في الحفل التاريخي الذي أقيم في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأول مرة علنا بمسؤول كبير من الإمارات العربية المتحدة.

بالنسبة لجيريمي يسسخاروف – الذي أصبح قبل 26 عاما أول دبلوماسي إسرائيلي يلتقي بمسؤول إماراتي – فإن مشاهدة رئيس وزراء بلاده يوقع على معاهدة سلام مع الإمارات العربية المتحدة بدا كخاتمة.

بعد انتهاء المراسم، بينما كان لا يزال واقفا في حديقة البيت الأبيض، التقط يسسخاروف صورة “سيلفي” مع السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، ونشرها على حسابه عبر “تويتر” وكتب، “في هذا اليوم بعد سنوات عديدة من الصداقة والاتصالات السرية، يمكننا الآن أن نلتقط لنا صورة معا دون أقنعة”.

كان للعتيبة دور فعال في جعل التحالف الإماراتي-الإسرائيلي الجديد ممكنا؛ ويُعتقد على نطاق واسع أن مقالته غير المسبوقة باللغة العبرية التي نُشرت في يونيو حزيران في صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد أطلقت العملية التي بلغت ذروتها في معاهدة السلام يوم الثلاثاء.

وقال يسسخاروف، الذي يشغل اليوم منصب سفير إسرائيل لدى ألمانيا: “أنا أعرف العتيبة منذ سنوات عديدة. خلال هذه الفترة طورنا علاقة صداقة شخصية استندت على الثقة والتكتم والمصداقية المتبادلة”.

وقال الدبلوماسي الرفيع في مقابلة مع “تايمز أوف إسرائيل”: “من النادر جدا في الدبلوماسية أن تتاح الفرصة لرؤية العلاقة تتوسع من اتصالاتها الأولية وأن تكون قادرا على مشاهدة إضفاء الطابع الرسمي عليها في علاقات دبلوماسية كاملة كما فعلنا في حديقة البيت الأبيض”.

“لقاء يوسف في مراسم التوقيع وأن تكون قادرا على ’إزالة القناع’ أخيرا، ولو للحظة قصيرة، كان أيضا رمزيا للغاية. كان هذا خاتمة لحلقة شخصية تفتح الآن حلقة أكبر بين بلدينا”.

في عام 1994، اتصل مستشار أمريكي عمل مع دول الخليج مع يسسخاروف، الرجل الثالث في السفارة الإسرائيلية في واشنطن حينذاك، وقال إن الإمارات تريد أن تعرف ما هو موقف إسرائيل تجاه سعي أبو ظبي لشراء طائرات مقاتلة من طراز F-16 من الولايات المتحدة.

ويقول يسسخاروف متذكرا: “لقد أراد الإماراتيون تجنب مواجهات معنا في تلة الكابيتول فيما يتعلق بالاتفاقات الخاصة بمبيعات الدفاع”.

وفقا لمقال نُشر عام 2018 في مجلة “نيويوركر”، قال يسسخاروف لمحاوره الأمريكي إن الإسرائيليين “أرادوا فرصة مناقشة الأمر مباشرة مع الإماراتيين، لمعرفة كيف كانوا يعتزمون استخدام الطائرات الأمريكية”.

بعد أيام قليلة، توجه يسسخاروف إلى مكتب المستشار الأمريكي والتقى بأكاديمي إماراتي يُدعى جمال السويدي، الذي أنشأ في ذلك الوقت “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، وهو مركز أبحاث مدعوم من الحكومة ترأسه السويدي حتى وقت سابق من هذا العام.

وفقا لـ”نيويوركر” فقد تم إنشاء المركز “للبحث العلمي والدراسات في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”، لكنه أصبح قناة للاتصال مع إسرائيل.

كان السويدي أيضا مستشارا رفيعا لمحمد بن زايد – نجل الأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة والزعيم الفعلي للبلاد حاليا.

ويتذكر يسسخاروف قائلا: “التقينا لأول مرة وانساب الحديث بيننا”، وأضاف، “تحدثنا عن أمور مختلفة كثيرة. أصبح من الواضح بسرعة كبيرة أن المحادثة كانت تكشف عن الكثير من الأفكار والمصالح المتشابهة المشتركة بيننا”.

بصفته دبلوماسيا إسرائيليا في التسعينات، زار يسسخاروف، وهو لندني الأصل، العديد من الأماكن في العالم العربي، بما في ذلك تونس والدوحة، وكان قد شارك في محادثات مع مسؤولين من مصر والأردن وسوريا.

