قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأربعاء بأنه لن يتم التوصل إلى إتفاق إسرائيلي-فلسطيني خلال الأشهر التسعة المتبقية له في البيت الأبيض.

وقال: “هذا ليس بشيء كنت قادرا على فعله”، وأضاف: “ليس لدي أمل كبير بأن ذلك سيحدث في الأشهر التسعة القادمة. مر 60 عاما؛ لن يحدث ذلك في الأشهر التسعة القادمة”.

ولكنه أضاف أن يتوقع مواصلة جهوده لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بعد تركه المنصب في شهر يناير، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.

خلال زيارة رسمية استمرت لمدة يومين في الأرجنتين، قال أوباما أيضا بأن دولة “ثنائية القومية” بقيادة إسرائيلية وفلسطينية مشتركة هي إحتمال غير مرجح في ظل عدم الثقة العميق بين الشعبين.

ونقلت رويترز عن الرئيس قوله لطلاب ومعلمين في لقاء في بوينس آيرس، “هناك حديث عن حل الدولة الواحدة أو عن حكومة مقسمة من نوع ما. من الصعب بالنسبة لي تصور أن يكون ذلك مستقرا، هناك عدم ثقة عميق بين الشعبين في الوقت الحالي”.

“والمنطقة في حالة فوضى ما يجعني أواصل الإعتقاد بأن حل الدولتين هو الطريقة الأفضل. الآن، مع الوقت ممكن لذلك أن يتطور”.

في وقت سابق من هذا الشهر ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن البيت الأبيض يدرس إمكانية دعم قرار للأمم المتحدة يضع الأرضية لإتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني. ولكن مسؤولين أمريكييين سارعوا إلى إنكار ذلك.

يوم الأربعاء قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه على ثقة بأن أوباما، مثل جميع الرؤساء الأمريكيين، سيحافظ على “السياسات التقليدية للحكومات الأمريكية في معارضة” الجهود الأحادية للدفع بالعملية السلمية الإسرائيلية-الفلسطينية قدما.

في غضون ذلك، اعتبر أوباما الأربعاء الأرجنتين قوة عالمية ناشئة تستحق الدعم الأمريكي، حيث أنهى هو والرئيس ماوريسيو ماكري سنوات مع التوترات بين البلدين.

وسرعان ما تحولت زيارة أوباما الرسمية إلى بونيس آيرس إلى مهرجان من المديح بينه وبين ماكري، الذي حل محل الرئيسة السابقة سريعة الإهتياج كريستينا فيرنانديز، التي طالما ما تسببت بمشاكل لأوباما. وأغدق أوباما في الثناء على ماكري وقال إن زيارته كانت “هامة جدا من ناحية شخصية”، وحتى أنه تحدث عن إهتمامه خلال طفولته بالأدب والثقافة الأرجنتينية.

وقال أوباما في في الكاسا روسادا، القصر الرئاسي زهري اللون الذي اشتهر في الولايات المتحدة بعد فيلم “إيفيتا”، “الرئيس ماركري هو رجل على عجلة من أمره”. وتابع، “أنا معجب لأنه تحرك بسرعة في الكثير من الإصلاحات التي وعد بها”.

ماكري، الذي يقود في الإرجنتين نهجا مؤيدا لقطاع الأعمال، لم يدخر هو أيضا جهدا في الثناء على أوباما، الذي سيترك البيت الأبيض خلال أقل من عام.

وقال ماكري، “ظهرت وأنت تعد بتغييرات كبيرة وأظهرت إنها ممكنة – بأنه من خلال الجراة والإقتناع، بإمكانك تحدي الوضع الراهن”، وأضاف: “كان ذلك أيضا طريق الإلهام لما يمر فيه بلدنا العزيز الآن”.

ولم يخف أوباما تفضيله لماكري على فيرنانديز اليسارية، التي أثارت الإهانات التي كانت توجهها للولايات المتحدة عدم إرتياح في البيت الأبيض. وكانت فيرنانديز مقربة من هوغو شافيز، الرئيس الفنزويلي الراحل الذي عُرف عنه مناهضته للولايات المتحدة، وكانت قد أعربت عن إعجابها بالقائد الكوبي الثوري فيديل كاسترو. وسارعت فيرنانديز أيضا إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية مشاكل الأرجنتين، واتُهمت كذلك بمساعدة إيران على إخفاء دورها في تفجير المركز اليهودي في بونيس آيرس، وهي تهم نفتها.

