أ ف ب – اقتحمت سيارات عسكرية إسرائيلية فجر الثلاثاء مدينة رام الله في الضفة الغربية التي تخضع للسيطرة الامنية الفلسطينية، للمرة الأولى منذ إعلان الرئيس الفلسطيني وقف العمل بالتفاهمات والاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة.

قبل ذلك، أتلفت أجهزة الأمن الفلسطينية وثائق سرية تحسبا لاجتياحات إسرائيلية على غرار تلك التي نفذت في العام 2000 للضفة الغربية، وفق ما ذكرت مصادر أمنية.

وردا على الانتفاضة المسلحة الفلسطينية في العام 2000، اقتحم الجيش الإسرائيلي العديد من المقار الأمنية الفلسطينية وصادر وثائق وأسلحة قبل تدميرها بالكامل.

وقالت مصادر أمنية مفضلة عدم كشف هوياتها لوكالة فرانس برس، “تلقينا أوامر عُليا بإتلاف الوثائق السرية التي بحوزتنا ونفذنا هذه الأوامر بشكل سري”. وقال أحد هذه المصادر إن المعلومات نُقلت إلى حافظات الكترونية وضعت في أماكن سرية.

في أعقاب إعلان إسرائيل خطتها لضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية بما يشمل المستوطنات وغور الأردن، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في شهر مايو الماضي أن السلطة الفلسطينية في حل من كافة الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك التنسيق الأمني.

اقتحام وتفتيش

وفي تطور ميداني، دخل الجيش الاسرائيلي يوم الثلاثاء مدينة رام الله “لتنفيذ اعتقالات وتفتيشات”، وفق الناطق بإسم وزارة الداخلية الفلسطينية غسان نمر.

وقال نمر لوكالة فرانس برس: “اقتحمت قوات الاحتلال مدينة رام الله ومخيم الأمعري المحاذي لها بقوات كبيرة الليلة الماضية وذلك من أجل تنفيذ اعتقالات، وهذه المرة الاولى التي تقتحم فيها قوات الاحتلال مدينة رام الله منذ انهاء الاتفاقيات بما فيها وقف العمل بالتنسيق الامني”.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن “الجيش الاسرائيلي اقتحم منزلين وفتشهما”.

وأكد نادي الاسير الفلسطيني أن الجيش الاسرائيلي اعتقل أربعة شبان من مخيم الأمعري ومدينة البيرة الملاصقة لرام الله ضمن حملة شملت اعتقال 13 فلسطينيا من مختلف انحاء الضفة الغربية.

وأكد الجيش الاسرائيلي تنفيذ عملية اعتقال في مخيم الأمعري، غير أنه لم يعط أي تفاصيل.

ووقعت خلال عملية الاقتحام مواجهات بين شبان فلسطينيين والجيش الاسرائيلي لكن لم يبلغ عن إصابات، بحسب المصادر الفلسطينية.

وتضم مدينة رام الله كافة مقار القيادة الفلسطينية، إضافة الى منزل الرئيس الفلسطيني. وتسيطر الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو على المدن الفلسطينية.

وسمحت اتفاقية اوسلو التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الحكومة الاسرائيلية في العام 1993 للجانب الاسرائيلي بالقيام بعمليات لاعتقال فلسطينيين داخل الاراضي الواقعة تحت السيطرة الامنية الفلسطينية والتي تعرف بإسم “المطاردات الساخنة”، ولكن عبر التنسيق مع الجانب الفلسطيني، غير أن عباس أعلن انه في حل من هذه الاتفاقية.

وحذر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية من ” صيف حار” اذا نفذت إسرائيل خطة الضم التي أعلنتها.

 “لا تواصل وتنسيق”

وتبدو السلطة الفلسطينية أكثر حزما في تنفيذ قرار وقف التنسيق، إذ أكد أكثر من مسؤول فلسطيني وقف العلاقة بشكل تام مع الجانب الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني لوكالة فرانس برس إن “تعليمات مشددة صدرت من القيادة الفلسطينية لجميع الضباط من كافة المستويات بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل نهائيا”.

وأضاف المصدر أن “الجميع ينفذون الأوامر وملتزمون بالتعليمات في هذا الخصوص والتنسيق المدني أيضا توقف نهائيا ولا يوجد أي تواصل أو أي نوع من التنسيق مع الجانب الاسرائيلي”.

ورفضت اسرائيل تحويل مبلغ خمسمئة مليون شيكل (نحو 150 مليون دولار) كانت تحول شهريا للسلطة الفلسطينية من اموال المقاصة التي تجبيها من التجارة الفلسطينية عبر موانئها. واشترطت عودة التنسيق بين الجانبين الفلسطيني من أجل تحويل الأموال.

ولم تصرف السلطة الفلسطينية رواتب موظفيها لشهر أيار/مايو الماضي بسبب احتجاز تلك الاموال من قبل اسرائيل.

وكان عباس أكد أن “على سلطة الاحتلال الإسرائيلي تحمل جمع المسؤوليات والالتزامات كقوة احتلال في ارض دولة فلسطين وفق القانون الدولي”.

وتحمل السلطة الفلسطينية اسرائيل مسؤولية انهيار الإتفاقيات بسبب الضم والاستيطان وعدم تنفيذ التزاماتها.

وقال عباس إن “ما ورد في اتفاق الائتلاف الحكومي الإسرائيلي وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكنيست يعني إلغاء اتفاق أوسلو والاتفاقات الموقعة كافة”.

في الوقت ذاته، أكد عباس: “التزامنا بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين واستعدادنا للقبول بتواجد طرف ثالث على الحدود بيننا، على أن تجري المفاوضات لتحقيق ذلك تحت رعاية دولية متعددة (الرباعية الدولية + أطراف أخرى)، وعبر مؤتمر دولي للسلام وفق الشرعية الدولية”.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لصحافيين أجانب وإسرائيليين الأحد: “إذا أقدم نتنياهو على ضم إنش واحد من الأرض الفلسطينية فسيعني ذلك القضاء على اي احتمال للسلام”.