“للتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، على إسرائيل خوض حرب ضد حماس في غزة، وبسرعة”. هذه هي وجهة نظر مصعب حسن يوسف، المعروف بـ”الأمير الأخضر”، نجل قيادي حماس في الضفة الغربية، الشيخ حسن يوسف.

يدرك مصعب يوسف، الذي كان عميلا للشاباك بين العامين 1997 و-2007، وأدار في نفس الوقت مكتب والده، جيدا خطورة ما يقوله: “أنا أعرف أن البعض قد يرى في ذلك لهجة خطاب خطرة، وضغط من أجل الحرب، ولكن دافعي على العكس من ذلك تماما. أنا أتحدث لأنه لا يمكنك التعامل مع الواقع من خلال الهروب منه. لا يمكنك الإحتماء في حلول مؤقتة. يجب إقتلاع حماس من الجذزور، أن يتم إقتلاعها مرة واحدة وإلى الأبد، وهذه هي اللحظة المناسبة للتعامل مع حماس عسكريا في غزة. كلما انتظرت إسرائيل أكثر، فسيصبح العدو حماس أكثر خطورة وأكثر صعوبة في المعركة، هذا هو الوقت المناسب لشن حرب ضد حماس”.

يقوم مصعب يوسف، الذي يقيم حاليا في الولايات المتحدة، بزيارة إلى إسرائيل، وإلتقيت معه في تل أبيب. كان ذلك منذ خمس سنوات عندما كشفت لأول مرة أنه كان عميلا لجهاز الشاباك – أكثر مصادر إسرائيل الموثوقة في حماس، ومركزا لمنع عدد من العمليات والهجمات الإنتحارية، وكشف خلايا تابعة لحماس – وهوية مشغله، “كابتن لؤي”، غونين بيت يتسحاق. بينما جلسنا معا بالقرب من شاطئ تل أبيب، كانت إنتقاداته لسياسة الحكومة الإسرائيلية واضحة وشديدة.

حيث قال: “لا تنتظروا حتى الصيف لتفاجئكم حماس مرة أخرى، إضربوهم في الشتاء عندما لا يكونوا مستعدين. إذا تمكنتم من حل مشكلة حماس في غزة، سيمهد ذلك الطريق فيما يتعلق بالفلطسينيين في الضفة الغربية وأبو مازن (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس)، الذي يكرر حاليا أساليب تذكرني بأيام الإنتفاضة الثانية وياسر عرفات”.

وأردف قائلا: “يقوم الاشخاص بإلقاء الحجارة والقنابل الحارقة في القدس، وتنفيذ هجمات إرهابية، معتقدين أن إسرائيل ضعيفة. هذا هو بالضبط الوقت الذي على إسرائيل أن تظهر فيه قوتها، في حين تعمل أيضا بمسؤولية وتتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين لأن ذلك يخدم حماس”.

بحسب وجهة نظر مصعب يوسف فإن “سياسة أن يكون لديك وقف إطلاق نار مع حماس” منذ الحرب الأخيرة في الصيف، وفي الجولات السابقة من الصراع، “هي خاطئة في الأساس. اتفاقات وقف إطلاق النار هذه تمكن حماس من إعادة بناء قوتها، سياسيا وعسكريا”، كما يقول.

وتابع قائلا: “على إسرائيل إعادة تقييم نهجها، حماس ليست بمنظمة مع ضرورات سياسية، تتصرف بدوافع سياسية. فهي أولا وقبل كل شيء حركة أيديولوجية، ولا يمكن التفاوض أو المساومة معها. لا يمكن إسترضاءها من خلال تسوية سياسية. لقد تبين للقيادة الإسرائيلية أن ما اعتبرته بشكل خاطئ حلا سحريا من خلال وقف إطلاق نار مؤقت هو مشكلة إستراتيجية حقيقية – مواجهة منظمة إرهابية كريهة وخطيرة للغاية. الحكومة الإسرائيلية بحاجة إلى الأعتراف بخطئها وتغيير استراتيجيتها. التفاوض مع حماس – من خلال طرف ثالث، علنا أم سرا، مع أو بدون وسطاء – هو خطأ. أنتم تعملون فقط على تعزيز حماس واستراتيجيتها”.

تغيرت هيئة “الأمير الأخضر” الذي إعتنق المسيحية عام 2010، والذي تحولت سيرته الذاتية “إبن حماس: قصة إرهاب شيقة، خيانة، ومكيدة سياسية، مع خيارات لا تخطر على بال”، إلى فيلم وثائقي ناجح تم إصداره هذا العام، على مر السنين، لدرجة لا يمكنك فيها التعرف عليه تقريبا. فهو يمارس رياضة اليوغا بشكل يومي، ويمارس التأمل أيضا. من الصعب التصديق أنه هذا الرجل هو نفسه الشاب الثقيل الذي كان يدير مكتب رئيس حماس في الضفة الغربية.

