واشنطن- أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الجمعة تعيين نائب وزير الدفاع السابق آشتون كارتر ليكون وزير دفاعه الجديد، واصفا اياه بأنه من “أفضل قادة الأمن القومي”.

وأعلن أوباما ترشيح كارتر خلال حفل في البيت الأبيض، وقال أن شدد له على ضرور “القيام بخيارات حكيمة، وخاصة بسبب وجود الكثير من التحديات في الخارج”.

إذا تمت المصادقة على تعيينه، سيكون كارتر خلفا لتشاك هيغل الذي أعلن استقالته في الشهر الماضي. وشغل كارتر منصب نائب وزير الدفاع خلال ولاية ليون بانيتا من أكتوبر 2011 وحتى ديسمبر 2013.

وحصل كارتر على ثناء بعض الجمهوريين، مما يشير إلى أنه سيحصل على مصادقة سهلة من مجلس الشيوخ.

ولم يشارك هيغل في حفل يوم الجمعة. وقال مسؤول في وزارة الدفاع أن الوزير المنتهية ولايته لم يرغب بتحويل الأنظار عن ترشيح كارتر.

وقال أوباما أن كارتر يعرف البنتاغون “من الداخل والخارج”، ما يعني أنه “في اليوم الأول، سيكون جاهزا لبدء العمل”.

وسيرث كارتر علاقة متوترة بين الجيش الأمريكي والبيت الأبيض التي من المرجح أن يخف التوتر فيها مع وجه جديد يقف على رأس البنتاغون، بحسب خبراء.

في تصريحات قصيرة يوم الجمعة، قال كارتر أنه لن يتردد في التعبير عن رأيه في منصبه الجديد.

وقال لأوباما، “إذا تمت المصادقة على تعييني، أتعهد لك بتقديم أكثر مشورة إسترتيجية صريحة لدي”.

كارتر، خبير السياسة مع لقبين جامعيين في تاريخ القرون الوسطى والفيزياء النظرية، هو خبير دفاع حقيقي. لكنه أيضا شخصية معروفة بصراحتها وقد يصطدم بما وصفه أسلافه في المنصب مع ميل البيت الأبيض إلى “الجزئية”.

مع سنوات من الخبرة في مناصب بارزة في البنتاغون، “من الصعب تصور شخص افضل وأكثر استعدادا لهذا المنصب”، بحسب ستفين بيدل، أستاذ في جامعة جورج واشنطن والذي عرف كارتر في هارفارد.

وقال بيدل، “أنه يحظى باحترام واسع جدا في صفوف المدنيين والعسكريين في البنتاغون. أنه مدير ذات قدرة وخبرة. إنه ذكي بصورة مذهلة”.

أصبح هيغل وزير الدفاع الثالث في إدارة أوباما بعد شغله منصب سناتور جمهوري عن ولاية نيبراسكا بتميز، وبصفته شخصية وطنية معروفة من قدامى المحاربين في حرب فيتنام.

قضى كارتر، مرشح أوباما البارز ليحل محل هيغل، أربع سنوات تقريبا في وخارج واشنطن، وفي مدينة مع الكثير من الشخصيات القوية التي تعمل وراء أعداد لا تحصى من الأبواب المغلقة، ونجح في دخول قائمة الأشخاص “الأكثر قوة، والأقل شهرة” في العاصمة واشنطن.

يُعرف عن كارتر، مدني، من داخل البنتاغون، وأستاذ في هارفارد، وباحث في رودس، في حلقات الدفاع بأنه إداري كفؤ مع علاقة عمل فعالة مع كبار ضباط البنتاغون. في حين أن لهيغل كانت علاقات اعتُبرت عدائية حول مواضيع متعلقة بميزانية الجيش.

مع ذلك، فإن كارتر لا يتحدث كثيرا عن إسرائيل، على الأقل علنا، ولكن ما قاله كان داعما لها.

