في مقابلة أخيرة مع وسيلة إعلامية إسرائيلية، شكك الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحل الدولتين، محذرا من أن “الدعم غير المشروط” من قبل الولايات المتحدة للمستوطنات في الضفة الغربية “سيزيد الوضع سوءا” بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومنح الرئيس الأمريكي هذه المقابلة الأخيرة للصحفية في القناة الثانية إيلانا ديان في برنامج “عوفدا”، والتي تم بثها قبل 10 أيام من تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

وكان ترامب قد تعهد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهي خطوة لم يتخذها رئيس أمريكي في السابق على الرغم من وعود قُطعت في الحملات الإنتخابية على مدى السنين. السفير الذي عينه ترامب لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، هو مؤيد قوي للمستوطنات في الضفة الغربية.

وقال أوباما إن أفعال نتنياهو تشير إلى أنه لا يدعم حل الدولتين مع الفلسطينيين، مشيرا إلى زيادة البناء الإستيطاني في السنوات الأخيرة و”التي لم تكن بدافع من أمن إسرائيل”.

وقال الرئيس الأمريكي: “تحولت قضية المستوطنات إلى عائق أمام حل الدولتين. يقول بيبي إنه يؤمن بحل الدولتين ومع ذلك أفعاله أظهرت باستمرار أنه إذا تمت ممارسة الضغوط عليه للمصادقة على المزيد من المستوطنات سيفعل ذلك، بغض النظر عما يقوله حول أهمية حل الدولتين”.

وأضاف: “إذا كان المفهوم هو أن الدعم غير المشروط لإسرائيل – أو بشكل أكثر تحديدا، الدعم لسياسات حكومة نتنياهو، بغض النظر عن ماهيتها وبغض النظر عن مدى الضرر الذي قد تسببه لفرص السلام – إذا كان ذلك هو ما يحدد الصديق الجيد، فأنا أعتقد أننا سنشهد تفاقما للوضع مع مرور الوقت”. وتابع القول: “لأن الحقيقة هي أنه لن يتم حل المشكلة ما لم يرغب الشعب الإسرائيلي والفلسطينيين بحلها”.

وأضاف: “ما نراه على نحو متزايد هو أن الحقائق على الأرض تجعل من ذلك مستحيلا، على الأقل في غاية الصعوبة – وإذا استمر مسار الإتجاه هذا، سيكون من المستحيل إنشاء دولة فلسطينية ذات تواصل وقادرة على العمل بفعالية”.

وكان نتنياهو قد اتهم إدارة أوباما بالتواطؤ مع الفلسطينيين بعد امتناعها في الشهر الماضي عن إستخدام حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ندد بالمستوطنات. يوم الثلاثاء، كرر نتنياهو مزاعمه، وقال أن لإسرائيل “معلومات مؤكدة” تثبت أن الولايات المتحدة تقف وراء صياغة مشروع القرار.

أوباما رفض المزاعم بأن القرار رقم 2334 كان بمبادرة البيت الأبيض وقال: “لم نقم بالدفع به، ولم نشجعه”.

وسألت ديان الرئيس المنتهية ولايته حول وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحديد للخطوة بأنها “حيلة مشينة ومعادية لإسرائيل”، وحول ما إذا كان يتفهم “الشعور (الإسرائيلي) بالخيانة؟”.

ورد أوباما: “لا. سأكون صريحا معك: هذا النوع من الغلو، هذا النوع من التصريحات، لا أساس له في الواقع”.

وتابع قائلا: “قد تنجح في تشتيت الإنتباه عن مشكلة المستوطنات (…) قد تنجح مع قاعدة بيبي السياسية، وكذلك مع القاعدة الجمهورية هنا في الولايات المتحدة، لكنها لا تتطابق مع الحقائق”.

وبعد أن شددت ديان على سؤاله حول ما إذا كان السماح بتمرير القرار هو الخطوة الصحيحة قبل نهاية رئاسته، رد أوباما: “حقيقة الأمر هي أنني الرئيس حتى 20 يناير، ومن واجبي القيام بما أراه صحيحا”.

وقال أوباما إن الولايات المتحدة كانت ستقوم بإستخدام حق النقض ضد أي قرار لا يشمل “بيانا متوازنا” يدين ما تعتبره أخطاء إسرائيلية وفلسطينية، وأضاف أن مشروع القرار كان “الخطوة الأفضل” من أجل السلام.

وقال: “لقد اعتقدت أنه كان من المهم إرسال إشارة ورفع الحقائق التي يتم دفنها غالبا تحت أخبار أخرى من حيث ما يحدث مع المستوطنات في الضفة الغربية (…) من واجبي القيام بما أراه صحيحا”.

الرئيس الأمريكي قال إنه يعتقد أن إمتناع الولايات المتحدة “كان أفضل خطوة من أجل السلام”، وأضاف إن قرار رقم 2334 يتماشى مع موقف واشنطن حول المستوطنات في الضفة الغربية، وإنه “ليس صحيحا على الإطلاق” إنه كان إستثنائيا بأي شكل من الأشكال، كما قال.

