أ ف ب – دان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك اوباما عشية مغادرته البيت الأبيض عرقلة الكونغرس الذي يهيمن عليه خصومه الجمهوريون، قرار اغلاق معتقل غوانتنامو، مؤكدا أن “لا مبرر” لإصرار البرلمان على الإبقاء عليه.

وقال أوباما في الرسالة التي تقع في صفحتين ونشرها البيت الأبيض، أن “هذه المنشأة ما كان يجب أن تفتح اصلا. ببساطة لا يوجد اي تبريرلإصرار الكونغرس على ابقاء مركز الإعتقال هذا مفتوحا”.

ووعد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الذي سيتولى مهامه اليوم، بزيادة عدد من المشتبه بتورطهم في الإرهاب المحتجزين فيه، وتحدث كذلك عن امكانية إرسال مواطنين أمريكيين الى هناك.

وقال ترامب خلال حملته الرئاسية العام الماضي: “سنملؤه ببعض الأشرار، صدقوني، سنملؤه”.

وفي مناسبة أخرى، قال الرئيس المنتخب أن نقل أمريكيين يشتبه بتورطهم في الإرهاب الى معتقل غوانتنامو “سيكون امرا جيدا”.

وكان أول ما فعله اوباما عند توليه مهامه الرئاسية عام 2009، هو توقيع أمر تنفيذي لإغلاق المعتقل المثير للجدل خلال عام. وتلفت هذه الخطوة تأييدا من الحزبين.

لكن المعارضين الجمهوريين لأوباما غيروا موقفهم بسبب الحساسية السياسية لهذه القضية بعد تولي اوباما مهامه، وعرقلوا كل خطوة تهدف إلى اغلاق المعتقل.

وفي رسالته، شدد اوباما على كلفة إدارة السجن، وأكد أنه اعطى صورة سلبية لأمريكا.

وقال أن “الإرهابيين يستخدمونه ذريعة لدعايتهم الإعلامية، وعملياته تستنزف مواردنا العسكرية في زمن اقتطاعات في الميزانية”. مؤكدا أنه “يضر بشراكاتنا مع حلفائنا والدول التي نحتاج الى تعاونها اليوم في مواجهة التهديد الإرهابي”.

سجناء إلى الأبد

على الرغم من اخفاقه في اغلاق السجن، تمكن اوباما من خفض عدد المحتجزين فيه بشكل كبير.

وقد أرسل الإثنين عشرة من معتقليه — ثمانية يمنيين وافغانيان — الى سلطنة عمان، مما يخفض عدد المحتجزين الى 45 مقابل 242 معتقلا عندما تولى اوباما مهامه الرئاسية.

وصرح اوباما في رسالته أن 41 معتقلا فقط ما زالوا في هذ السجن.

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقت متأخر من الخميس، أن ثلاثة معتقلين آخرين وهم: رافيل مينغازوف من روسيا، حجي والي محمد من افغانستان، وياسر قاسم محمد اسماعيل قاسم من اليمن، نقلوا الى الإمارات العربية المتحدة.

وأضافت الوزارة أن معتقلا رابعا هو جبران القحطاني سيعاد الى السعودية.

ومن المعتقلين البالغ عددهم41 الذين ما زالوا في غوانتنامو، هناك خمسة تمت تبرئتهم ويمكن نقلهم، بينما سيبقى 26 “سجين إلى الأبد”، لم يتهموا بأي جريمة محددة لكن لا يمكن الإفراج عنهم لخطورتهم.

أما العشرة الباقين بمن فيهم الذين يشتبه بأنهم مدبرو اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، فهم يواجهون اجراءات بطيئة لمحاكمتهم في غوانتنامو. ويفترض أن يمثلوا امام المحكمة العسكرية للمعتقل الأسبوع المقبل.

وحاول اوباما نقل عدد من المعتقلين الى الخارج جلب الأكثر اهمية منهم الى الولايات المتحدة. لكن الجمهوريون وحتى الديموقراطيون منعوا تمويل ذلك ورفضوا اغلاق المعتقل.

وقال الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته أن “التاريخ سينتقدنا بقسوة في هذا الجانب من حربنا ضد الإرهاب”.

وأضاف: “غوانتنامو يتعارض مع قيمنا ويضعف مكانتنا في العالم. لقد حان الوقت لوضع حد لهذا الفصل من تاريخنا”.