حصل الفليم الدرامي المجري “سان أوف شول” حول المحرقة للمخرج لازلو نيميس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي ليلة الأحد في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ -88.

وفاز الفيلم، الذي تم تمويله جزئيا من قبل منظمة “مؤتمر المطالبات”، بالجائزة في الحفل السنوي الذي أُقيم في لوس أنجليس.

وهذا الفوز الثاني على التوالي لفيلم يتناول المحرقة في هذه الفئة. في عام 2015 حاز الفيلم “إيدا”، الذي يتناول قصة شابة تستعد لأن تكون راهبة تكتشف بأن والديها يهوديين قُتلا خلال الحرب، على جائز الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

“سان أوف شول”، الذي تدور أحداثه في أوشفويتس في عام 1944، يتناول قصة شول أوسلاندر، يهوي يُجبر على مرافقة زملائه السجناء إلى غرف الغاز والمساعدة في التخلص من رفاتهم. ويقوم بالدور الرئيس غيزا رورينغ، وهو شاعر مجري ويهودي محافظ يقيم حاليا في نيويورك.

الفليم كان صاحب الحظوظ الأوفر للفوز بالجائزة يوم الأحد، بعد أن حصل على جائزة “غراند بري” في مهرجان كان السينمائي في شهر مايو وجائزة “غولدن غلوب” لأفضل فيلم أجنبي في يناير. يوم السبت، حاز الفيلم على جائزة أفضل فيلم عالمي في حفل جوائز “إندبندنت سبيريت” في لوس أنجليس.

في فئات أخرى فاز شالرز راندولف، زوج الممثلة الإسرائيلية ميلي أفيطال، بجائزة أفضل نص مقتبس عن فيلم “ذا بيغ شورت”، إلى جانب أدم مكاي. عند تسلمه الجائزة تحدث راندولف بعض الكلمات بالعبرية وقال لزووجته “أحبك” بلغتها الأم.

وحاز فيلم “سبوت لايت”، الذي يتناول قصة محرر صحيفة “بوسطن غلوب” اليهودي، مارتي بارون، في جهوده لكشف فضيحة إعتداءات جنسية مرتكبة بحق أطفال في الكنيسة الكاثوليكية، على جائزة الأوسكار لأفضل نص أصلي وكذلك على أكبر جوائز الحفل، جائزة أفضل فيلم، متغلبا على الفيلم الذي اعتُبر المرشح الأكبر للفوز بالجائزة، “ذا ريفننت”.

بعد عدم نجاحه في الحصول على الجائزة في المرات الأربعة السابقة، فاز ليوناردو دي كابريو بجائزة الأوسكار الأولى له كأفضل ممثل على دوره في فيلم “ذا ريفننت”. دي كابريو، الذي استٌقبل الإعلان عن فوزه بحفاوة بالغة، استغل اللحظة للتحدث عن تغير المناخ.

وقال، “دعونا لا نتعامل مع كوكبنا وكأنه أمر مفروغ منه”. وأضاف، “أنا لا أتعامل مع الليلة كأمر مفروغ منه”.

مخرج الفيلم، أليخاندرو إنياريتو، فاز بالأوسكار لأفضل مخرج للسنة الثانية على التوالي بعد فوزه بالجائزة الأولى في العام الماضي على فيم “بيرد مان”. وهو إنجاز حققه قبله مخرجان فقط: جون فورد وجوزيف ل. مانكيفيتش. وفاز فيلم “ذا ريفننت” أيضا بجائزة أفضل تصوير سينمائي لإيمانويل لوبيزكي، الذي أصبح أول مصور سينمائي يفوز بالجائزة ثلاث مرات على التوالي (بعد فوزه بالجائزة على فيلم “غرافيتي” وفيلم “بيرد مان”)، والسابع فقط الذي يحصل على 3 جوائز أوسكار.

عريف الحفل كريس روك، الذي ارتدى بدلة توكسيدو بيضاء، إنتقد ساخرا حفل توزيع الجوائز واصفا إياه ب”جوائز إختيار الجمهور الأبيض” – في عام سيطرت فيه التصريحات عن التنوع على عملية إختيار المرشحين، لم ينجح فيلم “ماد ماكس: فيوري رود” بالتغلب على منافسية، بينما خسر سيلفستر ستالون جائزة الأوسكار لأفضل ممثل ثانوي بعد أن تفوق عليه مارك رايلنس.

