أ ف ب – يصل الرئيس الأميركي باراك اوباما الأربعاء الى فيلادلفيا للدفاع أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي عن أدائه خلال السنوات الثماني التي أمضاها في السلطة، وقطع الطريق امام المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وإعطاء زخم لمنافسته السابقة هيلاري كلينتون في السباق إلى البيت الأبيض.

وفي اليوم ما قبل الأخير من مؤتمر الحزب الديمقراطي، سيعمد اول رئيس اسود في تاريخ الولايات المتحدة إلى ايصال رسالة بسيطة من صالة “ويلس فارغو سنتر”: آن الأوان لإنتخاب امرأة لرئاسة الولايات المتحدة.

وشددت هيلاري كلينتون التي عينها الحزب رسميا مساء الثلاثاء مرشحة له لخوض الإنتخابات الرئاسية في 8 تشرين الثاني/نوفمبر على البعد التاريخي لهذا التعيين.

وقالت من نيويورك في تسجيل فيديو بث مباشرة أمام مندوبي الحزب المجتمعين في فيلادلفيا: “اذا كانت فتيات يتابعن مساء اليوم ما حدث، أود أن أقول لهن أنني قد أصبح اول سيدة تتولى الرئاسة، لكن واحدة منهن ستكون التالية”.

وبحسب البيت الأبيض، فإن باراك اوباما يعمل على إعداد هذا الخطاب منذ عدة أسابيع، وهذا اللقاء امام انظار عشرات ملايين الأميركيين سيكتسب بعدا خاصا بالنسبة اليه.

وسيكرر ما قاله في الخطاب الذي القاه في 2004 خلال المؤتمر الحزبي والإنتخابات التمهيدية الحادة التي خاضها مع هيلاري كلينتون وسنواته في البيت الأبيض.

وقبل ستة أشهر من رحيله من البيت الأبيض، سيركز الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة على هامش شعبيته القوي في نهاية ولايته، في محاولة لتوحيد الديمقراطيين الذين انقسموا إثر معركة الإنتخابات التمهيدية الحادة بين كلينتون والسناتور بيرني ساندرز، الذي تركت ندوبا على وحدة الحزب.

وقال الناطق بإسمه انه سيركز على كفاءة وزيرة خارجيته السابقة التي “تتمتع بالذكاء والقدرة على الحكم والقوة لكي تخلفه في المكتب البيضاوي”.

 “خصمان ثم صديقين”

خلال أول تجمع انتخابي مشترك بينهما في تشارلوت بكارولاينا الشمالية، قال أوباما في مطلع تموز/يوليو: “لم يكن هناك أبدا أي رجل أو امرأة يملك كفاءات أكثر لتولي هذا المنصب”.

وهيلاري كلينتون الحريصة على الحصول على دعم الرئيس المنتهية ولايته الذي يشكل ورقة مهمة لدفع قاعدة الحزب الديمقراطي للتوجه الى صناديق الإقتراع، وصفت تطور علاقتهما بالقول “خصمان سياسيان ثم شركاء ثم اصدقاء”.

لكن الرئيس الأميركي سيعمد أيضا في فيلادلفيا الى انتقاد المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

والإنتخابات الرئاسية الأميركية تطرح عادة تناقضا واضحا بين رؤيتين لأميركا، لكن هذه السنة فإن هذا التناقض يأخذ ابعادا كبرى.

ومن الصعب تصور فوارق اكبر من تلك الحالية بين باراك اوباما ودونالد ترامب على الصعيد السياسي والإنساني.

فأوباما الجامعي يعتمد في خطاباته على الحجج الطويلة المتماسكة، فيما رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب عفوي يحبذ العبارات القصيرة، العدائية في غالب الأحيان، والتي تأخذ احيانا طابعا سوقيا.

وسيعمد الرئيس الى شرح الأسباب التي لا تخول، بحسب رأيه، قطب العقارات تولي دور القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال منذ عدة أشهر أن الرئاسة مهنة “جدية”، من مكافحة تنظيم “داعش” الى المعركة ضد التفاوت الإجتماعي والعرقي، كل هذا لا يتطابق مع خطاب الملياردير الشعبوي.

واعطت السيدة الأميركية الأولى ميشيل اوباما لمحة عن هذا النهج الهجومي في الخطاب الذي القته الثلاثاء أمام آلاف المندوبين المجتمعين في فيلادلفيا.

وقالت ميشيل أوباما: “حين يعتمد شخص ما نهجا عنيفا، لا تنزلوا الى مستواه (…) لا تسمحوا لأحد بالقول أن بلدنا ليس عظيما، وأنه يجب أن تعيد اليه عظمته، لأن هذا البلد هو الأعظم اليوم في العالم”.

وأثبت بيل كلينتون الرئيس الأسبق للولايات المتحدة من 1993 حتى 2001 مرة جديدة براعته الخطابية، حيث روى قصته مع هيلاري مشيدا بتصميمها الثابت و”رغبتها في التغيير”.

وحاول دونالد ترامب سرقة بعض الأضواء للتقليل من شأن الإثر الذي تتركه كلمة بيل كلينتون، وكتب في تغريدة قبل دقائق من بدء الخطاب، “مهما قال ومهما كانت الطريقة التي سيتحدث بها، ستقول وسائل الإعلام غير النزيهة أنه كان رائعا”.