لست أملك حلا سحريا لمنع الإرهاب، ولكن وسط توجيه أصابع الإتهام وتبادل الإتهامات في أعقاب هجوم اورلاندو يوم الأحد، ما يذهلني هو غياب -لا يغتفر- لمحاولة استراتيجية منسقة دوليا، لإعتبارها حتى محاولة.

يمكننا جميعا قضاء الأيام والأسابيع القليلة المقبلة نتجادل حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يجب أن يصنف القتل الجماعي هجوم إرهابي، أو ما إن كان هذا سيكون حكم مندفع؛ وفي هذا الشأن، سواء توجب على رئيس بلدية تل أبيب رون حولداي ذكر الإحتلال عند مناقشة الهجوم االذي وقع يوم الاربعاء الماضي في سوق سارونا، أو ان ذلك خاطر بمنح شرعية لا يمكن الدفاع عنها لمقتل أربعة إسرائيليين. يمكننا تدريب أنفسنا، والهيمنة على موجات الأثير، وهدر ثروات نقاتل ونحدد الإنتخابات حول ما يقوله الناس عن الإرهاب. ولكن ألن يكون أكثر ذكاءا – وأفضل لامكاناتنا في البقاء على قيد الحياة – إن ركزنا تفكيرنا وميزانياتنت على المهمة العملية لوقف عباد الموت المتطرفين؟

على وجه التحديد، هذا يعني قدر أكبر من التركيز على كل من ثلاثة المجالات الرئيسية التالية: الدفاع على نحو أكثر فعالية ضد القتلة؛ نقل المعركة إليهم عند الضرورة والإمكان؛ ومنع خلق موجات قادمة.

إسرائيل، على الرغم من عدم كمالها، لديها الكثير لتعليم العالم عن محاربة الإرهاب. كما أكد هجوم سارونا بمرارة أننا لم نوقفه تماما، ولكننا حسنا تدريجيا التقنيات للتصعيب على المهاجمين تحقيق أهدافهم. بناء الحاجز الأمني ​​في الضفة الغربية، العمل الاستخباري الذي لا هوادة فيه، والعمليات العسكرية للقبض على مهاجمين مستقبليين وأولئك الذين يسلحوهم ويلهموهم، والتنسيق الأمني ​​مع السلطة الفلسطينية، ونشر حراس أمن في الأماكن التي يتجمع فيها الناس بأعداد كبيرة – كل هذه وغيرها من الخطوات نجحت بالتغلب تدريجيا على الإنتفاضة الثانية في السنوات الأولى من هذا القرن، عندما تم تفجير حافلات ومراكز تسوق ومطاعم بشكل أسبوعي، تم منع عودة هجمات مماثلة منذ ذلك الحين.

أكرر، بالتأكيد أننا لسنا كاملين: مخابرات أفضل، حراسة أمنية أفضل في سارونا، وسياج أمني مكتمل، كان من الممكن أن يمنع قتل يوم الأربعاء الماضي. والأسوا من ذلم أنه بعد أكثر من عشر سنوات، ما زلنا لم ننته بعد من تشييد الجدار الفاصل في الضفة الغربية، واستطاع مهاجمان فلسطينيان من دخول إسرائيل من خلال إحدى الثغرات.

لكن إسرائيل تعلمت، بشكل دموي، الكثير عن ابقاء الإرهابيين بعيدا، وعندما صرخ السياسيون في جميع أنحاء العالم الغربي، في أعقاب الهجوم الإرهابي في باريس في نوفمبر الماضي، أنه ببساطة لا يمكن نشر حراس أمن في كل ساحة احتفال، ولعبة كرة قدم، مطعم، وغيرها، لكننا نحن الإسرائيليين قلنا، حسنا، في الواقع، يمكنكم ذلك. وبشكل مأساوي، قد تضطرون إلى ذلك.

التسريع بجدية حول إجراءات دفاعية، وتخصيص الموارد اللازمة، ورفع التوقعات الخاصة لإحباط القتلة. القراءة حول كيف تم استجواب عمر متين، منفذ هجوم أورلاندو، مرتين من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي ولكنه اختفى عن شاشات الرادار بعد عدم التوصل في التحقيق معه إلى نتائج قاعطة، تذكرت ما قاله مالكولم هونلين، رئيس مؤتمر يهود الولايات المتحدة لقادة المجتمع, في مقابلة في فبراير. قال هونلين إن رئيس “وكالة أمنية كبرى”  أخبره بأن المخابرات الفرنسية وضعت القتلة في  “تشارلي ايبدو” تحت المراقبة حتى يوم الجمعة قبل ذلك الهجوم، ولكن بعد تم نقل الوكلاء لقضية اعتُبرت أكثر إلحاحا، وبالتالي لم يتم تعقب الاخوة سعيد وشريف كواشي عندما توجها في 7 يناير إلى مكاتب المجلة الساخرة في باريس وقاما بقتل 11 شخصا برصاص بندقياتهم.

