بالتأكيد لن يكون باراك أوباما رئيسا “أعرج” عندما يتعلق الأمر بالشؤون الخارجية في سنتي رئاسته الأخيرتين، وستواصل الولايات المتحدة العمل على ‘رعاية والحفاظ’ على فرص صنع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي الأوسع، حسب ما أدلى السفير الأمريكي في إسرائيل.

في خطاب في مركز بيغن السادات في جامعة بار إيلان ليلة الثلاثاء، قال دان شابيرو أن الولايات المتحدة ‘واقعية’ بأن المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية ‘من غير المحتمل أن تستأنف خلال حملة الإنتخابات الإسرائيلية’، ولكنها ما زالت مستمرة ‘لإستكشاف الطريقة الأكثر فعالية لإعادة انشاء أفق سياسي، والذي بدونه من المحتمل أن تتدهور الأجواء الحالية بسرعة، كما نعتقد’.

في خطاب بعنوان ‘قيادة أمريكا الدائمة’، تحدث شابيرو مطولا عن الحملة الأمريكية ضد الدولة الإسلامية (المعروفة أيضا بإسم داعش)، على رأس ‘إئتلاف لم يشهد مثله منذ حرب الخليج الأولى. انها مكونة من دول تشاركنا هدفنا لتفكيك وتدمير داعش نهائياً ‘.

وفي هذا السياق، لقد شدد على ‘تهديد خطير لم يتحقق خلال هذه الحملة. كلب الذي لم ينبح. تجري المعركة الحالية ضد داعش في سياق الذي فيه الغالبية العظمى من الأسلحة الكيميائية في سوريا – والبنية التحتية المستخدمة لإنشاء احد أكبر مخزونات الأسلحة الكيميائية في العالم- تم تفكيمها وتدميرها بصورة سلمية خلال العلام الماضي. كان هذا الإنجاز نتيجة التهديد الحقيقي للقوة العسكرية الأمريكية، مما أدى إلى انفتاح دبلوماسي للتوصل الى اتفاق مع روسيا، وبناء تحالف دولي قوي لاستخراج وتدمير الأسلحة الكيماوية في سوريا. ان لم نقم بتأمين هذه النتيجة، كان يمكن أن تكون محاربة داعش أكثر خطورة وفتكا، بما في ذلك لإسرائيل’.

متطرقا إلى موضوع إيران، كرر أن ‘الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بإمتلاك سلاح نووي، نقطة. وسنستخدم كل عناصر القوة لدينا لتحقيق هذا الهدف’. ان التفاوض على نتيجة ‘هو السبيل المفضل لتحقيق هذا الهدف’، قال. ‘وفي الوقت نفسه، لقد أكدنا كذلك، أننا لدينا خيار عسكري حقيقي’.

قال شابيرو، خلافا لتوقعات المشككين، إتفاق العام الماضي المؤقت لم يؤد إلى إضعاف الضغط الإقتصادي على إيران. قدم ذلك الإتفاق ‘تحفيف عقوبات متواضعة جدا، مع ذلك، حافظ القبضة الخانقة الاقتصادية على إيران. لقد جندنا قوى عالمية أخرى وحققنا اجراءات انفاذ قوية، مع تعيين العشرات من الشركات، مما يساعد على شرح امكانياتنا للتمسك وابقاء العقوبات الدولية على مدار العام الماضي. هل اندفعت الشركات العالمية والمستثمرين في العام الماضي للعمل مع إيران، كما إقترح المشككين؟ كلا، لم يكن هناك أي اندفاع وصنع للاموال. مع ابقاء الخنق الإقتصادي على حاله، لا يزال يبقي معظم المستثمرين الاذكياء إيران على مسافة منهم. كما تنخفض أسعار النفط، الضغط على إيران فقط يكثف’.

إعترف السفير ‘بالخلافات التكتيكية مع إسرائيل’، لكن شدد: ‘تأتي هذه الخلافات ضمن السياق الأوسع لمحاذاتنا الشاملة على ضرورة إستراتيجية أوسع، وحوارنا الودي والوثيق الذي يجري بالتوازي مع عملية الـ P5 + 1 ‘.

لقد أصر على أن الولايات المتحدة وإسرائيل ‘توافق على حد سواء، على أن عدم عقد صفقة أفضل من صفقة سيئة. والدليل على هذا هو قرار تمديد المفاوضات في الشهر الماضي. إيران ببساطة لم تكن مستعدة لتقديم التنازلات اللازمة للتاكيد بأنها لن تقوم بصنع سلاح نووي. اننا نعتقد ان صفقة ما زالت ممكنة، ويبقى شركائنا الدوليين متحدين، لذلك كان التمديد القرار الصحيح اتخاذه. لكن سيتم عقد صفقة، ويمكن لإيران تحقيق تخفيف من العقوبات المفروضة عليها، فقط إن اظهرت مزيدا من المرونة في المفاوضات المقبلة’.

