قال رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، إنه سيكون على استعداد في ظل ظروف معينة للانضمام إلى حكومة وسط-يسار، على خلاف موقف راسخ منذ مدة طويلة للأحزاب العربية يعارض الانضمام إلى الحكومات الإسرائيلية. وأدلى عودة بهذه التصريحات في مقابلة نُشرت مقتطفات منها يوم الخميس.

وأكد عودة تصريحات كان قد أدلى بها في وقت سابق من هذا الشهر لتايمز أوف إسرائيل، عندما سُئل عما إذا كان على استعداد للانضمام إلى إئتلاف بقيادة زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، حيث أجاب حينها “إذا رأينا أن هناك توجه مشترك، سنفكر جديا بالانضمام إليه”.

ولكن في ذلك الوقت، تم التراجع عن هذه التصريحات من قبل متحدث باسم القائمة المشتركة الذي أكد على أن عودة كان يشير فقط إلى “تعاون مع أزرق أبيض” لم يتم تحديده – وليس تحالفا في حكومة.

وفي حين أن غانتس لم يستبعد رسميا ضم القائمة المشتركة لإئتلاف حكومي بقيادته في المستقبل، إلا أنه صرح في وقت سابق أنه سيكون منفتحا على إئتلاف مع الأحزاب الصهيونية، مستثنيا بشكل واضح الأحزاب ذات الأغلبية العربية.

يوم الخميس، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقتطفات من مقابلة أجرتها مع عودة وسيتم نشرها بالكامل يوم الجمعة، ووضعت في عنوان المقالة اقتباسا لعودة قال فيه إنه سيكون “على استعداد للانضمام لحكومة وسط يسار”.

رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، يتكلم خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 26 يونيو، 2019. (Flash90)

ومع ذلك، وضع عودة عدة شروط للانضمام إلى حكومة كهذه.

بالإضافة إلى استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين وإلغاء قانون “الدولة القومية اليهودية” المثير للجدل الذي تم تمريره في العام الماضي، طالب عودة أيضا بإنشاء مدينة عربية جديدة، وإنهاء سياسة هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية التي تُعتبر غير قانونية وإلغاء قانون يشدد العقوبات على المخالفات المتعلقة بالبناء.

وطالب أيضا بتطبيق أكثر صرامة لقوانين السلاح في المجتمع العربي في إسرائيل، وعمليات ضد منظمات الجريمة، وتشيكل فريق حكومي مشترك لمحاربة معدلات الجريمة المرتفعة في البلدات العربية. وشملت مطالب اخرى له  بناء مستشفى حكومي في مدينة عربية، ورفع المعاشات التقاعدية، وزيادة التمويل لملاجئ النساء المعنفات.

في تغريدة له الخميس، أضاف عودة مطلبا رئيسيا آخرل لم يُذكر في التقرير: “إنهاء الاحتلال”، في إشارة إلى الحكم العسكري الإسرائيلي على الضفة الغربية. هذا الشرط من شأنه جعل انضمام الحزب إلى الحكومة مستبعدا إلى حد كبير.

فرص تحقيق سيناريو كهذا لم تكن كبيرة أصلا، حيث أن شركاء عودة في القائمة المشتركة – وهو تحالف بين أحزاب “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير” و”الحركة العربية الموحدة” و”التجمع” – يعارضون بمعظمهم بشدة الانضمام لحكومة إسرائيلية. يوم الخميس قالت الحركة العربية للتغيير إنها تعارض الانضمام إلى الحكومة.

(يسار-يمين) امطانس شحادة، أيمن عودة، أحمد الطيبي ومنصور عباس، رؤساء الأحزاب العربية الأربعة التي شكلت ’القائمة المشتركة’، خلال تسجيل القائمة في لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 1 أغسطس، 2019. (Raoul Wootliff/Times of Israel)

حتى في صفوف حزب عودة، الجبهة، وهو الحزب الأكثر اعتدالا من بين الأربعة، يرفض معظم الأعضاء بحسب التقرير موقف عودة. عودة من جهته قال إنه “يرحب” بالنقاش.

ولم يعلق غانتس هو أيضا على تصريحات عودة، لكن زميليه في حزب “أزرق ابيض”، عضوا الكنيست غابي أشكنازي ويوعاز هندل استبعدا احتمال الشراكة في حكومة مستقبلية الخميس.

