أ ف ب – حلب، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الإثنين عزمه إرسال 250 عسكريا إضافيا الى سوريا دعما للفصائل المعارضة، معتبرا أن التهديد الرئيسي في هذا البلد يكمن في تنظيم “داعش”، في وقت تتكرر خروقات الهدنة في سوريا موقعة عددا متزايدا من القتلى.

ونشطت الإتصالات والمواقف على الصعيد الدولي خلال الساعات الماضية مطالبة بإحياء الهدنة التي بدأ العمل بها في نهاية شباط/فبراير، ومحذرة من تأثير انهيارها المحتمل على مسار مفاوضات السلام المتعثرة في جنيف.

وقال الرئيس الأميركي الاثنين في خطاب ألقاه في هانوفر خلال قمة مصغرة جمعته مع كبار القادة الأوروبيين، “في الوقت الراهن، تنظيم داعش هو التهديد الأكثر خطورة، ولهذا السبب نحن متحدون في عزمنا على القضاء عليه”.

مضيفا: “وافقت على نشر ما يصل الى 250 عسكريا اميركيا اضافيا بينهم قوات خاصة، في سوريا”، مؤكدا أن هؤلاء سيشاركون في “تدريب ومساعدة القوات المحلية” التي تقاتل الجهاديين.

وتابع أن “عددا محدودا من عناصر العمليات الأميركية البرية الخاصة موجود في سوريا، وكانت خبرتهم أساسية للسماح للقوات المحلية بطرد تنظيم داعش من بعض المناطق الرئيسية”.

ووصف المتحدث بإسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط في بيان باللغة الإنجليزية القرار الأميركي بأنه “خطوة جيدة” لكنه اعتبر ان سوريا “لن تتحرر من الإرهاب قبل ان نرى نهاية نظام الأسد”.

ويرمي الدعم الأميركي الى تعزيز قدرات المعارضة في مواجهة الجهاديين، بينما تتمسك الولايات المتحدة بتمتين وقف اطلاق النار الذي ينص عليه اتفاق وقف الاعمال القتالية الروسي الأميركي المدعوم من الأمم المتحدة.

وحضر الملف السوري بين الملفات المطروحة على جدول اعمال القمة المصغرة التي ضمت الى اوباما، كلا من المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيسي وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وايطاليا ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

 إحياء الهدنة

ودعا اوباما يوم الأحد إلى إعادة إحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي كانت واشنطن توصلت اليه مع موسكو برعاية الأمم المتحدة، وبدا تطبيقه في 27 شباط/فبراير في مناطق عدة، مستثنيا تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وتعرض وقف الأعمال القتالية في الأسبوعين الآخيرين لخروقات متكررة لا سيما في مدينة حلب ومحيطها في شمال سوريا، حيث قتل عشرات من المدنيين، معظمهم جراء القصف الجوي من قوات النظام.

وقالت ميركل إثر انتهاء الإجتماع المصغر الإثنين ان المشاركين فيه اعربوا عن “قلقهم حيال وقف اطلاق النار الهش والذي يتعرض في بعض الأحيان لإنتهاكات جسيمة”.

وفي الإطار نفسه أعلن البيت الأبيض في بيان تعليقا على هذا الإجتماع، أن القادة “دعوا جميع الأطراف الى الإلتزام بالهدنة والمساهمة في انجاح اتفاقات جنيف”.

كما أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية في بيان، أن القادة شددوا على ضرورة “دعم المحادثات السياسية لإنهاء الحرب”.

وفي موسكو، عبر متحدث بإسم الكرملين ديميتري بيسكوف عن “القلق الكبير” الذي تشعر به بلاده إزاء “تدهور الوضع على الأرض، وتأثير ذلك على المفاوضات” الجارية في جنيف.

وشدد على ان روسيا “تبذل كل ما في وسعها من أجل المساهمة في دعم عملية التفاوض ودفعها الى الأمام”.

كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن اتصالا هاتفيا تم بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري الإثنين تباحثا خلاله في “سبل الحفاظ على وقف اطلاق النار في سوريا وتعزيزه، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واطلاق عملية التسوية السياسية”.

وحض متحدث بإسم الإتحاد الأوروبي كلا من الولايات المتحدة وروسيا على “ممارسة نفوذهما الكامل لوقف الإنتهاكات” التي تتعرض لها الهدنة.

وفي باريس، نددت وزارة الخارجية الفرنسية بالهجمات التي يشنها النظام السوري على المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، “ما أوقع عشرات الضحايا وخصوصا في حلب”.

وأكد المتحدث بإسم الخارجية رومان نادال أن هذه الإنتهاكات للهدنة وللقانون الإنساني الدولي، من شأنها “تقويض عملية التفاوض وامكان (حصول) انتقال” سياسي.

وتابع، “من الملح أن تتوقف انتهاكات الهدنة، وأن تستأنف المفاوضات بين المعارضة والنظام”.

في جنيف، حيث تتواصل الجولة الراهنة من المحادثات حول سوريا برعاية الأمم المتحدة حتى الأربعاء، قال دبلوماسي غربي لفرانس برس ان اتفاق الهدنة “في حالة سيئة والنتيجة هجمات واسعة جدا لنظام الأسد على المدنيين والمدن والأسوق السورية، وكذلك على الفصائل المعتدلة”.

واعتبر أن على كل الأطراف التي اتفقت على الهدنة ان تحافظ عليها، مضيفا في الوقت ذاته أن “أيا من الأعضاء يعتقد ان الهدنة قد انتهت”.

وإلتقى الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الإثنين الوفد الحكومي السوري برئاسة مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري لمرتين، وذلك بعد اسبوع على تعليق وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة مشاركته احتجاجا على تدهور الوضعين الإنساني والميداني في سوريا.

قتلى في حلب

وقال الجعفري بعد انتهاء الإجتماع الثاني الإثنين، أنه سيعاود الثلاثاء الإجتماع بدي ميستورا ظهرا. وقال للصحافيين أن “التهديدات التي اطلقها بعض أعضاء وفد السعودية الذين كانوا حاضرين في جنيف.. تمت ترجمتها على شكل اعتداءات بقذائف على حلب وتفجير ارهابي بسيارة مففخة قادها انتحاري في السيدة زينب”، في اشارة الى تفجير سيارة مفخخة جنوب دمشق صباح الاثنين، تسبب بمقتل ثمانية أشخاص على الأقل، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان وتبنى تنظيم داعش في وقت لاحق تنفيذه.

وأفاد الإعلام الرسمي السوري من جهته عن مقتل سبعة أشخاص في التفجير.

وفي شمال سوريا، قتل 19 مدنيا على الأقل وأصيب 120 آخرون بجروح يوم الإثنين جراء قصف للفصائل المعارضة على أحياء تحت سيطرة قوات النظام في مدينة حلب، وفق المرصد السوري. كما قتل أربعة اشخاص بينهم طفل جراء قصف صاروخي لقوات النظام على احياء تحت سيطرة الفصائل في شرق المدينة.

وتشهد مدينة حلب المشمولة بوقف اطلاق النار تصعيدا عسكريا منذ يوم الجمعة أوقع عشرات القتلى، معظمهم جراء قصف جوي لقوات النظام.