قدم مجلس الشيوخ في البرلمان الأيرلندي يوم الأربعاء تشريعا ينص على تجريم استيراد أو بيع سلع يتم انتاجها في مستوطنات الضفة الغربية.

بعد نقاش حول جزء من صيغته، تقدم “مشروع قانون مراقبة الأنشطة الاقتصادية (الأراضي المحتلة) 2018” من المرحلة الثالثة، التي تُعرف باسم “مرحلة اللجنة”، إلى المرحلة الرابعة، أو ما تُسمى ب”مرحلة التقرير”.

لكن مشروع القانون لا يزال يواجه عدة عقبات قبل أن يصبح قانونا. بعد استكمال المرحلة الخامسة في مجلس الشيوخ الأيرلندي، سينتقل التشريع إلى مجلس النواب، المعروف باسم “دويل أيرن”، حيث ينبغي أن يمر هناك عبر خمس مراحل إضافية من المناقشات قبل أن يوقع عليه الرئيس ليصبح قانونا.

ومن المقرر إجراء النقاش المقبل على مشروع القانون يوم الثلاثاء.

ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية الإدلاء بتعليق الأربعاء، لكن في محادثات مغلقة، بدا المسؤولون الإسرائيليون مطمئنين، حيث قدروا إن الحكومة في دبلين ستمنع في نهاية المطاف سريان التشريع، حتى لو اضطرت إلى منع تقدمه من الناحية التقنية.

يوم الأربعاء، دافعت مقدمة القانون، السناتور المستقلة فرانسيس بلاك، عن التشريع ضد منتقديه الذي قالوا أنه من غير المقبول أن يستهدف القانون إسرائيل فقط.

وقالت: “إننا لا نميز ضد أي دولة. لم يتم ذكر أي دولة بعينها في أي مكان في هذا المشروع”.

السناتورة فرانسيس بلاك في نقاش في مجلس الشيوخ الأيرلندي حول مشروع قانون قدمته لحظر السلع من المستوطنات، 28 نوفمبر، 2018. (screen shot Irish Senate)

وأقرت بلاك، وهي مغنية سابقة من دبلن دخلت البرلمان في عام 2016، بأن اهتمامها بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يعود لمدة طويلة، لكنها أكدت على أن مشروع القانون سينطبق أيضا على مناطق محتلة أخرى، مشيرة إلى الصحراء الغربية.

وشرح نائب يمثل الحكومة معارضتها لمشروع القانون بحجة أنه “يتطلب من الحكومة أن تفعل شيئا ليس في سلطتها”، حيث أن حظر بعض المنتجات هو من الحقوق الحصرية للإتحاد الأوروبي.

وقال إن “السلع من المستوطنات الإسرائيلية يمكن إستبعادها على مستوى الإتحاد الأوروبي فقط”.

التشريع المقترح – مشروع قانون قدمته عضو في البرلمان بصفة شخصية – يعتبر قيام “شخص باستيراد أو محاولة استيراد سلع من المستوطنات” جريمة.

وبالمثل، فإن أولئك الذين “يساعدون شخصا آخر في استيراد أو محاولة استيراد سلع من المستوطنات” يرتبكون جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، إذا أصبح مشروع القانون قانونا.

وقالت بلاك في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني في 25 يونيو إن “مشروع القانون يسعى إلى حظر استيراد أو بيع البضائع والخدمات والموارد الطبيعية القادمة من مستوطنات غير قانونية في أراض محتلة”.

“هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون المحلي الأيرلندي، وينجم عنها انتهاكات لحقوق الإنسان على الأرض. على الرغم من ذلك، تقدم أيرلندا دعما اقتصاديا مستمرا من خلال التجارة بسلع المستوطنات”.

في حين أن مشروع القانون لا يشير إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية بالاسم، فإن منتقديه يرون بأنه يبدو أن من كتبه وضع النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني نصب عينيه.

في شهر يوليو، بعد تمرير مشروع القانون في المرحلة الثانية في مجلس الشيوخ، نددت إسرائيل بالتشريع.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها إن “مجلس الشيوخ الأيرلندي منح دعمه لمبادرة مقاطعة معادية لإسرائيل شعبوية وخطيرة ومتطرفة تمس بفرص الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين؛ سيكون لها تأثير سلبي على العملية الدبلوماسية في الشرق الأوسط”.

وجاء في البيان، الذي أصدره المتحدث بإسم الوزارة، عمانويل نحشون، “إن العبثية في مبادرة مجلس الشيوخ الأيرلندي هي أنها تضر بسبل عيش العديد من الفلسطينيين الذين يعملون في المناطق الصناعية الإسرائيلية المتأثرة بالمقاطعة”.

“ستنظر إسرائيل في ردها وفقا للتطورات المتعلقة بهذا التشريع”.

عمال فلسطينيون في 11 نوفمبر، 2015، في مصنع لتعبئة التمر في غور الأردن في الضفة الغربية. (Melanie Lidman/Times of Israel)

واحتفل الفلسطينيون بالتصويت.

وقال صائب عريقات، المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان أصدره بعد إجراء عملية التصويت، إن “هذه الخطوة الشجاعة مبنية على العلاقات التاريخية بين أيرلندا وفلسطين، وتظهر أيضا الطريق للأمام لبقية الإتحاد الأوروبي”.

وتابع البيان “لقد بعث مجلس الشيوخ الأيرلندي اليوم برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي وخاصة إلى بقية الإتحاد الأوروبي: إن مجرد الحديث عن حل الدولتين غير كاف من دون اتخاذ إجراءات ملموسة. إن أولئك الذين يتعاملون مع المستوطنات الإسرائيلية متواطئون في الحرمان المنهجي للحق الفلسطيني في تقرير المصير”.

ورحبت “القائمة (العربية) المشتركة” هي أيضا بمشروع القانون، وأعربت عن أملها بأن يكون “بداية لمرحلة جديدة تبدأ فيها إسرائيل بدفع ثمن سياسي واقتصادي وأخلاقي على أفعالها”.

وتابع الحزب العربي في الكنيست الإسرائيلي في بيانه إن تمرير مشروع القانون سيبدأ “مرحلة جديدة في التعامل مع اللوبي الصهيوني باعتباره خطرا على قيم تدّعي أوروبا أنها تمثلها”.