قال مسؤولون أمريكيون الخميس إن الرئيس باراك أوباما توصل إلى “تقييم واقعي” بأن إتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين غير ممكن خلال أشهره الأخيرة في البيت الأبيض.

ويأتي هذا التقييم قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الإثنين – الأولى بين الزعيمين منذ أكثر من عام. وقد طغت على الإستعدادات لهذه الزيارة تعيين نتنياهو للمسؤول الإعلامي الجديد في مكتبه، ران باراتس، الذي كان قد وصف أوباما بأنه معاد للسامية وسخر من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. وورد يوم الخميس أن نتنياهو قال لكيري بأنه يعيد النظر في تعيينه.

وقال مسؤولون بأن الزعيمين سيناقشان خطوات لمنع مواجهة بين الطرفين في غياب حل الدولتين. وقالوا أيضا إنه في حين أن أوباما ما زال ملتزما بحل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فهو لا يعتقد أنه ممكن قبل نهاية ولايته في يناير 2017، إلا إذا حدث تحول كبير.

وقال روب مالي، منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، بحسب “هآرتس” إن “الشيء الرئيسي الذي يرغب أوباما بسماعه من نتنياهو هو أنه من دون محادثات سلام كيف يريد المضي قدما لمنع حل الدولة الواحدة، والمحافظة على الإستقرار على الأرض والإشارة إلى أنه ملتزم بحل الدولتين”.

وأضاف مالي إن الرئيس يتوقع من نتنياهو أن يتخذ أجراءات لبناء الثقة من شأنها ترك “الباب مفتوحا لحل الدولتين”، من دون الخوض في التفاصيل.

وقال مالي، “قلنا منذ بضع الوقت إننا نتوقع من الجانبين إظهار إلتزامهما بحل الدولتين. بإمكاننا أن نتوقع منهما إتخاذ خطوات تتماشى مع ذلك”.

واندلعت موجة من العنف الإسرائيلي-الفلسطيني قبل شهرين مع مواجهات في موقع مقدس حساس في القدس لتنشتر بعد ذلك عبر إسرائيل وإلى داخل الضفة الغربية وقطاع غزة.

في مؤتمر صحافي في الشهر الماضي، كرر أوباما قناعته منذ فترة طويلة بأن الطريقة الوحيدة لإسرائيل لتكون آمنه وللفلسطينيين لتلبية تطلعاتهم هي من خلال حل الدولتين. وأشار بعد ذلك ولكن من دون أن يحدد إلى أن الولايات المتحدة على وشك البدء بجهود سلام جديدة، وقال، “سيكون ذلك متعلقا بالأطراف”، للقيام بذلك، “ونحن على إستعداد لتقديم المساعدة”.

وكان كيري قد سعى إلى أن يكون وسيطا للتوصل إلى إتفاق في 2013-2014، ولكن جهوده انهارت وسط تبادل إتهامات بين الجانبين.

مع عدم وجود إحتمال واقعي لعملية سلامة معقولة، فإن إدارة أوباما ستبقى مصمممة كما ورد على الحفاظ على فكرة حل الدولتين قابلة للتطبيق، ويُفهم من ذلك أن الرئيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي سيناقشان الخطوات المحتملة في هذا الإتجاه.

ومن المرجح أن يناقش الزعيمان الوسائل لمنع المزيد من التدهور في الوضع على الأرض، بما في ذلك كيفية أحباط المزيد من الهجمات؛ وكبح جماح التحريض بصورة أكثر فعالية؛ والتعامل مع السلطة الفلطسنيية المتوترة؛ والحفاظ على العلاقات الإسرائيلية-الأردنية.

ومن غير المعلوم عن خطط لإجتماع بين أوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المستقبل القريب.

ومن المتوقع أن يعلن الزعيمان أيضا عن أن بلدهما الحليفين يعملان على إتفاق طويل الأمد لتقديم مساعدة دفاعية أمريكية لإسرائيل. الإطار الحالي المتفق عليه ل10 أعوام، والذي وفر لإسرائيل أكثر من 30 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية، ينتهي في 2018، وكان هناك حديث عن إتفاق إطار جديدة لمدة 10 سنوات بقيمة 40-50 مليار دولار.

الأسلحة التي ستكون قيد المناقشة كما ورد تعكس بروز إيران في التفكيير العسكري الأمريكي والإسرائيلي.

طائرة اف-35 هي الوحيدة القادرة على مواجهة منظومة صواريخ اس-300 أرض-جو التي قالت روسيا إنها قد تقوم ببيعها لإيران.

وقال مسؤولون إن إسرائيل قد تسعى إلى ضمان ألا يحصل حلفاء آخرون للولايات المتحدة في المنطقة على اف-35.

حتى الآن رفض البيت الأبيض طلبات من دول الخليج لشراء الطائرات.

ولكن في حين أنه تم عرض قنابل خارقة للتحصينات على إسرائيل، فإن الإنقسامات حول كيفية التعامل مع طهران قد تسحب من على الطاولة صفقة بيع قنبلة MOP المخترقة للتحصينات والتي يصل وزنها إلى 15 طن ويمكن إستخدامها لإستهداف مواقع نووية إيرانية.

وقال نائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، بن رودس، في إشارة منه إلى الإتفاق، “هذا أمر لم يتم طرحه في سياق مشاورات مذكرة التفاهم”.

ويقول خبراء عسكريون أن افتقاد إسرائيل لقدرة خرق التحصينات حدد من قدرة نتنياهو على إطلاق هجوم أحادي ضد إيران، وأعطى الولايات المتحدة عمليا حق النقض ضد عمل عسكري.

هذه الزيارة، كما قال رودس، “ستكون فرصة للمناقشة ولسماع تقييم إسرائيل للتحديات الأمنية واحتياجاتها الأمنية المتعلقة بذلك… سواء كان ذلك شيئا مثل الاف-35 أو أمور متنوعة أخرى”.

وسيلتقي أوباما ونتنياهو وجها لوجه للمرة الأولى منذ توصل الولايات المتحدة وشركائها إلى إتفاق نووي مع إيران، الذي كان نتنياهو من أبرز منتقديه.

في هذه المسألة الشائكة، قد يشكل هذا اللقاء بداية لمناقشة الآثار العملية المترتية على الصفقة بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، ما سيمكن الطرفين من بدء العمل على تنسيق مواقفهما حول مواجهة التهديد التي تشكلها إيران التي ستصبح أكثر ثراء قريبا، والردود الملائمة على إنتهاكات إيرانية محتلمة للإتفاق.