إن مولت فرنسا في المزيد من الموارد لأجهزتها الأمنية، كانت قد حالت دون ذلك الهجوم والمجازر التي تلت ذلك بعد مرور 10 أشهر. إذا تم تعزيز موارد الأجهزة الأمنية الأمريكية المرهقة، ربما لن يكون عمر متين المقبل قادرا على التملص من بين قبضة السلطات والعودة مع عواقب مروعة.

عندما يتعلق الأمر بالدفاع، مرة أخرى، تملك إسرائيل خبرة أكثر مما كنا نرغب، وجزء كبير من العالم كان على استعداد للتعلم منها. كان ذلك جورج دبليو بوش المتعاطف مع إسرائيل بشكل خاص، وليس باراك أوباما، الذي قال انه على إسرائيل الخروج من الضفة الغربية، وذلك على الفور، عندما قاد رئيس الوزراء ارييل شارون عملية السور الواقي في عام 2002 – لتدمير حماس و شبكات إرهاب فتح التي كانت تصنع القنابل وتدرب لارسال انتحاريين. “أتوقع أن يكون هناك انسحاب دون تأخير”، كما قال بوش في شهر ابريل من ذلك العام, بعد مسيرة مروعة ودموية قتل فيها أكثر من 100 مدني إسرائيلي في هجمات إرهابية بلغت ذروتها في مذبحة نتانيا عشية عيد الفصح. لو كان شارون استجاب لدعوة بوش، فأنا أعلم أنه لا يوجد أدنى شك بأن التفجيرات كانت ستستمر. لو اوقفت إسرائيل غاراتها المتقطعة على المدن الفلسطينية منذ ذلك الحين، كانت ستكون في خضم انتفاضة كاملة أخرى، وليس في خضم, ما ندعوه وفق معاييرنا حرب إرهابية “على مستوى منخفض”.

في النظر في موقف أكثر إيجابية، يبدو لي أن عدم القدرة على دعم جهود الإيرانيين للوقوف في وجه النظام، والعمل بأفضل صورة لتجاهل تصاعد الحرب الأهلية في سوريا لسنوات. والآن، المراقبة دون فائدة من الجانب، حيث يحاول الرئيس المصري تهميش التطرف المتنامي، لا تعتبر أذكى نهج ممكن. ليس عندما تكون طهران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وفي الوقت الذي دفعت فيه الحرب الأهلية السورية إلى تدفق عدد كبير من اللاجئين ومن يعرف كم من القتلة المختبئين بينهم، وبينما تقع مصر بسهولة مجددا في قبضة جماعة الإخوان المسلمين. لا يمكن للغرب محاولة الانسحاب من الشرق الأوسط. متطرفوه سيضربون من جديد. في بعض الأحيان، يجب هزيمة العدو لدى نشأته – بحكمة وبرودة اعصاب، ولكن يجب هزيمته، على الرغم من ذلك.

وأخيرا، والأهم من ذلك، قيادات البلدان الفرحة كونها حية، تحتاج إلى تركيز اهتمامها الاستراتيجي والموارد، على محاربة التطرف من جذوره – حيث يرتوي قتلة الغد بالكراهية، واكتساب المهارات والوسائل لجعل هذا الحقد قاتلا بشكل مطلق. قد نسمع في الأيام المقبلة، كما فعلنا في أعقاب الهجمات السابقة، كيف تطرف قاتل أورلاندو. الى اي قادة روحية أصغت آذانه. الى اي من المواقع ترددت زياراته. من اين حصل على المعلومات العملية عند إعداده لتنفيذ جريمته الدامية.

يواصل القادة السياسيون، والزعماء الروحيون، ووسائل الإعلام التقليدية والإجتماعية، والأطر التربوية التي تربي قتلة الغد بنشر سمومها مفلتة من العقاب. يمكن معالجة بعض من هذه الكراهية من قبل العالم الحر في العالم الحر. حيث، على سبيل المثال، هل ستقوم الشراكات القوية بين السياسيين والمشرعين، وكالات الإستخبارات ومنصات الإنترنت بمعالجة بمنع انتشار الخبرة القاتلة على شبكة الإنترنت؟ وأين الجهود الدولية لحظر, تحريم وتهميش قادة ومعلمين متطرفين في جميع أنحاء العالم، باستخدام كل ما أمكن من النفوذ الدبلوماسي والإقتصادي الذي يمكن حشده؟

الآن، أعداد لا تحصى من القتلة المحتملين تعمل على تحسين قدراتها وتسعى الى أهدافها وتستعد للهجوم. والأسوأ من ذلك، يتم تدريجيا استمالة عدد لا يحصى من المجندين من عباد الموت لإتباعهم. تبادل الإتهامات الشديدة والإزدراء قد تنفس عن الخوف والإحباط، لكنها لن تكسب الحرب ضد الإرهاب.