أسبوعين قبل الإنتخابات الإسرائيلية، بدا قائد القائمة (العربية) المشتركة، أيمن عودة، مرحا.

يوم الخميس الماضي، حاز المحامي غير المعروف من حيفا على مديح النقاد من كافة الأطياف السياسية، لإتزانه بوجه الهجوم الشديد من قبل وزير الخارجية السابق ورئيس حزب “إسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان، خلال مناظرة سياسية على القناة الثانية.

“لماذا أتيت إلى هذا الأستوديو، ولم تذهب إلى أستوديو في غزة؟” سأل ليبرمان. “لماذا لا تترشح للإنتخابات في رام الله بدلا عن الكنيست الإسرائيلية؟ لماذا أنت هنا أصلا؟ أنت غير مرغوب بك هنا”.

عودة بقي هادئا، بالرغم من عدم ارتياحه الواضح. ورد بهدوء، “كما هو مكتوب في سفر الأمثال، ’من حفر حفرة، وقع بها’. أنا مرغوب جدا في وطني. أنا قسم من المشهد، قسم من المنطقة. أنا أشبهها. اعتقد أنه علينا تغيير توجهنا؛ أن نستبدل الديماغوجيا بالحوار”.

وزير الخارجية ورئيس إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان ، يائير لبيد ، ايلي يشاي ، أيمن عودة ، زهافا غال اون ، أرييه درعي ، نفتالي بينيت  موشيه كاهلون  ومذيعة الاخبار، يونيت ليفي 26 فبراير، 2015  (مقدمة من القناة الثانية)

وزير الخارجية ورئيس إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان ، يائير لبيد ، ايلي يشاي ، أيمن عودة ، زهافا غال اون ، أرييه درعي ، نفتالي بينيت موشيه كاهلون ومذيعة الاخبار، يونيت ليفي 26 فبراير، 2015 (مقدمة من القناة الثانية)

موقف عودة الإسترضائي لا يهدف للتغطية على الأزمة الكبيرة التي يمر بها المجتمع الإسرائيلي عند توجهه إلى صناديق الإقتراع في 17 مارس، كما قال لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع. إذا كانت العنصرية ضد العرب تتواجد على هامش السياسة الإسرائيلية في الماضي، فهي تتغلغل الآن في لهجة خطاب القيادة في البلاد.

قال عودة، “في عام 1961، قال [مستشار دافيد بن غوريون اوري] لوبراني أنه يريد العرب كنجارين وحمالي مياه”، متطرقا إلى استعباد الجبعونيين في سفر يوشع في التوراة. مضيفا، “ولكنه كان فقط موظف عمومي. اليوم، ليس لوبراني، بل رئيس الوزراء الذي يقول أن الخطر الحقيقي لدولة إسرائيل هو ليس العرب في الأراضي [الفلسطينية] بل العرب داخل إسرائيل. إنه [افيغدورليبرمان ] ، وزير بارز، الذي يريد سحب مواطنة المواطنين العرب. إنه [رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي] بينت الذي يتهجم علينا”.

“نحن [العرب] نشعر بالتهديد. هذا توحيد المهددين، المهمشين، المقموعين”

لم تكن الأحزاب العربية الثلاثة مضطرة إلى التحالف في القائمة [العربية] الموحدة بعد رفع نسبة الحسم من 2% إلى 3.25% في شهر مارس الماضي، كما يؤكد عودة. حيث طرحت فكرة كتلتان – إحداهما مكونة من حزب الجبهة والعربية لأحمد طيبي، وأخرى من التجمع الوطني والحركة الإسلامية – تخوضان الإنتخابات بشكل منفصل، مع الثقة بان الاثنتين سوف تتخطيا نسبة الحسم الجديدة، الا انهم قرروا في نهاية الأمر توحيد القوات، نتيجة للضغوطات العامة.

قال عودة، “نحن [العرب] نشعر بالتهديد. هذا توحيد المهددين، المهمشين، المقموعين”.

تعطي الإستطلاعات الأخيرة القائمة الموحدة 13 مقعدا في الإنتخابات، ما يجعلها ثالث أكبر حزب في البرلمان بعد المعسكر الصهيوني والليكود. وفقا لتحليل عودة، مما سيجعله على الارجح رئيس المعارضة.

