قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الأربعاء أنه يأمل أن تظهر الحكومة الإسرائيلية الجديدة والفلسطينيين “إلتزاما حقيقيا لحل الدولتين”. وأكد أنه على الإتفاق حل الأزمة الإنسانية التي سبب لها القتال خلال حرب الصيف الماضي في قطاع غزة.

وتحدث أوباما خلال مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط العربية الصادرة من لندن عن أمله برؤية حلا للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولكنه اعترف أن “الطريق إلى الأمام صعبة جدا”.

“لن أفقد الأمل للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولن تكف الولايات المتحدة عن العمل لتحقيق هذا الهدف”، قال أوباما، متحدثا عن توقعاته من كل من الفلسطينيين والإسرائيليين أثناء تشكيل حكومة جديدة في القدس.

مضيفا: “نحن نتطلع للحكومة الإسرائيلية الجديدة وللفلسطينيين ليظهروا – من خلال السياسات والأعمال – التزام حقيقي لحل الدولتين. فقط حينها يمكن إعادة بناء الثقة وتجنب دوائر التصعيد”.

وتأتي المقابلة مع الصحيفة العربية بينما كان الرئيس يتهيأ للقاء مع مسؤولين من مجلس التعاون الخليجي في واشنطن.

والعلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوترة بسبب توقف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بالإضافة إلى شروط الإتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى. ونجح نتنياهو بتشكيل ائتلاف حكومي يميني بأغلبية ضئيلة جدا في الكنيست الأسبوع الماضي، حوالي شهرين بعد فوزه بالإنتخابات. ومعظم شركائه في الإئتلاف يعارضون حل الدولتين، وتلقي ملاحظات أصدرها قبل الإنتخابات شكوك على التزامه بأي اتفاق يمكن أن يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وفي مقابلة يوم الأربعاء، تطرق أوباما لتراجع عملية السلام في أبريل 2014، عند انتهاء مجهود أمريكي استمر 9 أشهر بدون أي نتيجة. بعد ثلاثة أشهر، شنت إسرائيل الحرب على حماس في الضفة الغربية، بوسط عداوة متزايدة بين العرب واليهود في القدس.

قائلا: “مع انهيار المفاوضات، التوترات المتزايدة في القدس الشرقية والضفة الغربية، حرب الصيف الماضي في غزة، وأسئلة كثيرة حول الإلتزام العام بحل الدولتين، من الواضح أن الطريق أمامنا صعبة جدا”.

مضيفا: “نتيجة لذلك، تبحث الولايات المتحدة بتعمق بتوجهنا إلى النزاع”، بما قد يكون إشارة لقرار الحكومة الأمريكية بإعادة النظر بسياسية ممارسة الفيتو ضد قرارات الأمم المتحدة التي تحاول تحديد موعد نهائي للوصول إلى اتفاق.

وأدت الحرب في غزة العام الماضي إلى مقتل أكثر من 2,100 فلسطيني ونزوح عشرات الآلاف، وفقا للمعطيات الفلسطينية والأممية. وقالت إسرائيل، التي خسرت 66 جنديا و6 مدنيين، أن عدد الضحايا المدنيين المرتفع في غزة هو نتيجة عمل المقاتلين من داخل المناطق السكنية.

“وعلى التعامل مع التأثيرات الباقية لحرب الصيف الماضي في غزة أن يكون مركزيا لأي مجهود”، قال أوباما. “في نهاية الأمر، على الأطراف التعامل مع التحديات الرئيسية لمستقبل غزة ضمن حل دولتين، بالإضافة إلى حاجيات غزة الإنسانية والإعمارية الملحة، ومن ضمن هذا تعزيز تواصل غزة بالصفة الغربية وإعادة إنشاء روابط إقتصادية قوية مع إسرائيل والإقتصاد العالمي”.

وردا على ملاحظات أوباما، قال النائب تساحي هنغبي من حزب الليكود أن الفلسطينيين هم المذنبين بعدم تقدم المفاوضات.

“لن تقوم دولة فلسطينية بدون تفاوض الفلسطينيين”، قال للإذاعة الإسرائيلية، مدعيا أن الفلسطينيين هم الذين أنهوا مفاوضات عام 2014 التي كانت تحت رعاية أمريكية. “سيتم إحياء المفاوضات في حال استعدادهم لإجراء محادثات مباشرة بدون شروط مسبقة”.

وتم التشكيك بإلتزام إسرائيل بحل الدولتين يوم قبل الإنتخابات في شهر مارس، عندما قال نتنياهو انه لن تقوم دولة فلسطينية خلال حكمه في حال إعادة انتخابه، قائلا أن أي منطقة تقع تحت حكم فلسطيني ستتحول إلى معقل لحركة حماس.

وامتنعت الحكومة الأمريكية من الرد على الملاحظات قبل الإنتخابات، ولكن قامت بإنتقادها بشدة في اليوم التالي، بعد فوز نتنياهو.

وقام رئيس الوزراء بالتراجع بعد الإنتخابات، مؤكدا أنه لا زال يدعم “حل دولتين مستدام ومسالم”. وادعى أنه تم فحمه بصورة خاطئة وأنه فقط نفى إمكانية حل الدولتين في الوقت الحالي، بإنتظار ليونة السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

في شهر ابريل، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه على استعداد للعودة لمفاوضات السلام مع إسرائيل وبدون شروط مسبقة.

وبعد انهيار المفاوضات في شهر أبريل 2014، بدأ الفلسطينيون بسلسلة خطوات من أجل الحصول على اعتراف دولي بدولتهم عن طريق تقديم طلبات عضوية بعدة منظمات دولية. ولم تنجح محاولة تقديم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يطالب بإنهاء التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية حتى عام 2017 بالحصول على عدد كاف من الأصوات، بالرغم من إصدار عدة برلمانات أوروبية بقرارات اعتراف بدولة فلسطين في الأشهر التالية. في هذه الأثناء، انضم الفلسطينيون للمحكمة الجنائية الدولية بمحاولة لملاحقة إسرائيل بتهم إرتكاب جرائم حرب.