خلال مقابلة أجريت معه في نيجيريا في عام 2016. (لقطة شاشة: Hadashot TV)

سيغيف، الذي قال الشاباك بأنه كان يعمل جاسوسا حتى اعتقاله في منتصف مايو، حضر حدثا في فندق في أبوجا استضافته السفارة الإسرائيلية في 10 مايو للاحتفال بالذكرى السبعين لإسرائيل، الذي نظمه السفير غاي فيلدمان، وفقا لموقع “والا” الإخباري.

أحد المصادر، على معرفة بسيغيف في نيجيريا، قال إنه شوهد في بعض الأحيان برفقة فيلدمان. قالت عدة مصادر إنه طبيب السفارة، وهو ما نفته السفارة نفسها، رغم أن البعثة اعترفت بأن بعض موظفيها عولجوا في المركز الطبي “ستيب إن كلينك” الذي افتتحه.

وفي إحدى الحالات، أفيد أن شعبة الأمن التابعة لوزارة الخارجية قد شكرت سيغيف على إنقاذ حياة رئيس الأمن في السفارة.

وجاء في نسخة من الخطاب باللغة الإنجليزية الذي نشره موقع “والا” أن “حساسيتك والتعامل الفعال قد أحدثتا الفرق، وساعدنا المريض وعائلته والمشرفين عليه في إسرائيل على التعامل مع الوضع المعقد الذي واجهناه جميعًا”.

وفي مقابلة مع القناة العاشرة مساء الثلاثاء، قال رجل أعمال إسرائيلي في نيجيريا، إيال ماسيكا، الذي يدير شركة تدعى “إي إم آي سيستمز”، إن سيغيف “أنقذ حياة” مسؤول السفارة، وأنه عامل الكثير من الدبلوماسيين الأجانب.

قبل افتتاح العيادة الطبية، عمل سيغيف في شركة “أشتروم”، وهي شركة بناء إسرائيلية كبرى لديها مشاريع في نيجيريا، لكنه تصادم مع مدراء في الشركة، حتى قدم شكاوى ضدهم لدى الشرطة المحلية زعم فيها أنهم هددوا حياته، حسبما ذكرت واللاّ.

غادر في نهاية المطاف مع علاقات سيئة، وفتح العيادة. كان يعمل في نيجيريا، على الأقل في بعض الأوقات، تحت اسم غونين واندرمان – وهو اسم أمه قبل الزواج – حسبما ورد في القناة العاشرة، حيث أظهر مقطعا من مقابلة معه على التلفزيون النيجيري هذا الاسم وهو يناقش مرض الملاريا.

وقال سيغيف للمحققين إنه تم استدعاؤه في البداية إلى السفارة الإيرانية للحصول على خدماته الطبية وهذا هو المكان الذي بدأت فيه غزوه من التجسس، ذكرت القناة العاشرة.

نقلا عن مصدر لم يذكر اسمه، قال التقرير إن سيغيف غالبا ما يسافر إلى أوروبا مدعيا أنه كان يشتري الإمدادات الطبية، وهي الرحلات التي قد تكون غطاءا لمقابلة مستشاريه الإيرانيين.

وقال تقرير القناة العاشرة إن المناوبين الإيرانيين ناقشوا مع سيغيف رواتب موظفي الموساد والشين بيت، كما كانوا مهتمين بترتيبات التأمين الصحي الخاصة بهم. وذكر التقرير إن أمر منع النشر حجب المزيد من المعلومات عن ذلك.

ووفقا للشين بيت، فإن سيغيف، الذي تضمن ملفه الوزاري السابق الطاقة والبنية التحتية، كان على اتصال بمسؤولي الاستخبارات الإيرانية منذ عام 2012، وأجرى أول اتصال بهم في السفارة الإيرانية في نيجيريا.

وقالت الوكالة أنه حاول أيضا الربط المباشر بين اتصالاته الاسرائيلية والإيرانيين ليقدم الجواسيس كرجال اعمال.

سفير إسرائيل في نيجيريا غاي فيلدمان في حدث احتفال بمرور 70 عامًا على استقلال إسرائيل، عُقد في السفارة الإسرائيلية في أبوجا، نيجيريا، مايو 2018. (وزارة الخارجية)

وأفادت قناة “حداشوت” أن معظم رجال الأعمال الذين حاول سيغيف ربطهم مع الجواسيس الإيرانيين كانوا غير معنيين بما إقترحه، لكن واحدا منهم أصبح يشك في أنشطته وأبلغ السلطات الإسرائيلية، وهو ما أدى في النهاية إلى القبض على سيغيف.

وبحسب ما ورد، أبلغ سيغيف المحققين بأن دافعه كان على الدوام وضع نفسه كعميل مزدوج من أجل إعادة تأهيل صورته، التي تضررت بشدة من إدانة تهريب المخدرات.

وفقا لقناة “حداشوت”، ادعى أنه أبلغ مسؤول دفاع رفيع عن اتصالاته مع الإيرانيين في بداية نشاطاته مع الإيرانيين، مع التوقع أنه سيستخدم كعميل مزدوج، لكن الأوامر لم تأت.

لم ينكر محامو سيغيف ارتكاب أي خطأ، لكنهم قالوا فقط إن أجزاء من القضية التي ما زالت مغلقة تحكي قصة مختلفة عن تلك التي وصفها الشين بيت.

وذكرت أخبار القناة العاشرة يوم الثلاثاء إن من بين الذين يتوقع أن يدلون بشهادتهم ضد سيغيف مسؤولون كبار سابقون في الجيش الاسرائيلي ومساعد كبير لرئيس الوزراء السابق اسحاق رابين الذي خدم سيغيف وزيرا في حكومته في عام 1995.

غونين سيغف (من اليسار) مع رئيس الوزراء حينذاك يتسحاق رابين خلال مؤتمر في القدس. (Government Press Office)

ووفقا للقناة، فإن الشكوك قد أثيرت منذ أكثر من عام، ومن المرجح أن سيغيف كان خاضعا للمراقبة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ ذلك الحين.

وأشارت التقارير إلى أن سيغيف استخدم جواز سفر دبلوماسيا ألمانيا – حصل عليه بزواجه من دبلوماسية ألمانية – لزيارة إيران، وهي دولة لا يُسمح فيها بدخول الإسرائيليين.

وقالت مصادر لموقع “والا” إن سيغيف كان يقود سيارته حول نيجيريا في سيارة مزودة بلوحات دبلوماسية للسفارة الألمانية. وقد انتهى زواجه من الدبلوماسية الألمانية منذ ذلك الحين.

وفي منتصف شهر مايو، سافر سيغيف من نيجيريا إلى غينيا الإستوائية حيث اعتقلته الشرطة المحلية وأُعيد إلى إسرائيل، حسب ما أفاد الشين بيت.

سيغيف، الذي ورد أنه كان محتجزا في أحد مرافق الشاباك، نُقل يوم الثلاثاء إلى سجن غلبوع في شمال إسرائيل، حيث قيل إنه في حالة معنوية وصحية جيدة.

وقدرت تقارير وسائل الإعلام أن إحتجاز سيغيف في سجن غلبوع في سجن عادي قد يشير إلى أنه ليس لديه أي معلومات حساسة لنقلها إلى الإيرانيين.

ومع ذلك، أكد مسؤول في وزارة العدل للتايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين أنه بموجب القانون الإسرائيلي، يمكن للمدعين العامين أن يلتمسوا عقوبة الإعدام بتهمة الخيانة.