واضاف، “اعتقد أنه في حال تشكيل هرتسوغ أو نتنياهو للحكومة، كلاهما سوف يسعيان لحكومة وحدة قومية. وهذا يعني أننا سنقود المعارضة، التي هي منصة هامة جدا. جميع الزوار الأجانب الذين يزورون البلاد، ومن ضمنهن رؤساء الدول، يلتقون برئيس المعارضة. هذه فرصة لعرض قضايانا، قضايا الجمهور العربي”.

انجاز أكبر من هذا سيكون دخول قائمة عودة العربية بغالبيتها للحكومة لأول مرة بتاريخ إسرائيل. ولكنه قال أن الظروف غير جاهزة لهذا بعد.

متابعا، “نريد اقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967 بجانب دولة إسرائيل. هذه الحكومة سوف تكرس قسم من ميزانيتها لما يسمى الأمن، وستعطي المليارات للمستوطنات بدلا من التعليم، الصحة والضمان الإجتماعي، وخصوصا للمجتمع العربي. قد تخوض الحكومة حرب مع الشعب الفلسطيني، وتهدم منازلنا داخل إسرائيل. ولهذا لا نرى ان الأجندة، اوالأهداف الميزانية، او تصرفات أي حكومة ممكنة تسمح لنا أن نكون قسما منها”.

“أعتقد أنه قد تظهر بعض المشاكل داخل الإئتلاف خلال عام أو إثنين. فقط وقتها يمكننا النظر بمسألة الإنضمام إلى الحكومة”.

ساعات قبل تقديم نتنياهو لخطابه المثير للجدل في الكونغرس الأمريكي، قال عودة أن لا أحد من قادة العالم يشارك نتنياهو موقفه المتشدد بالنسبة لإيران، تماما كما لا يشاركه أحد رفضه التفاوض على إقامة دولة فلسطينية.

ويوضح عودة، “اختار نتنياهو هذا التوقيت لعرض المسألة [الإيرانية] لأنه يريد إبعاد التركيز عن المشاكل المحلية مثل الفقر، الإسكان والصحة ويوجه التركيز الى الأمن. اليمين في كل مكان في العالم هو المنتفع من خلق أجندة أمنية، بينما اليسار ينتفع من الأجندة الإجتماعية”.

خطة عشر سنوات لتقليص الفروقات الإجتماعية

عودة يؤمن بالتعاون العربي-اليهودي في القضايا الإجتماعية، وعبر عن خيبة أمله خلال خطابه في مؤتمر الديمقراطية لصحيفة هآرتس حول عدم نجاح حزبه لجذب عدد أكبر من الأعضاء والداعمين اليهود. قبل الإنتخابات، وضع عودة خطة شاملة لعشر سنوات للتعامل مع قضايا تخص المجتمع العربي مثل توظيف النساء، تأهيل المجالس المحلية المنهارة، الإعتراف ببلدات بدوية غير معترف بها في النقب، المواصلات العامة في البلدات العربية وانهاء العنف.

وقال عودة، “ذكرت 80 قضية إجتماعية وأحضرت خبراء إقتصاد لإظهار كيف يمكن لليهود أن ينتفعوا من التعامل مع هذه القضايا خلال عامين. عربي يعمل ويدفع الضرائب مفيد للجميع. عربي لا يعمل يتلقى الأموال من الضمان الإجتماعي مسيء للجميع. مشروعي المركزي هذا, هو خطة مفيدة للجميع تهدف لإستبدال الوضع الراهن حيث الامكانية الوحيدة المتاحة هي الخسارة”.

خلال عام، ينوي عودة – الذي بدأ طريقه كعضو في بلدية حيفا وكالأمين العام لحزبه عام 2006، تنظيم سلسلة بشرية من الناصرة إلى القدس، تتضمن اليهود والعرب، لإقناع الجمهور الإسرائيلي بحاجة المساواة المدنيّة.

“تماما كما انضم اليهود في الولايات المتحدة لمارتن لوثر كينغ، أنا متأكد أن مئات آلاف اليهود سوف ينضمون إلى النضال من أجل المساواة الحقوق المدنية في إسرائيل”.