رحلته الأولى إلى إسرائيل كانت في عام 2013 – بعد وقت قصير من زيارة قام بها وزير الدفاع موشيه يعاولون. التقى كارتر مع يعالون، ومستشار الأمن القومي في حينها يعكوف أميدرور، ومدير وزارة الدفاع أودي شاني، الذي استضاف وجبة غداء رسميه على شرفه.

في لقاء مح أعضاء وحدة الكلاب “عوكتس” في الجيش الإسرائيلي، قال كارتر للجنود أن “حماية أمريكا تعني حماية إسرائيل، وهذا هو سبب وجودنا هنا في المقام الأول”.

إذا حصل على الموافقة، فإن كارتر – الذي رفض مرتين قبول أرفع منصب في البنتاغون – سيرث ما يبدو وكأنه كأس مسمومة. مرشحين بارزين آخرين رشحهم الرئيس أوباما لهذا المنصب انسحبوا من هذا الجولة بلباقة – علامة مؤكدة على الضعف – وكارتر هو آخر الباقين.

على خلفية الإقالة/الإستقالة الملحملية لهيغل، والمذكرات اللاذعة والفاضحة التي نُشرت مؤخرا من قبل أسلافه روبروت غيتس وليون بانيتا، سيحتاج كارتر إلى إعادة بناء الثقة في قناة البنتاغون-البيت الأبيض.

هدوء كارتر في الشأن الإسرائيلي يقابله سلسلة طويلة من التصريحات حول إيران.

في حين أن في السابق كانت وزارة الخارجية الأمريكية هي من يدير بشكل حصري محادثات مجموعة 5+1 مع إيران، فإن تعيين كارتر على رأس البنتاعون سيجيء بعضو جديد في الحكومة مع سجل صاخب حول هذا الموضوع.

يجلب كارتر معه إلى الطاولة 20 عاما من الخبرة مع السياسة النووية، مما يعطيه صوتا ذات مصداقية في مناقشات المجلس الوزاري.

خلال الولاية الأولى للرئيس بيل كلينتون، شغل كارتر منصب مساعد وزير الدفاع لسياسة الأمن الدولي وكان لديه دور فعال في تشكيل الصفقات التي أسفرت عن نزع سلاح لروسيا البيضاء وأوكرانيا وكازخستان في أعقاب انهيار الإتحاد السوفييتي.

على الرغم من أن أوراق السياسة خاصته تميل إلى أن تكون مختلفة قليلا ومعقدة، يمكن وصف موقف كارتر بأنه يدعو إلى اتخاذ إجراءات قوية للزيادة من أهداف عدم إنتشار الأسلحة النووية. يبدو أن كارتر يضع وزنا أكثر على أهمية قوة عسكرية ذات مصداقية في إجراء مفاوضات نزع السلاح النووي مع إيران.

بالرغم من أن إدارة أوباما شددت في أكثر من مناسبة على أن “كل الخيارات لا تزال على الطاولة”، من المرجح أن كارتر سيرغب بأن يُنظر إليه بأنه العضو في الإدارة الذي وضع التركيز الأكبر على القوة العسكري في المفاوضات الجارية.

في عام 2004، كتب كارتر مقالا في مجلة “فورين أفيرز” قال فيه أنه يجب تطبيق إستراتيجية الولايات المتحدة بشكل تكون فيه محاولة لوقف إنتاج المواد الإنشطارية. تحقيقا لهذه الغاية، دعا إلى “بناء إستراتيجية أمريكية واضحة – دبلوماسية بداية، ولكن قسرية إذا لزم الأمر – للقضاء الكمال والممكن إثباته على برنامجي إيران وكوريا الشمالية النوويين”.

بحسب رؤيته، على الولايات المتحدة “أيضا أن تسعى إلى اتفاق بموجبه لا يتم إنتاج مواد إنشطارية لأغراض صنع أسلحة في أي مكان، بما في ذلك الهند وباكستان وإسرائيل” – جميعها دول حليفة للولايات المتحدة. إسرائيل لم تعترف يوما بأن لديها برنامج أسلحة نووية، وقاومت بذلك أية جهود لضمها إلى أي اتفاق من اتفاقات حظر إنتشار السلاح النووي.