وقال يسسخاروف عن اجتماعه مع السويدي في عام 1994: “حسب علمي، كانت هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها دبلوماسي إسرائيلي محادثة مع مسؤول إماراتي”.

“تعمق الحديث في قضايا أوسع، لتوسيع المحادثة بيننا، وأشعل الأمل في أن يتطور هذا بالتأكيد، في الوقت المناسب، إلى شيء أعمق. لم يكن لدي أوهام بأن هذه العملية ستكون سريعة جدا، لكنني شعرت حقا أن ذلك قد يؤدي إلى شيء جوهري للغاية”.

أعلام إسرائيل والإمارات والبحرين والولايات المتحدة ترفرف خارج وزارة الخارجية في القدس، 15 سبتمبر، 2020، في تغريدة لوزير الخارجية غابي أشكنازي، بمناسبة توقيع إسرائيل والإمارات والبحرين على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة. (Twitter)

التقيا عدة مرات وبدا في تطوير علاقة ثقة متبادلة.

وقال يسسخاروف، نائب المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، حيث ترأس قسم الشؤون الاستراتيجية، “أحد أهم الأشياء في مثل هذه المناقشات هو أن تكون حذرا للغاية، وأن تكون قادرا على الحفاظ على مصداقيتك”.

في النهاية حصل الإماراتيون على طائرات F-16.

وقال يسسخاروف في وقت سابق من هذا العام لمجلة “دير شبيغل” الألمانية: “أتذكر لقاء مع رئيس الوزراء يتسحاق رابين في البنتاغون، وكما سبق وقالت تقارير، قال رابين، ’لن أعارض’. لقد كانت هذه خطوة دبلوماسية خلقت الثقة لفتح حوار أكثر استدامة من خلال وسائل أخرى”.

على مر السنين، التقى يسسخاروف بالعديد من المسؤولين من الإمارات.

“في الغالب، ، شعرت أن هناك نوعا من التعطش على كلا الجانبين لفهم أفضل لموقف الآخر في مجموعة واسعة من الموضوعات. تحدثنا عن القضايا التي شكلت تحديا مشتركا لكلا البلدين”، كما قال.

وتابع قائلا: “بمرور الوقت تحدثنا عن أشياء مختلفة كثيرة ، سواء كانت إيران – الجانب النووي ، التهديد الصاروخي وتدخلها في المنطقة – أو الوضع في سوريا أو مصر أو الأردن. لقد وجدنا أننا بشكل عام ننظر إلى الأمور بطريقة متشابهة جدا”

“ولم أشعر أبدا أنهم كانوا يحاولون الحصول على شيء منا، أو أننا نحاول الحصول على شيء منهم. لقد كان الأمر يتعلق بتبادل التقييمات والأفكار حول كيفية مواجهتنا لهذه التحديات”.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، اتفق يسسخاروف ومحاوريه الإماراتيين على ألا يتفقوا.

وقال: “في كل المحادثات التي أجريناها، أثارت الإمارات أولا وقبل كل شيء القضية الفلسطينية”، وأضاف “كان واضحا جدا موقف كل منا من هذه القضية. لم يمنعنا ذلك من إجراء هذا النقاش الإقليمي الأوسع”.

الجمهور يشاهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث من شرفة ’ترومان’ في البيت الأبيض خلال حفل التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ ، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

والآن بعد أن أقامت إسرائيل والإمارات علاقات دبلوماسية رسمية، وأعلنت البحرين عن نيتها أن تحذو حذوه الإمارات، ما هي نصيحة يسسخاروف للمسؤولين الإسرائيليين الذين يحاولون إقناع دول عربية أخرى بالانضمام إلى دائرة السلام؟

كان جوابه: “أحد الأشياء الرئيسية هو الحفاظ دائما على مصداقيتك في المحادثات التي تجريها. ابحث عن الأشياء المشتركة بينكما بدلا من التفكير في الأشياء التي لا تتفقان عليها”.

قال الدبلوماسي الكبير إن السنوات القليلة الماضية أظهرت أن العلاقات الشخصية بين الإسرائيليين والمسؤولين العرب أوسع بكثير من علاقاتنا الرسمية.

“إذا تم التعامل مع هذه الاتصالات بتكتم، فيمكن أن تصبح في الواقع أعمق بكثير من الاتصالات الرسمية. أحد الأشياء التي رأيتها هو أن الاتصال الشخصي بين الناس يمكن أن يحدث تغييرا حقيقيا وموضوعيا في تطور العلاقة بين الدول”.