“أنا اختلف مع أسلوب زعبي، ولكن لديها الحق بالتعبير عن رأيها”

متحدثا عن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح للنائبة حنين زعبي بالترشح للكنيست بالرغم من قرار اللجنة المركزية للإنتخابات لشطبها، شكر عودة المدعي العام يهودا فاينشتين والمحكمة “للدفاع عن حقوق زعبي”.

“طبعا أنا لا أوفق مع أسلوبها. نحن نتبع إلى أحزاب مختلفة. ولكن لا يمكنني أن أتقبل الموازاة، حيث أن من يحاولون تقديم قانون القومية [يُعتبرون] من التيار السائد والمعتدل؛ بينما [زعبي] التي تطالب بدولة لجميع مواطنيها، اليهود والعرب على حد سواء، هي غير شرعية ويجب إزالتها من الساحة السياسية. أنا أرفض هذه الهيمنة. يمكن أن اختلف معها، ولكن من حقها أن تترشح. الديمقراطية ليست مجرد تقبل الأشخاص الذين توافق معهم، بل تقبل الأشخاص الذين تختلف معهم حقا”.

عضو الكنيست حنين زعبي برفقة أيمن عودة  وعضو الكنيست جمال زحالقة  في المحكمة العليا في القدس في جلسة استئناف قرار لجنة الانتخابات المركزية لشطب زعبي من الترشح في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، 17 فبراير 2015 (فلاش 90)

عضو الكنيست حنين زعبي برفقة أيمن عودة وعضو الكنيست جمال زحالقة في المحكمة العليا في القدس في جلسة استئناف قرار لجنة الانتخابات المركزية لشطب زعبي من الترشح في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، 17 فبراير 2015 (فلاش 90)

ولكن زعبي هي ليست العضو الوحيد في القائمة المشتركة التي يختلف معها عودة الليبرالي. الخليط الغريب من القوميين العرب، الإسلاميين (اثنين منهم متعددي الزوجات، خلافا للقانون الإسرائيلي)، واشتراكيين يؤدي إلى التوقعات أن القائمة سوف تنهار بعد الإنتخابات.

ولكن مع هذا، عودة يعتقد أن “هوس” الأغلبية اليهودية بحنين زعبي هو نتيجة خلل بالعقلية الجماعية للمجتمع الإسرائيلي.

“اليهود أقوياء جدا، ولكنهم يشعرون بالضعف. إنهم الأغلبية، ولكنهم يتصرفون كأقلية. مثالا على ذلك هو مسألة الحقوق الجماعية المذكورة بقانون القومية. عادة الحقوق الجماعية تقرر عند إستقلال الدولة، وتعطى للأقليات، وليس للأغلبية. حاول البحث في غوغل عن ’حقوق جماعية للأغلبية’ وسوف ترى أن هنالك خطأ ما. فقط في إسرائيل يحاولون ترسيخ الحقوق الجماعية للأغلبية. يوجد مشكلة سيكولوجية هنا”.

“هوس” الأغلبية اليهودية بحنين زعبي هو نتيجة خلل بالعقلية الجماعية للمجتمع الإسرائيلي.

على اليهود الإسرائيليين “الهدوء” والسماح للتعبير عن العرب في الرموز القومية.

“أريد اليهود في الرموز القومية، ولكن أريد أن أرى وجهي هناك أيضا. على هذا ان لا يزعج أحد. نحن نشكل 20% من السكان، ويجب أن يكون لنا تمثيل 20% بالمشهد”.

هل ستعترف القائمة المشتركة بإسرائيل كالوطن القومي للشعب اليهودي؟ في هذه المسألة، عودة كان غامضا بعض الشيء.

“أعتقد أن الشعب اليهودي لديه الحق بتقرير المصير، وهو ما حققته دولة إسرائيل. الدولة الفلسطينية تهدف لتحقيق الحق بتقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، وهنا ينتهي الأمر. بكلمات أخرى، كون اليهود في إسرائيل يتمتعون بالحق بتقرير المصير لا يعني أنه عليهم أن يميزوا ضد العرب”.

“أنا طبعا لن أقبل أن تعرف الدولة في وطني – الذي هو اليوم وطن لشعبينا – وأن تتصرف بشكل فعلي كدولة لشعب واحد. أنا أريد أن أرى نفسي في كل مكان، وأن أكون شريكا كاملا”.