في العام الذي انتُخب فيها أوباما، تعاون كارتر مع رئيس “المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي” مايكل ماكوفسكي، والسفير السابق دنيس روس، وآخرين للمصادقة على تقرير حول البرنامج النووي الإيراني.

وأكد التقرير على ان إيران تحاول في الواقع بناء أسلحة نووية وبأنها تشكل تهديدا على “الولايات المتحدة والأمن الدولي والإستقرار الإقليمي ونظام منع إنتشار الأسلحة النووية الدولي”، على الرغم من أن هذه الإستنتاجات هي أمر شائع في واشنطن اليوم، في حينها جاء التقرير مناقضا لتقرير صادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قبل عام من ذلك، والذي أكد على أن إيران قامت بتجميد برنامج أسلحتها النووية.

وإقترح تقرير كارتر-ماكوفسكي-روس أيضا أن سياسات الردع التقليدية لا أسنان لها في مواجهة “الإيديولوجية المتطرفة” الإيرانية، وبأن “تحدي إيران للإتفاقات والقرارات الدولية” من شأنه أن يكون “من بين أكبر التحديات للسياسة الخارجية والأمن القومي” بالنسبة للرئيس الجديد. واتخذ التقرير نهجا متشددا ضد القوة الإقليمية، ونصح الرئيس القادم بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط على نطاق واسع، بما في ذلك المزيد من بطاريات الدفاع الصاروخية و “قوات إضافية إستباقية للولايات المتحدة وحلفائها”.

وقال مسؤولون في جلسات مغلقة أن هيغل أٌجبر على الإستقالة بعد فقدانه لثقة البيت الأبيض، في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حربا جوية ضد جهاديي “الدولة الإسلامية” في العراق والشام.

ومن المتوقع أن يدير كارتر الحملة التي تقودها الولايات المتحدة، ولكنه سيواجه مساعدين في البيت الأبيض يقول منتقدون بأنهم غير راغبين بالتخلي عن السيطرة عن مسائل إسترتيجية كبيرة.

واشتكى وزيري الدفاع السابقين، غيتش وبانيتا، بمرارة في مذكرات تم نشرها من عدم ثقة البيت الابيض بالجيش ومحاولاته إبعاد البنتاغون عن دائرة اتخاذ القرار في كثير من الأحيان.

واتهم الرجلين البيت الأبيض باتخاذ قرارات حول عدد القوات والإستراتيجية في العراق وأفغانستان بالإعتماد على الحسابات السياسية أكثر من الإعتماد على مصالح الأمن القومي.

وقال مسؤولون ومشرعون أن هيغل أصيب أيضا بالإحباط من تدخل البيت الأبيض.

وقال بيدل، “دائما هناك مستوى من التوتر في العلاقات المدنية-العسكرية، ولكنه كان أعلى في هذه الإدارة، لا شك في في ذلك”.

بلغ ذلك ذروته خلال ولاية أوباما الأولى عند دراسته لمشورة حول الحرب في أفغانستان. بعد نقاش داخلي مطول تميز بتسريبات مستمرة، اختار أوباما إرسال المزيد من القوات كما طلب الجيش. ولكنه حدد أيضا جدولا زمنيا لانسحاب سريع لا يزال مصدر استياء لعديد من القادة العسكريين.

وسعى البيت الأبيض يوم الخميس إلى التخفيف من شأن حدة التوتر مع البنتاغون خلال ولاية أوباما، وقال أن الخلاف هو ليس بشيء “مميز لهذه الإدارة”.

خلفية كارتر في الأكاديمية والصناعة والإدارة في البنتاغون شبيهة بوزير دفاع سابق عمل أيضا كمعلمه: ويليام بيري، الذي كان وزيرا للدفاع خلال رئاسة بيل كلينتون في التسعينيات.

وأشاد بيري به واصفا إياه بأنه “مؤهل بطريقة رائعة”.