أ ف ب – إلتقى الرئيسان الأميركي والروسي باراك أوباما وفلاديمير بوتين الإثنين في الأمم المتحدة بحثا عن حلول في مواجهة الفوضى في سوريا، لكنهما لم يحققا أي إختراق خصوصا حول دور الرئيس بشار الأسد.

وكان أوباما قد وصف الرئيس السوري في خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه “طاغية يقتل الأطفال”، بينما رأى بوتين من على المنبر نفسه أن العالم يجب أن يدعم الأسد ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ودعا الرئيس الروسي أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الإتحاد لمكافحة التنظيم الجهادي. وأكد أنه ينوي زيادة الدعم لقوات الأسد ولم يستبعد توجيه ضربات جوية.

وكان الرئيسان الروسي والأميركي تبادلا رفع الانخاب وتصافحا على غداء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لكن لا شيء يخفي الهوة بين مواقفهما.

واللقاء بين بوتين وأوباما استمر نحو تسعين دقيقة، ووصفه الرئيس الروسي “بالبناء والجدي”، بينما قال مسؤول أميركي كبير أن الإجتماع اتسم “بالجدية”.

وعبر بوتين عن إرتياحه لأن أوباما أقر بدور لروسيا في الجدل قائلا: “برأيي هناك قاعدة للعمل معا على القضايا المشتركة”.

وأكد الرجلان ضرورة عملية انتقالية سياسية في سوريا. إلا أن المسؤول الأميركي قال انهما “مختلفان بشكل جوهري” على دور الأسد.

وأضاف المسؤول نفسه، “اعتقد ان الروس يدركون بالتأكيد أهمية وجود حل سياسي في سوريا وعملية تسعى إلى حل سياسي. هناك خلاف حول نتيجة هذه العملية”.

وقال الرئيس الروسي في خطابه وهو الأول إمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عشر سنوات، ان “عدم التعاون مع الجهة السورية التي تكافح الإرهاب وجها لوجه سيكون خطأ فادحا. علينا أن نعترف أن لا أحد سوى القوات المسلحة للرئيس (السوري) يقاتل فعليا الدولة الإسلامية”.

ولمواجهة الجهاديين في تنظيم الدولة الإسلامية، دعا بوتين إلى تشكيل “تحالف واسع لمكافحة الإرهاب” يشبه ذاك الذي شكل “ضد هتلر” خلال الحرب العالمية الثانية.

والثلاثاء أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو وواشنطن ستواصلان المحادثات للتوصل الى تسوية في الملف السوري ومكافحة تنظيم الدولة الإرهابية.

وصرح لافروف في مقابلة بالإنكليزية مع التلفزيون الروسي، “لم نتفق على مراحل محددة” لكن الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين “اتفقا على مواصلة التعاون”.

وأوضح أنه سيتم إجراء “محادثات بين وزارتي الدفاع ووزارتي الخارجية” للبلدين “لجعل هدفنا المشترك (…) أي القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، اكثر قابلية للتحقيق. على جميع الذين يكافحون تنظيم الدولة الإسلامية تنسيق تحركاتهم” مستبعدا فكرة “قيادة موحدة”.

واقترحت روسيا في مجلس الأمن الدولي الإثنين قرارا يدعم تحالفا سياسيا وعسكريا. وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين أن هذا التحالف يفترض ان يشمل إيران والنظام السوري أيضا.

ويؤكد البيت الأبيض الذي فاجأه التحرك الدبلوماسي الروسي أن الإمتناع عن محاولة استخدام ورقة الحوار مع فلاديمير بوتين سيكون أمرا غير مسؤول.

وتعقيبا على تصريحات بوتين، تحدث أوباما عن “ارادة مشتركة” في إيجاد حلول في مواجهة الحرب في سوريا التي أدت إلى أزمة هجرة غير مسبوقة. لكنه أشار الى خلاف حقيقي حول نهاية عملية انتقالية سياسية محتملة.

وقال الرئيس الأميركي أن “الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أي دولة بما في ذلك سوريا وإيران لتسوية النزاع”. وبدلا من مهاجمة التطرف الجهادي، حمل أوباما بعنف على الرئيس السوري لأنه “يلقي البراميل المتفجرة لقتل أطفال أبرياء”.

لكن بوتين قال أن تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق نتيجة للفوضى التي عمت بعد إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الليبي معمر القذافي.

وحمل بوتين على الغرب وانتقد تحوله بعد انتهاء الحرب الباردة إلى “مركز هيمنة” على العالم وفرض نفسه لتسوية النزاعات. وقال أن ذلك أدى إلى “ظهور مناطق فوضى في الشرق الأوسط ينتشر فيها المتطرفون والإرهابيون”.

ورأى أن الضربات التي يوجهها التحالف الدولي في سوريا غير شرعية لأنها لم تتم بطلب سوريا ولا بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي يجيزها.

إلا أن بوتين لم ينف في مؤتمر صحافي عقد لاحقا إمكانية توجيه ضربات روسية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، إذا توفرت قاعدة شرعية للمشاركة.

وقال بوتين: “نفكر في زيادة المساعدة للجيش السوري. لا نستبعد أي شيء، لكن إذا قررنا التحرك فسيتم ذلك في إطار الإحترام الكامل لمعايير القانون الدولي”.

وبدت بعض الدول الأوروبية أكثر ليونة حيال دور الأسد، مشيرة إلى إمكانية بقائه خلال المرحلة الإنتقالية. إلا أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بدا أقرب إلى موقف أوباما.

وصرح هولاند أن “روسيا وإيران تقولان أنهما تريدان المشاركة في حل”. وأضاف، “لذلك علينا العمل مع هاتين الدولتين لنوضح لهما ان الطريق إلى الحل لا يمر عبر بشار الأسد”.

وتابع الرئيس الفرنسي: “لا يمكن أن نجعل الضحايا والجزار يعملون معا”، مؤكدا أن “الأسد هو اصل المشكلة ولا يمكنه أن يكون جزءا من الحل”.

اما أوباما فأكد في خطابه أنه يجب طي صفحة الأسد، وقال: “بعد كل هذه الدماء التي نزفت والمجازر لا يمكن أن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب”.

وفي تلميح واضح إلى موسكو، دان أوباما المنطق الذي يقضي بدعم “طاغية يقتل أطفالا أبرياء” تحت ذريعة أن البديل “سيكون اسوأ”.

وهاجم بوتين نظيريه الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند اللذين يدعوان بإستمرار الى رحيل الرئيس السوري.

وقال في المؤتمر الصحافي في نيويورك الذي عقد بعد المحادثات مع أوباما “أكن إحتراما كبيرا لنظيري الأميركي والفرنسي لكنهما ليسا مواطنين سوريين وعليهما إلا يشاركا في اختيار قادة دولة أخرى”.

وتتحرك واشنطن ونحو ستين دولة أوروبية وعربية منذ سنة في إطار تحالف عسكري يوجه ضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. لكن كل هذه العمليات لم تمنع المنظمة الجهادية من تعزيز مواقعها ولم تؤثر على قدرتها على التجنيد.

وخلال لقاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني تفاهمهما خصوصا بشأن الشرق الأوسط.

وقال روحاني الذي ألقى أول خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ توقيع الإتفاق النووي، أن “العلاقات بين إيران وروسيا تحسنت وتعززت في السنتين الأخيرتين”.