قررت لجنة الأخلاقيات في الكنيست الإثنين أبعاد ثلاثة نواب عرب عن النشاط البرلماني في ـعقاب لقاء مثير للجدل جمعهم في الأسبوع الماضي مع أسر منفذي هجمات قُتلوا هلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين.

وتم إبعاد حنين زعبي وباسل غطاس لمدة 4 أشهر بينما أُبعد جمال زحالقة لمدة شهرين، بحسب القناة 2.البرلمانيون الثلاثة من حزب “التجمع”، الذي انضم إلى “القائمة (العربية) المشتركة” عشية الإنتخابات الأخيرة.

ويعني قرار اللجنة بأنه لن يكون بإمكان النواب المشاركة في إجتماعات لجان الكنيست أو النقاشات في قاعة البرلمان، لكن مع ذلك، سيكون بإمكانهم مواصلة التصويت في القاعة وفي اللجان.

وقالت لجنة الأخلاقيات بأنها اتخذت القرار في أعقاب عدد من الشكاوى التي تلقتها حول سلوك النواب الثلاثة، “بعد الحصول على ردودهم مكتوبة، وكذلك سماع أقوال زحالقة مباشرة”. وقالت إنها ستنشر شرحها للقرار بالتفصيل لاحقا.
الحادثة أثارت إدانات واسعة بعد الكشف عنها في الأسبوع الماضي.

قرار الإبعاد، بحسب بيان صادر عن “القائمة (العربية) المشتركة” مسا الإثنين، هو نتيجة ل”حملة التحريض الدموي، التي يقودها رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي جرّت الساحة السياسية بيمينها ويسارها للإِنْضِمام لحملة التأليب والتشويه ضد القيادة العربية”.

وانتقدت القائمة القرار واصفة إياه ب”عقاب إنتقامي” وقالت إن النواب الثلاثة “دفعوا ثمنًا سياسيًا جراء موقف أخلاقي وإنساني”.

ويصر النواب الثلاثة على أن زيارتهم لعائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين هدفت فقط إلى المساعدة في ضمان تحرير الجثث لدفنها. (إسرائيل عادة تقوم بتاخير إعادة جثث منفذي الهجمات حتى تتعهد العائلة بضمان ألا يتم إستخدام جنازاتهم إلى فرصة للتحريض على مزيد من العنف ضد إسرائيل).

وأكد الثلاثة على وقوفهم لحظة صمت خلال اللقاء، ما أثار غضب نواب آخرين في الكنيست من كل ألوان الطيف السياسي. في وقت لاحق قال زحالقة أن لحظة الصمت كانت حدادا على أرواح “جميع القتلى الفلسطينيين”.

في هذه الأثناء، صادقت الحكومة الإثنين على تشريع، طرحه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بعد زيارة النواب العرب لأسر منفذي الهجمات، تسمح بإبعاد نواب من الكنيست بسبب مخالفات سلوكية إذا صوت 90 نائب من أصل 120 لإبعاد زملائهم بسبب “سلوك غير لائق”.

وقال محللون إن مشروع القانون، الذي يجب أن يمر من خلال سلسلة من القراءات في الكنيست ليصبح قانونا، قد تنجح الحكومة في تمريره، ولكن سيكون غير قابل للتطبيق في الكنيست الحالية، التي يتمتع فيها إئتلاف نتنياهو بأغلبية 61 نائبا فقط. أحزاب “المعسكر الصهيوني” و”يشد عتيد” و”القائمة (العربية) المشتركة” تعارض الإقتراح، الذي يلقى أيضا معارضة من أعضاء في الإئتلاف الحكومي.

بعد ظهر الإثنين، دافع رئيس الوزراء عن مشروع الإقتراح أمام الكنيست، وأثنى على إئتلافه لدعمه بالإجماع.

وقال نتنياهو إنه يؤيد بشدة دمج العرب في إسرائيل في كل ميادين المجتمع الإسرائيلي، ولكن من غير المقبول أن يقف أعضاء كنيست إسرائيليين “لحظة صمت لتكريم إرهابيين”.

“نحن لسنا على إستعداد بقبول الوضع الذي يؤيد فيه أعضاء كنيست أسر هؤلاء الذين قتلوا مواطنين إسرائيليين. هناك حد. هناك شيء يُسمى بالكبرياء الوطني. أتساءل ما الذي سيحدث في البرلمان البريطاني لو قام عضو برلمان بريطاني بالوقوف دقيقة صمت على جهادي جون، أو لو قام نواب في الكونغرس الأمريكي الوقوف دقيقة صمت حداد على القاتل من كاليقورنيا”، وأضاف، “[هذه البرلمانات] لن تقبل بذلك، وكذلك نحن”.

زحالقة رد بغضب على الخطاب، وقاطع نتنياهو بهتافات وصفه فيها بال”فاشي”، قبل أن يتم طرده من قاعة الكنيست.

بإستثناء زحالقة، قاطع النواب العرب الإثنين النقاش على التشريع الجديد، وكذلك الجلسة في لجنة الأخلاقيات في الكنيست، وقالوا إن النقاشات تأتي ضمن جهود ل”نزع الشرعية عن أعضاء الكنيست العرب وتقييد نطاق عملهم السياسي”.

في بيان صادر عن لجنة الأخلاقيات أشارت اللجنة إلى حضور زحالقة، الذي تلقى عقوبة أخف من العقوبة التي تلقاها زميليه زعبي وغطاس، نقاشات اللجنة الإثنين حول القضية.

وقالت “القائمة المشتركة” بأن قرار الإبعاد لن يمنعها عن مواصلة حملتها لإعادة جثث منفذي الهجمات.

النواب الثلاثة أصروا على أن الهدف الوحيد من إجتماعهم مع عائلات منفذي الهجمات، الذي قام جزء منهم بقتل مدنيين إسرائيليين، هو ضمان تحرير جثثهم، التي تحتجزها السلطات الإسرائيلية، وبأن زيارتهم لا تشكل دعما للإرهاب. مع ذلك، أقر الثلاثة بالوقوف لحظة صمت خلال الإجتماع حدادا على القتلى الفلسطينيين، في حين أن غطاس وصف منفذي الهجمات ب”الشهداء” في مقابلة تلفزيونية.

نتنياهو طلب من النائب العام دراسة ما إذا كان بالإمكان ملاحقة النواب الثلاثة قضائيا لإجتماعهم مع أسر منفذي الهجمات.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.