لذلك كان أوباما سعيدا بعد إنتخاب ماكري، الذي بدأ بدفع الأرجنتين مجددا باتجاه المركز السياسي بعد سنوات من مغازلة اليسار المتطرف، رئيسا. تحقيقا لهذه الغاية، شكلت زيارة أوباما مكافأة من نوع ما للحفاظ على هذا المسار الواعد على الطريق الصحيح.

وهذه فكرة رئيسية في سياسة أوباما في أمريكا اللاتينية والتي كانت واضحة قبل يوم من ذلك في كويا، حيث قام أوباما بزيارة تاريخية تهدف إلى تحفيز المزيد من الإصلاحات في الدولة الشيوعية. وشعرت إدارة أوباما بالإرتياح أيضا بعد نجاح المعارضة في فنزويلا مؤخرا في الإنتخابات التشريعية وهزيمة الرئيس البوليفي إيفو موراليس في إستفتاء على ترشحه لولاية أخرى.

هذه التطورات أثارت التفاؤل في واشنطن التي ترى ب”أن أمريكا اللاتينية تتجه نحو سياسات إقتصاية وسياسية عقلانية”، كما قال غابرييل سالفيا من مركز انفتاح وتنمية أمريكا اللاتنية، وهو مركز أبحاث مقره في الأرجنتين.

مع ذلك، اعترف أوباما أن تاريخ أمريكا في دعم الأنظمة القمعية في المنطقة قلص من قدرتها في الدعوة إلى التمسك بأرضية أخلاقية عالية. زيارته، الاولى لرئيس أمريكي منذ حوالي 20 عاما، تتزامن مع الذكرى الـ -40 لذكرى الإنقلاب في الأرجنتين عام 1976، والذي أثار تساؤلات حول دور أمريكا في دعم الدكتاتروية العسكرية التي جاءت بعد ذلك.

بطلب من ماكري، وافق أوباما على رفع السرية عن سجلات إستخبارتية وعسكرية أمريكية حول الفترة المعروفة بإسم “الحرب القذرة”، وهي لفتة ستساعد الإرجنتينيين على “معرفة ما هي الحقيقة”، كما قال ماكري. قبل إنهاء زيارته الخميس، قرر أوباما تكريم ضحايا النظام الدكتاتوري من خلال زيارته للحديقة التذكارية في بوينس آيرس.

وقال أوباما، “لا أريد الدخول في قائمة كل نشاط للولايات المتحدة في أمريكا اللاتنية”، ولكنه قال بأن أحد “الأمور العظيمة في أمريكا” هو “الإنخراط في الكثير من النقد الذاتي”.

مع ذلك، كان هناك من انتقد الزيارة. حيث هددت جماعات حقوقية بارزة بمقاطعة زيارة الرئيس الأمريكي للحديقة التذكارية، واحتشد بضعة مئات في فرع لشبكة “مكدونالد” للإحتجاج على زيارته.

وقالت فيكتوريا ريميسا، وهي معلمة متدربة تبلغ من العمر (25 عاما)، “نرفض وجود أوباما لأن الولايات المتحدة هي المسؤولة الأكبر عن الدكتاتورية”.

وكان هذا الشعور معاكسا لما كان عليه في قاعة إحتفالات كانت مصنعا في السابق، حيث تلقى أوباما أسئلة من أرجنتينيين شباب في لقاء له معهم، عندما قالت إمراة اختارها لتوجيه سؤال له بأنها “على وشك التعرض لنوبة قلبية”، مضيفة: “أنت بطلي”، حيث تبين بأنه لم تكن لديها النية بتوجيه سؤال.

واستقبل ماكري أوباما وزوجته الأربعاء في عشاء رسمي في مركز ثقافي على إسم الرئيس الرحال نستور كيرشنر، زوج فيرنانديز والذي كان بنفسه رئيسا للأرجنتين. قبل توجهه إلى واشنطن، خطط أوباما وعائلته بالقيام برحلة ليوم واحد إلى باريلوتشي، وهي مدينة خلابة تقع جنوب الأرجنتنين.