واشنطن – وقع الرئيس الأمريكي على مشروع قانون الأربعاء يفرض عقوبات على حملة المقاطعة الدولية ضد إسرائيل، ولكنه قال بأن القانون لا ينطبق على قسم يوسع الحماية القانونية لإسرائيل من المقاطعة لتشمل مستوطنات الضفة الغربية.

قانون تسهيل التجارة وإنفاذ التجارة لعام 2015، يهدف إلى إزالة الحواجز الغير عادلة على التجارة التنافسية في الولايات المتحدة، وتم تمريره في مجلس النواب الأمريكي في ديسمبر ومجلس الشيوخ في 11 فبراير.

قسم مطول من القانون يتناول التجارة الأمريكية-الإسرائيلية بموجبه يُمنع التعاون مع كيانات تشارك في حملة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل، والإبلاغ عن كيانات كهذه. ويشمل هذا القسم في تعريفه لمقاطعة إسرائيل أنشطة تستهدف مصالح تجارية في “الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل”.

وقال أوباما في بيان له، “أصدرت التعليمات لإدارتي بمعارضة المقاطعة وحملات سحب الإستثمارات وفرض العقوبات التي تستهدف دولة إسرائيل بقوة”. وأضاف، “طالما أني الرئيس، سنواصل القيام بذلك. بنود معينة من هذا القانون، من خلال الخلط بين إسرائيل و’الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل’، تتناقض مع سياسة أمريكية طويلة المدى اتبعها الحزبان (الديمقراطي والجمهوري)، بما في ذلك ما يتعلق بالتعامل مع المستوطنات”.

وأضاف أوباما في بيانه، “بالتماشي مع الممارسة الدستورية طويلة المدى” ستتفاوض الإدراة مع دول أخرى وفقا للقانون “بطريقة لا تتعارض مع سلطتي الدستورية لإدارة الدبلوماسية”، وهي لغة تُستخدم في بيانات توقيع للإشارة إلى أن الرئيس لن يطبق جزءا من القانون لا ينسجم مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

القسم المتعلق في حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات في القانون، المدعوم من لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، من صياغة النائب بيتر روسكام (جمهوري-إلينوي) والنائب خوان فارغيس (ديمقراطي-كاليفورنيا).

ويوجد هناك عدد من مشاريع القوانين المتعلقة بإستهداف حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات التي تتم دراستها في الكونغرس وفي أكثر من 20 مجلس تشريعي في ولايات الأمريكية. الكثير من مشاريع القوانين هذه تسمح للولاية بسحب أموالها من صناديق الدولة، بما في ذلك المعاشات، من كيانات تقاطع إسرائيل، وعدد من مشاريع القوانين هذه تقوم بتوسيع الحماية لتشمل المستوطنات. وكانت ولايتي إلينوي وكارولينا الشمالية قد مررتا قانونين في الأشهر الأخيرة لمحاربة حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات يشملان منح الحماية للمستوطنات.

هذا الأسبوع مرر المجلس التشريعي في ولاية فلوريدا قانونا يشمل حماية المستوطنات، وهو في إنتظار توقيع حاكم الولاية ريك سكوت. وتم هذا الأسبوع طرح مشروع قانون مماثل في المجلس التشريعي لولاية أوهايو.

عندما أعلن البيت الأبيض قبل أسبوعين عن أن أوباما سيوقع على مشروع القانون، أثنت منظمة “إيباك” على الخطوة: “الفقرة تدرج الولايات المتحدة بحزم في معارضة حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات وتدعم تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل”. وأضاف البيان، “هذا الإجراء يُبنى على العمل الهام للكونغرس… (الذي) مرر قانون يحدد أهداف تفاوض قوية لمكافحة حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات لمفاوضي التجارة الأمريكيين”.

في غضون 180 يوما من التوقيع على القانون يوم الأربعاء، ستكون الإدارة الأمريكية ملزمة بالإبلاغ للكونغرس عن أنشطة حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات في العالم، بما في ذلك مشاركة شركات أجنبية في مقاطعة سياسية للدولة اليهودية. ويشمل القانون أيضا حماية قانونية لشركات أمريكية تعمل في إسرائيل.

في حين أن إدارة أوباما أعربت منذ فترة طويلة عن معارضتها الشديدة لأساليب حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات التي تستهدف إسرائيل، فإن هناك عدة إشارات في التشريع لـ”الأراضي تحت السيطرة الإسرائيلية” أو “أي أرض تسيطر عليها إسرائيل” مشمولة ضمن بنود مشروع القانون.

الخلط بين دولة إسرائيل والأراضي المتنازع عليها يتعارض مع سياسة أمريكية منذ فترة طويلة ترى بالنشاط الإستيطاني الإسرائيلي عائقا لتحقيق حل الدولتين، بحسب ما قاله مسؤول في الإدراة الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق هذا الشهر. لهذا السبب، تمتنع الحكومة الأمريكية عن إنتهاج سياسات ترى بأنها تتعارض مع هذا الهدف.

وصرح المسؤول بأن البيت الأبيض يسعى إلى تعزيز العلاقات الإقتصادية مع إسرائيل وفي الوقت نفسه يصر على السياسات التي يعتبرها جزءا لا يتجزأ من الحفاظ على تعزيز فكرة حل الدولتين مع الفلسطينيين.

منذ عام 1967، تعارض الحكومة الأمريكية المستوطنات الإسرائيلية والأنشطة المتعلقة بها، كما قال المسؤول، الذي أكد أيضا على أنه منذ توقيع إتفاق التجارة الحرة بين إسرائيل والولايات المتحدة لأول مرة، في عام 1985، كان هذا التوازن من أولويات جميع الإدارات الأمريكية، سواء كانت ديمقراطية أم جمهورية.

ورغم تحفظ أوباما على أجزاء من لغة مشروع القانون، من المرجح أن يرضي توقيعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث ان البند المتعلق بحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات يعطي تعليمات واضحة لممثلي التجارة الأمريكيين لثني الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي عن المشاركة في جهود مقاطعة إسرائيل.