متطرقاً إلى العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، قال شابيرو: ‘أجيال من الإسرائيليين يعرفون إستثمارنا الدائم في أمن إسرائيل والسعي لتحقيق السلام بين إسرائيل وجاراتها. تبقى هذه الالتزامات مقدسة، كما أكد رؤساء متعددين، مدعومين بالكونغرس الأمريكي، ومقدرة لدى الشعب الأمريكي. يمكن قياس دعم القيادة الأميركية لإسرائيل من خلال العلاقات العميقة والتدريب المشترك بين جيوشنا. لدينا تعاون استخباراتي غير مسبوق، مما يجعل كلا منا أكثر أمانا. معركتنا في الدفاع عن إسرائيل من نزع الشرعية في المنظمات الدولية؛ وإستثمارنا في أنظمة الدفاع المنقذة للحياة مثل نظام القبة الحديدية والسهم.

مضيفا: ‘كما يمكن قياس ذلك، من خلال مديونية العلاقات العالمية لتوليد دعم أوسع للتوصل إلى حل الدولتين. من خلال بناء تحالفات لمواجهة الإرهاب على حدود إسرائيل. ومن خلال المساعدات الإقتصادية والأمنية المستمرة من أميركا لإسرائيل، مصر، الأردن، والسلطة الفلسطينية، التي اتبعناها على مدى عقود بمستويات غير مسبوقة، والتي تساهم إلى حد كبير في إستقرار المنطقة’.

وقال أن أوباما وإدارته ‘يسعون بإستمرار لإنشاء فرص جديدة لتعزيز ودعم فرص السلام والأمن. شهد الإسرائيليين ذلك خلال زيارة الرئيس أوباما التاريخية لإسرائيل العام الماضي. في خطابه في القدس، لقد صرح بالنقاش البسيط لكن المهم- أن السلام ضروري. السلام عادل. والأهم من كل ذلك، لأولئك الذين قد يستسلموا لليأس، السلام ممكن’.

كان دور القيادة الأميركية في عرض كامل الشهر الماضي، قال شابيرو: ‘عندما قام الوزير كيري بزيارة عاجلة إلى عمان للقاء مع القادة الاردنيين، الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك عقد اجتماع ثلاثي مع الملك عبد الله ورئيس الوزراء نتنياهو، للعمل من أجل إستعادة الهدوء وإخماد التوترات المتصاعدة في القدس …’

‘عند التفكير في قيمة الإستمرار في متابعة وضع حد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني’، حث شابيرو، ‘فكر للحظة، كم صعبا كان ان لم يتوقف ما حدث في الأسابيع الأخيرة, من دون شبكة الأمان لإتفاقات السلام الاسرائيلية- العربية، التي مع ذلك، لا زالت غير مكتملة وناقصة. من مصلحتنا توسيع هذه الدائرة. ذلك القرار، بطبيعة الحال، لن يأتي إلا عن طريق المفاوضات المباشرة. إجراءات أحادية الجانب، سواء كانت مبادرات فلسطينية في الأمم المتحدة أو بناء المستوطنات الإسرائيلية والإعلانات عنها، ستاتي بنتائج عكسية ولن تقم الا بتأجيل الحل للصراع. بينما نكون واقعيون بأن المفاوضات من غير المحتمل ان تستأنف خلال حملة الانتخابات الإسرائيلية، سنواصل باستكشاف وسائل أنجع لإعادة تأسيس أفق سياسي، والذي بدونه نعتقد أن الأجواء الحالية يمكن أن تتدهور بشكل سريع’.

مع ذلك، إن السبب الرئيسي لحفاظ الولايات المتحدة على التزامها بتحقيق حل الدولتين، قال: ‘هو أننا لا نرى بديل يحقق الأهداف المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين، والتي من شأنها أن تحمي مصالحنا الخاصة. ببساطة، كما قال الوزير كيري يوم الاحد ‘لا يوجد بديل لدولة واحدة’. وليس هناك حل آخر ‘حيوي والذي سيحافظ على مكانة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية’. بالنسبة لجميع الشكوك المفهومة من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين، ليس هناك بديل، ونؤمن بأنه يمكن تحقيق ذلك. لذلك, نحن ملتزمون بابقاء هذا الأمل حيا’.

لقد أشار إلى أن الإسرائيليين يتبعون السياسة الأميركية بشكل وثيق، وأعلن أنه، ‘خشية لتسرع أي شخص والقفز إلى إستنتاجات: حكومة منقسمة، والتي فيها يسيطر حزب واحد في الكونغرس والآخر في السلطة التنفيذية، لا يعني بالضرورة جمود في السياسة الخارجية. ما لا لبس فيه حول نظام سياستنا الخارجية، هو أن الدستور يمنح الرئيس الحصة الأكبر من السلطة. يلعب الكونغرس دورا حاسما، ولكن التاريخ يبين أن، سواءا كان في مواجهة الجمود السياسي الداخلي أم لا، كثيرا ما ينطلق الرؤساء وينخرطون بشكل مكثف في شؤون الأمن القومي في السنوات النهائية من فترة حكمهم’.

إن كانت القيادة الأمريكية الحالية معنية، قال: ‘لا شك أيضا برأيي، إن الرئيس أوباما سيبقى منخرطا بشكل عميق وشخصي في شؤون الأمن القومي خلال هذين العامين المتبقيان، وسيعمل لدفع مصالحنا في كل منطقة، واستخدام الوسائل الكاملة التي في حوزتنا، بما في ذلك مشاورات مع الكونغرس والتصرف بما تسمح له سلطته’.