قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الكلمة التي ألقاها خلال جنازة الرئيس السابق شمعون بيريس في القدس الجمعة، بأن بيريس كان أحد “عمالقة القرن العشرين” الذي سيتذكره العالم على جهوده لصنع السلام مع الفلسطينيين.

جهود الرجل الحائز على جائزة نوبل لجهوده لتحقيق السلام مع الفلسطينيين كانت في مركز كلمة الرئيس الأمريكي التي ودع فيها آخر الآباء المؤسسين لدولة إسرائيل الذي توفي في وقت سابق من الأسبوع.

خلال الجنازة، جلس الرئيس الأمريكي في الصف الأمامي، وجلس من على جانبيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحيمي بيريس، نجل الرئيس الراحل.

وقال أوباما إن بيريس رأى الحاجة لإقامة دولة فلسطينية، مقتبسا عنه قوله إن “الشعب اليهودي لم يولد ليحكم شعبا آخر”.

وأضاف أوباما: “لقد آمن بأن الفكرة الصهيوينة ستكون محمية بشكل أفضل عندما تكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم”.

الرئيس الأمريكي، الذي وصل قبل ساعة من الجنازة من واشنطن مع وفد ضم 33 مسؤولا، قال بأن حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنازة بيريس هي “بادرة وتذكير بأعمال غير منجزة بشأن السلام”. مقارنا بيريس بشخصية النبي موسى، قال أوباما إن الرئيس السابق “لم يرى حلمه بالسلام يتحقق”.

وقال إن “المنطقة تمر في أوقات مضطربة. التهديدات حاضرة أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، لم يتوقف عن الحلم ولم يتوقف عن العمل”.

رافضا مزاعم منتقدي بيريس الذين وصفوا سعيه المتفائل نحو السلام بـ”الساذج”، قال أوباما بأنه لا يعتقد بأن بيريس كان ساذجا، “ولكنه أدرك من خبرته التي اكتسبها بمشقة، بأن الأمن الحقيقي يأتي من خلال صنع السلام مع الجيران”.

الآن العمل على صنع السلام أصبح بأيدي جيل إسرائيل القادم وأصدقائه، كما قال أوباما.

وتابع أوباما بالقول بأنه كان الرئيس الأمريكي العاشر – بدءا من جون كينيدي – الذي “وقع فريسة لسحر [بيريس]”. بيريس ذكره ببعض “العمالقة الآخرين من القرن العشرين الذين كان لي الفخر بأن ألتقي بهم” – كنيلسون منديلا – “زعماء رأوا الكثير… أشخاص تحدثوا بعمق وعن معرفة، وليس بكلمات رنانة”.

وأضاف الرئيس الأمريكي بأن بيريس كان تذكيرا بأن لإسرائيل، كالولايات المتحدة “لم تُبن من قبل ساخرين”، وأن “شمعون بيريس لم يكن ساخرا أبدا”.

وقال أوباما “كان يعرف أفضل من الساخر بأنه إذا نظرت عبر مجرى التاريخ فستدرك أنه لا ينبغي ملء البشر بالخوف، بل بالأمل”.

“آمن [بيريس] بالمعجزات، لأنه في إسرائيل راى معجزات تتحقق”، كما قال أوباما وأضاف أن مساهماته لإسرائيل كانت “أساسية للغاية، منتشرة للغاية، إلى درجة يمكن التغاضي عنها أحيانا”.

وقال أوباما إن لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل عيوب في تاريخهما تترددان في مواجهتها، ولكن لأن الديمقراطية راسخة منذ البداية، “فلدينا القدرة لفعل ما هو صحيح”.

من الناحية الشخصية، قال الرئيس الأمريكي: “استمتعت كثيرا في صداقتي مع هذا الرجل الأكبر سنا والأكثر حكمة”.

“بإمكاني رؤية نفسي في قصصه. ربما كان بإمكانه رؤية نفسه في قصصي بسبب كل الإختلافات بيننا، حيث عاش كلانا حياة غير محتملة”.

وقال أوباما بأنه تشارك مع بيريس بـ”كلمات حب وكتب تاريخ. ربما مثل معظم السياسيين، تشاركنا أيضا المتعة في سماع أنفسنا نتحدث”.

واختتم الرئيس الأمريكي أقواله باللغة العبرية قائلا: “شمعون، توداه رباه، حافير ياكار (شكرا جزيلا يا صديقي العزيز)”.