تم عرض نصوص ورسومات مكتوبة بخط اليد لم تُعرض من قبل للكاتب اليهودي فرانس كافكا في القدس يوم الأربعاء، في ما يبدو بأنه الفصل الأخير من معركة طويلة وشاقة حول تراث الكاتب اليهودي الشهير.

معظم النصوص التي تم الكشف عنها للجمهور لأول مرة في “مكتبة إسرائيل الوطنية”، والتي تشمل كتابات لم تُعرض من قبل باللغة العبرية، تم نشرها ولذلك لا تُعتبر ذات أهمية أدبية كبيرة، لكنها تسمح للباحثين بالقيام بتحليل أعمق لعملية الكتابة التي اتبعها كافكا.

وتمتلك المكتبة الوطنية حاليا مئات الرسائل والمخطوطات والمجلات والمذكرات والرسومات التي كتبها كافكا وصديقه والوصي على مؤلفاته الأدبية ماكس برود.

ووصلت الوثائق إلى إسرائيل قبل أسبوعين بعد أن كانت محفوظة في خزنة في سويسرا لعقود. وأنهى وصولها إلى البلاد معركة قضائية استمرت 11 عاما مع مكتبات ألمانية وعائلة سكرتيرة برود الراحلة، إستر هوف.

وكان كافكا قد طلب من برود، وهو كاتب بارع بنفسه، حرق كتاباته بعد وفاته، لكن الأخير قام بنشرها بدلا من ذلك. وترك برود أرشيفه الكامل، بما في ذلك كتابات كافكا، لهوف، وطلب منها أن تحرص على أن تصل هذه الكتابات إلى المكتبة الوطنية، لكن هوف احتفظت بالأرشيف في حوزتها حتى وفاتها، حيث أبقت على جزء منها في شقتها في شارع “سبينوزا” في تل أبيب ولكنها احتفظت بمعظم الأجزاء المهمة في في خزائن في سويسر وألمانيا.

قبل أسبوعين، فتح مسؤولون كبار من المكتبة الوطنية أربع خزائن في مقر بنك UBS في زيوريخ وأخذوا محتوياتها معهم إلى القدس. وتشمل الوثائق، التي حملوها معهم على طائرة في حقائب صغيرة، ثلاث نسخ مختلفة من مسودة رواية كافكا “تحضيرات عرس في الريف”، وهي مفكرة تدرب فيها على اللغة العبرية وتشمل مذكرات سفر ورسائل وكتيب لأفكار لم تُنشر حتى ذلك الحين.

كتابات باللغة العبرية لفرانس كافكا من تركة ماكس برود الأدبية. (National Library of Israel)

وقال رئيس المكتبة، دافيد بلومبرغ: “لأكثر من عقد من الزمن، عملت مكتب إسرائيل الوطنية بلا كلل من أجل إحضار التركة الأدبية للكاتب والملحن والكاتب المسرحي غزير الإنتاج ماكس برود وصديقه المقرب فرانس كافكا إلى المكتبة الوطنية، تماشيا مع رغبات برود”.

وأضاف: “بعد الإطلاع على المواد بما في ذلك مذكرة لكاكفا بالغة العبرية ورسائل حول الصهيونية واليهودية، أصبح من الواضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن المكتبة الوطنية في القدس هي البيت المناسب لأوراق برود وكافكا”.

وقال بنجامين بالينت، مؤلف كتاب “محاكمة كافكا الأخيرة”، الصادر في عام 2018 ويتناول الجوانب القانونية والفلسفية للمعارك الطويلة على نصوص الكاتب، إن المؤتمر الصحفي الذي عُقد الأربعاء يغلق حلقة.

وقال بالينت لتايمز أوف إسرائيل إن “القرار السويسري الأخير لا يمثل قرارا قضائيا فحسب، بل هو أيضا تأكيد على ما ادعته المكتبة الوطنية على الدوام – أن كافكا، بحكم كونه كاتبا يهوديا، ينتمي للقدس، للتراث الثقافي للشعب اليهودي”.

بعد وفاة إستر هوف في عام 2007، وقعت معركة مريرة على ممتلكات برود في محاكم إسرائيلية وألمانية وسويسرية. في النهاية قررت المحكمة العليا أن الممتلكات هي من حق المكتبة الوطنية، وهو قرار أكدته بعد ذلك المحاكم في البلدين الآخرين أيضا.

وقال بالينت: “كل قرارات المحاكم هذه ليس مجرد قرار قضائي، بل هو تجيب أيضا على السؤال: من هو كافكا. هذا سؤال علينا طرحه عندما نريد تحديد المكان الذي ينتمي إليه كافكا، وهو سؤال تم حله أخيرا هذا الأسبوع”.

معظم مخطوطات كافكا الأصلية موجودة في مكتبة جامعة أكسفورد في إنجلترا.

في المؤتمر الصحفي يوم الأربعاء، قدم ستيفان ليت، أمين المحفوظات المسؤول عن الأرشيف، بعض مخطوطات كافكا الأصلية، بما في ذلك مقال باللغة العبرية كتبه عن إضراب للمعلمين في القدس في نوفمبر 1922. ويُرجح أن كافكا، الذي يُعرف عنه أنه درس اللغة العبرية في نهاية حياته القصيرة، كتب النص عن الإضراب قبل وقت قصيرة من وفاته بمرض السل في سويسر في عام 1924 عن عمر يناهز الأربعين عاما.

ومن غير الواضح ما إذا كان كافكا قد قام بترجمة أو نسخ مقال من صحيفة حول الإضراب، أو أنه كتبه بنفسه، وفقا لليت.

كتابات باللغة العبرية لفرانس كافكا من تركة ماكس برود الأدبية والتي عرضتها مكتبة إسرائيل الوطنية في 7 أغسطس، 2019. (Raphael Ahren/TOI)