وسُئل أوباما حول ما إذا كان يخبئ في جعبته مفاجآت أخرى أو ما إذا كان بإمكان نتنياهو النوم مرتاحا حتى 20 يناير، ورد الرئيس الأمريكي “حسنا، أعتقد أن هناك سؤال مثير للإهتمام حول ما إذا كان سينام بشكل أفضل بعد 20 يناير”، ملمحا إلى أن العلاقات بين نتنياهو والرئيس المقبل ترامب قد لا تكون خالية من المشاكل كما يتوقع بعض القادة الإسرائيليين.

وكما صرح في الماضي عندما واجه إنتقادات حول سياسته تجاه إسرائيل، قال أوباما إنه فكر دائما في مصالح إسرائيل وبأنه لطالما عمل على ضمان أمنها، وإن “التقاليد المعمول بها في الحركة الصهيونية في إسرائيل تتماشى مع القيم التي حاولت العيش بحسبها”. وأضاف لاحقا أنه حتى لو استمرت إسرائيل في توسعها الإستيطاني، فإن الدعم القوي لإسرائيل في الكونغرس يعني أن “الولايات المتحدة ستكون هناك” كحليف.

وقال أوباما أيضا إن إدارته مارست الضغوط على القيادة الفلسطينية لوضع حد للعنف ضد الإسرائيليين.

وقال: “هذه الفكرة بأننا لم نكن قاسيين على الفلسطينيين: نقوم بالضغط على الفلسطينيين بإستمرار حول وضع حد للتحريض ووضع حد للعنف”.

وحذر الرئيس الأمريكي من أن “آفاق السلام آخذة بالتلاشي… بزيادات صغيرة”، ويعود ذلك في جزء منه إلى أن المستوطنات في الضفة الغربية تقضي على احتمال قيام دولة فلسطينية مستقبلية قابلة للنمو إلى جانب دولة يهودية.

بعد أن ضغطت عليه ديان، أقر أوباما بوجود إختلاف بين القدس الشرقية والكتل الإستيطانية والمستوطنات المعزولة في الضفة الغربية.

وقال: “نقر جميعنا أنه في أي تسوية نهائية، هناك أجزاء تُعتبر حاليا أرضا محتلة ستصبح جزءا من إسرائيل. هنا يدخل العمق الإستراتيجي، وهنا تدخل قضايا تاريخية مثل الحائط الغربي”.

وأضاف: “حتى إسرائيل تُقر أن مكانة القدس الشرقية هي قضية حية في المفاوضات”.

في المقابلة التي استمرت لمدة نصف ساعة، دافع أوباما عن قرارته وعن ميراثه وقال إنه في حين أنه كانت لديه “خلافات عميقة” مع نتنياهو “في مسائل معينة”، لكنه كان مؤيدا قويا لإسرائيل.

وأكد الرئيس الأمريكي على أن “التزامنا تجاه أمن إسرائيل كان ثابتا”.

وأضاف: “سأفعل كل ما أراه ضروريا لضمان أن تكون إسرائيل في مركز قوة، بأن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها”. لذلك، بسبب هذه القوة، أنتم في موقع يسمح لكم القيام ببعض المخاطر من أجل السلام. ليس مخاطر غبية، ولا مخاطر متهورة، ولكن بعض المخاطر”.

العلاقات بين نتنياهو وأوباما شهدت توترا عبر سنواتهما في الحكم، وخاصة حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والمشروع الإستيطاني والإتفاق النووي الذي توصل إليه أوباما ومجموعة 5+1 في عام 2015 مع إيران. بموجب الإتفاق، الذي تم التفاوض عليه بين إيران والدول الست الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، قامت إيران بتجميد أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات عنها.

نتنياهو هاجم الإتفاق معتبرا إياه إستسلاما لإيران، بما في ذلك كلمة مثيرة للجدل ألقاها أمام الكونغرس في عام 2015. لكن أوباما أصر على أن المسؤولين الإسرائيليين يوافقون على أن الإتفاق ساعد إسرائيل.

وقال أوباما إن “الجيش وأجهزة المخابرات في إسرائيل يقولون إن الإتفاق نجح في تحقيق الهدف الضيق الذي حددناه”، وأضاف “تم وصفي بشخص خان المصالح الإسرائيلية، وفي الواقع لدينا الدليل الآن، لأنه بإمكاننا إلقاء نظرة، ويا للمفاجأة، المفاوضات الحازمة التي أجريتها… نتج عنها احتمال أقل بكثير في حصول إحدى أقوى أعداء إسرائيل على سلاح يهدد وجود إسرائيل”.

حول سؤال حول ما إذا كان بإمكان نتنياهو التطلع إلى وجود صديق له في البيت الأبيض بعد تسلم ترامب مقاليد الحكم، رد أوباما: “كان لديه صديق جيد، لكن بيبي لم يدرك ذلك دائما”.

وأضاف: “كان لديه صديق جيد في السنوات الثماني الأخيرة”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون علق على المقابلة مع أوباما بالقول: “على الرغم من التعاون الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال سنوات إدارة أوباما، من المؤسف أنه سيتم تذكر هذه الرئاسة من خلال المشهد المزعج لأعضاء مجلس الأمن وهم يصفقون بعد تبني مشروع قرار معاد لإسرائيل”.

وأضاف إن “حقيقة بأن إسرائيل تُركت لوحدها في مجلس الأمن من قبل الرئيس أوباما لا يمكن تغييرها”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل وجيه تي ايه ووكالات.