وقال أشكنازي في مقابلة مع إذاعة الجيش “نعتقد أن مواطني إسرائيل العرب متساوون وبهذه الطريقة يجب التعامل معه”، لكنه أضاف: “لن نكون قادرين على الجلوس [في حكومة] مع الأحزاب العربية التي لا تعترف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي”.

غابي أشكنازي، أحد قادة حزب ’أزرق أبيض’، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 18 مارس، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وبالمثل، قال زميله في الحزب، عضو الكنيست يوعاز هندل، إن حزبه سيقوم “بتشكيل حكومة وحدة موسعة” تشمل حزب نتنياهو، الليكود. “إننا نحترم مواطني إسرائيل العرب ونرى بهم مواطنين متساوين في جميع الحقوق، لكننا لن نجلس مع الأحزاب العربية التي تنفي بشكل أساسي وجود إسرائيل كدولة يهودية. نقطة.”

وسارع وزير الأمن العام غلعاد إردان من حزب الليكود الحاكم الى الرد على تصريحات عودة، وكتب في تغريدة “الآن بات واضحا أن كل من يصوت لأزرق أبيض سيحصل على الأرجح على حكومة يسار مع مؤيد للإرهاب”.

وانتقد إردان مطالب عودة، وقال إنها ستؤدي إلى “انتشار البناء غير القانوني” وإلقاء اللوم بشكل غير منصف في معدلات الجريمة المرتفعة على الشرطة والحكومة. وهاجم أيضا مطلبه بتمويل ملاجئ للنساء المعنفات، وقال إنه يجب أن تكون هناك أسبقية “للتربية والتحدث ضد العنف”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 يوليو، 2019. (Marc Israel Sellem/POOL)

محور حملة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإنتخابية ضد غانتس، منافسه الرئيسي على رئاسة الحكومة، كان في الفترة التي سبقت انتخابات أبريل ولا يزال قبل الانتخابات المقررة في سبتبمر الادعاء بأن رئيس “أزرق أبيض” لن يكون قادرا على بناء تحالف حاكم من دون دعم الأحزاب العربية. ولم تكن الأحزاب العربية يوما شريكة في الحكومات الإسرائيلية، لكنها قدمت الدعم لحكومات أقلية من خارج الإئتلاف.

في 1 أغسطس، في اليوم الأخير لتسجيل الأحزاب لانتخابات 17 سبتمبر، قال عودة لتايمز أوف إسرائيل إنه قد “يفكر جديا في الانضمام” إلى غانتس في حال فوز رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي بالانتخابات، لكنه أضاف أن سيناريو كهذا هو سنياريو مستبعد بسبب تحفظات الزعيم الوسطي.

وقال عودة “لا أعتقد أن غانتس جاهز. فهو سيفضل تشكيل حكومة وحدة وطنية [مع الليكود] على ما نريده نحن. ولكن في حال قام بالتوجه إلينا وسار في الاتجاه الصحيح نحو السلام والمساواة، سنصغي له. لا أرى أن ذلك  سيحدث بسبب وجود الكثير من المياه العكرة تحت الجسر. لسنا في جيبه. سيكون عليه أن يأتي إلينا”.

وتم تشكيل القائمة المشتركة قبل الانتخابات العامة التي أجريت في مارس 2015، بعد أن قام الكنيست برفع نسبة الحسم، حيث تم رفع نسبة الأصوات اللازمة لدخول حزب إلى البرلمان من 2% إلى 3.25%.

وتجمع القائمة أحزابا من مختلف الانقسامات الأيديولوجية، بما في ذلك اشتراكيون وقوميون وعلمانيون وإسلاميون.

في السنوات الأخيرة، ازداد حجم الأحزاب العربية، حيث بلغت ذروتها في انتخابات 2015 بأكثر من 10% من الأصوات، عندما فازت القائمة المشتركة ب13 مقعدا، لتصبح ثاني أكبر حزب في معارضة.

في انتخابات أبريل 2019 انقسم الحزب إلى فصيلين، ورد الناخبون بتقليص نسبة إقبالهم على صناديق الاقتراع ليحصل الفصيلان معا على 10 مقاعد فقط.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.