ولم يخيب عريف الحفل روك الآمال في مونولوج الإفتتاح، وتطرق إلى الجدل حول عدم وجود تنوع في قائمة المرشحين لهذا العام، وعاد إلى التطرق للموضوع خلال العرض.

“هل هوليوود عنصرية؟ بالطبع إنها عنصرية”، كما قال روك، الذي سعى أيضا إلى وضع الأمور في نصابها. “هوليوود عنصرية مثل نادي طالبات جامعيات. هذا يشبه: نحن نحبك روندوا، ولكنك لست ب’كابا’”.

قبل الحفل التزم روك الصمت إزاء الجدل حول قائمة المرشحين التي شملت ممثلين بيض فقط للعام الثاني على التوالي، ما جعل هوليود والمشاهدين في إنتظار ما سيقوله في الحفل. واعترف روك بأنه درس فكرة الإنضمام إلى مقاطعة حفل الأوسكار والإنسحاب من تقديم الحفل، ولكنه خلص إلى أنه “آخر ما كنت احتاجه هو خسارة عمل آخر لكيفين هارت”.

مع مظاهرة إحتجاجية قادها القس آل شاربتون خارج مسرح “دولبي” ومقاطعة عدد من المشاهدين لبث الحفل، فإن عدم التوازن في الفرص في هوليوود طغى في أغلب الأحيان على الجوائز الفعلية – على الرغم من أن “ماد ماكس: فيوري رود” بذل قصارى جهده للبروز في دائرة الضوء.

فيلم المطاردة وما بعد الكارثة للمخرج جورج ميلر جورج ميلر حصل على 6 جوائز في فئات تقنية على المونتاج والماكياج وتصميم إنتاجي ومونتاج الصوت ومكساج الصوت وتصميم الأزياء. الفيلم الذي حصل على الكثير من النقد الإيجابي، توقع الكثير له أن يكون صاحب حصة الأسد من جوائز الأوسكار.

وقالت المنتجة مارغريت سيكسل، وهي أيضا زوجة ميلر، “نحن والماكسات المجانين على ما يرام هذه الليلة:. وكان للأستراليين حصتهم من جوائز الأوسكار، ومن بينهم منتج الصوت مارك مانغيني.

ولم يتخلل الحفل الكثير من المفاجئات، ولكن فوز الممثل رايلنس بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل ثانوي أثارت إستغراب الكثيرين. ستالون، الذي كان مرشحا للمرة الثانية بعد 39 عاما من ترشيحه للجائزة على دوره في فيلم “روكي بالبوا”، كان من المتوقع أن يفوز بجائزة الأوسكار الأولى له على فيلم “كريد” من سلسلة أفلام “روكي”. ولكنه خسر الجائزة للمثل المسرحي الشهير الذي شارك في بطولة فيم “بريدج أوف سبايز” للمخرج ستيفن سبيلبرغ.

وحازت الممثلة أليشيا فيكاندر على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة ثانوية عن دورها كمتحول جنسيا في فيلم “ذا دانيش غيرل”. وكانت فيكانرد، الممثلة المولودة في السويد (27 عاما) قد حصلت في عام 2015 أيضا على جوائز على دورها في فيلم الخيال العلمي “إكس ماشينا”.

الحديث عن إنتخابات الرئاسة الأمريكية لم يكن حاضرا في الحفل، ولكن نائب الرئيس الأمريكي جو بادين (الذي زاد وجوده من الإجراءات الأمنية المشددة أصلا في مسرح دولبي) استٌُقبل بحفاوة كبيرة قبل أن يتحدث عن الإعتداءات الجنسية في الجامعات.

جائزة أفضا فيلم رسوم متحركة ذهبت لفيلم “إنسايد أوت”، وهي جائزة الأوسكار الثامنة التي يفوز بها فيلم من إنتاج “بيكسار” عن هذه الفئة من إنشاء الشركة في عام 2001. وحاز فيلم “إيمي” للمخرج آصف كباديا عن حياة المغنية الرحالة إيمي واينهاوس على جائزة أفضل فيلم وثائقي.

وقال نيميس، “حتى في أحلك ساعات البشرية، قد يكون هناك صوت في داخلنا يسمح لنا بالبقاء بشر”، وأضاف، “هذا هو أمل الفيلم”.