أنه يحاول الإبتعاد عن الأضواء خلال زيارته في إسرائيل، ولكن من دون تحقيق نجاح كبير في ذلك. يقول أن الناس يوقفونه في الشارع. قلت له: “تحولت إلى واحد من المشاهير”.

يقول لي أن صاحب المطعم في تل أبيب، الذي نجح في التعرف عليه، دعاه إلى مطعمه. “قال لي أنه يصر على ذلك. قلت له بأنني لست جائعا”، كما قال مصعب يوسف مع إبتسامة.

بالعودة إلى موضوعنا، يقول مصعب يوسف أنه لا يوصي “بهجوم بري واسع” في غزة “لأن ذلك سيصب في مصلحة حماس فقط…”.

“لا ينبغي أن تدخل إسرائيل إلى غزة، عليها تجنب هذه المصيدة. لا ينبغي أيضا أن تعلن الحرب. عليها فقط أن تهاجم، لجعل حماس تنزف حتى الموت. هذه هي إستراتيجيتهم وهي الإستراتيجية التي ستهزمهم. يجب أن تكون هذه الخطوة فجائية، مع استهداف أعلى المستويات عندهم. وهناك حاجة إلى التعاون مع مصر، لوقف التهريب إلى داخل غزة، من أجل قطع إمداداتهم من الأسلحة والمواد الضرورية لصنع الأسلحة”.

عندما يتم هذا التعاون، كما يقول: “إبدأوا بعملية عسكرية، من دون الإعلان عنها، واستهدفوا كل شيء متصل بحماس، من دون ضرب أهداف مدنية”.

مما لا شك فيه أن حماس سترد بإطلاق صواريخ، ولكن “إلى كم من الوقت سيكونوا قادرين على مواصلة إطلاق الصواريخ بإتجاه إسرائيل؟”، كما يقول: “إذا كانت هناك سيطرة على الحدود، ستموت حماس في نهاية المطاف وعلى الجمهور الإسرائيلي أن يدرك ذلك. مع ذلك، على الجمهور الإسرائيلي أيضا إظهار صبر كبير. لأن هذه الحرب لن تقتصر فقط على أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، بل على الجميع”.

يعلو صوته بإنفعال مواصلا قوله: “إنكم لا تدركون مدى إزدراء سكان غزة لحماس، وحتى كرههم لها، وتخشى حماس من صراع طويل مع إسرائيل لأنها لا تملك القدرة الحقيقية على الصمود. لذلك يجب أن تركز الجهود على قيادتهم وعلى جناحهم العسكري. حولوا حياة قيادة المنظمة إلى جحيم. فجروهم في منازلهم، وفي الأنفاق. وأنا لا أتحدث فقط عن غارات جوية”.

ويقول أنه إذا اتبعت إسرائيل هذه السياسة فإن “المجتمع الدولي لن يعارض إسرائيل، وسينخفض دعم حماس في غزة. في الوقت نفسه، عليكم مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لغزة حتى يدرك الناس هناك أنه لا توجد نية لمحاربة الشعب الفلسطيني، بل حماس فقط”.

وسألت مصعب يوسف عن رأيه عن الإنتفاضة الثالثة الوليدة، وعما إذا كان يعتقد أن على إسرائيل إستئناف المفاضات مع عباس.

فرد قائلا: “على الإسرائيليين التوقف عن الخوف، وإظهار قوة وعزم، وعلى سكان القدس (العرب) أن يقرروا حول المكان الذي يريدون العيش فيه، في إسرائيل أو خارجها. على أولئك الذين يسكنون هنا إظهار ولائهم”.

بالنسبة لعباس، يقول مصعب يوسف: “هو ليس مستعدا للمفاوضات في الوقت الحالي، فهو يكرر أخطاء عرفات. إنه يقوم بالتلاعب. هو يدرك أن إسرائيل غير مسؤولة عن الوضع في غزة ومع ذلك يحملها المسؤولية، ولكنه لن يكون قادرا على السيطرة على المجتمع الدولي إلى الأبد”.

في غضون سنوات قليلة، كما يقول مصعب يوسف: “عندما تبدأ الدولة الإسلامية بإيذاء الناس في أوروبا، لن يصبر الأوروبيون أكثر على الهجمات والنفاق، تماما كما كان الوضع مع عرفات بعد 11/9. سيدرك العالم الحر بأنه في صراع مع منظمات أيديولوجية تعمل على توظيف الإرهاب، ويغير موقفه من الفلسطينيين وعباس”.

ولكن حتى ذلك الحين، كما يكرر ويقول: “على إسرائيل تنفيذ عملية شاملة في غزة، وعن طريق القيام بذلك التوضيح لعباس ما هو المسار الصحيح، إنه مسار السلام”.