دافع الرئيس باراك أوباما عن انتقاداته الحادة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في أعقاب انتخابات مارس في إسرائيل، قائلاً أن مثل هذه الانتقادات تضفي عليه مصداقية عند دفاعه عن الدولة اليهودية في المحافل الدولية، ورفض محاولات المساواة بين توجيهه اللوم على الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية.

وقال أوباما في مقابلة مع جيفري غولدبرغ في ذا أتلانتيك أن انتقاده لنتنياهو، الذي حذر يوم الانتخابات في شريط فيديو محموم أن المواطنين العرب في إسرائيل يتوجهون إلى صناديق الاقتراع ‘بأعداد كبيرة’, يتعلق “بطبيعة الصداقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل”. كما وقال ان ملاحطات كتلك التي قام بها نتنياهو عواقب السياسة تملك “عواقب سياسية خارجية”.

ذاك الانتقاد، الذي هز العلاقة المشحونة بالفعل بين الحكومتين، يرجع إلى ابتعاد نتنياهو عن “إعلان استقلال إسرائيل، الذي نص بصراحة على أن جميع الناس بغض النظر عن العرق أو الدين, هم شركاء كاملين في الديمقراطية”, قال أوباما، الذي اختبر نتنياهو لتأكيده في الفترة التي سبقت الانتخابات انه لن يتم اقامة دولة فلسطينية في عهده.

بدى ان كلا تصريحات رئيس الوزراء كانت موجهة لحشد الناخبين اليمينيين، على الرغم من التعليق حول الناخبين العرب أيضا انتقدت على نطاق واسع لكونها عنصرية. أيام بعد أن أدلى بهذه التصريحات، اعتذر رئيس الوزراء متحدثا إلى مجموعة من ممثلي المجتمع العربي الذين دعاهم إلى مكتبه.

انتقد أوباما في ذلك الوقت تصريحات نتنياهو، قائلا انها “عكس أفضل التقاليد الإسرائيلية”، وأنها “تضعف اسم الديمقراطية للبلاد”.

“عندما يحدث شيء من هذا القبيل، يكون لذلك عواقب سياسية خارجية، وعلى وجه التحديد لأننا على وثق وقرب من إسرائيل، وبالنسبة لنا مجرد الوقوف دون التكلم عن ذلك قد يعني أن هذا المكتب، المكتب البيضاوي، قد فقد مصداقيته عندما يتعلق الأمر بالتحدث علنا ​​بشأن هذه القضايا”، قال لغولدبرغ يوم الثلاثاء. نشرت المقابلة يوم الخميس.

“وعندما يطلب مني الدفاع عن إسرائيل دوليا، عندما يكون هناك مظاهر معاداة للسامية، وعندما تكون هناك سياسة معادية لاسرائيل التي لا تستند على تفاصيل القضية الفلسطينية ولكن على مجرد العداء اتجاهها، علي التأكد من مصداقيتي التامة في التحدث علنا ​​ضد هذه الأمور، ويتطلب هذا مني أيضا أن اكون صادقا مع أصدقاء حول كيف ارى هذه القضايا.

“أملي هو أنه بمرور الوقت, سيعود النقاش الى المسار حيث ستكون هناك بعض مظاهر الأمل وعدم الخوف ببساطة، لأني اشعر انه كل ما نتحدث عنه أساسه الخوف”، قال.

ناشد أوباما العديد من الشخصيات والرموز الأكثر شهرة في إسرائيل ليشدد على دعمه المطول وإعجابه للدولة اليهودية.

“أهتم بشدة بالحفاظ على الديمقراطية اليهودية، لأنه عندما أفكر كيف عرفت إسرائيل، استند ذلك على صور الكيبوتسات وموشيه دايان، وجولدا مئير، وليس فقط اننا نخلق وطن يهودي امن، ولكننا أيضا نعيد تشكيل العالم. نقوم بإصلاحه”.

وفقا للرئيس، تأسست الدولة اليهودية على الدروس المستفادة من الصعوبات والاضطهاد، التي تم تطبيقها على طريقة حكمها ومعاملتها للآخرين. تلك القيم، على حد زعمه، ساعدت بتغذية معتقداته السياسية الخاصة.

على الرغم من علاقاته المتوترة مع نتنياهو، ادعى أوباما ان الجالية اليهودية في الولايات المتحدة داعمة باستمرار لنهجه، معربا عن ارتياحه لدعم 70 في المئة من اليهود في فوزه بالانتخابات الأخيرة في عام 2012.

التعاطف مع المخاوف اليهودية في جميع أنحاء العالم حول “ظهور معاداة السامية أكثر علنية واكثر خطراً”، أقر أوباما بأن هذه الكراهية “سوف تجعل الناس خائفين.”

لكنه حذر أيضا ضد مساواة دعم المجتمع اليهودي مع الدعم غير المشروط لإسرائيل.

“لقد كان هناك جهد مكثف للغاية من جانب بعض القوى السياسية لمساواة كونه مواليا لإسرائيل، وبالتالي كونه داعما للشعب اليهودي، مع ختم مطاطي على مجموعة معينة من سياسات الحكومة الإسرائيلية”، قال, في اشارة الى منتقديه الجمهوريين.

“إذا شكككت في سياسة الاستيطان، يشير ذلك إلى [انك] معاديا لإسرائيل أو إلى أنك معاد لليهود.”

وقال انه “يرفض تماما” الفكرة أن الاختلاف علنا ​​مع الحكومة الإسرائيلية يعتبر معاديا لإسرائيل، واستطرادا، معاديا لليهود.

ايران ‘واقعية’ حول بقاءها
لقد سأل غولدبرغ اوباما اذا كانت الحقيقة ان النظام الإيراني معادي للسامية، وبالتالي يمتلك وجهة نظر مشوهه للطريقة التي يعمل بها العالم، لا ينبغي أن يحول استراتيجية التفاوض التي تعامل بها طهران كلاعب عقلاني. لكن رد الرئيس بأن غريزة بقاء النظام أقوى من حسابات أخرى، بما في ذلك كراهية اليهود وطموحات إمبريالية.

“حسنا، الحقيقة أنك معاد للسامية، أو عنصري، لا يمنعك من أن تكون مهتما في بقاءك”، قال. “ذلك لا يمنعك من أن تكون عقلانيا حول حاجتك للحفاظ على اقتصادك قائماً. إن ذلك لا يمنعك من اتخاذ قرارات استراتيجية حول كيفية البقاء في موقع قوة. وكذلك الحقيقة أن القائد الأعلى معاد للسامية, لا يعني أن هذا يتجاوز كل اعتباراته الأخرى”.

طهران، تابع، لن تتخذ قرارات غير عقلانية – في إشارة واضحة لصنع النظام سلاح نووي أو مهاجمة بلد آخر – الامر الذي من شأنه أن يهدد كيانها.

“ما كنا واضحين حوله امام النظام الإيراني على مدى السنوات الست الماضية هو أننا سنواصل تكثيف التكاليف، وليس لمجرد معاداتهم للسامية، ولكن أيضا لأي طموحات موسعة قد يملكوها”, قال.

“هذا ما تمثله العقوبات. هذا ما يمثله الخيار العسكري الذي أوضحت أنه قائم. ولذا فإنني أعتقد أنه ليس متناقضا اطلاقا أن أقول أن هناك سلالات عميقة معادية للسامية في النظام الأساسي، ولكن التحدث بالمقابل عن رغبتهم في الحفاظ على القوة، وامتلاك بعض مظاهر الشرعية داخل بلدهم أيضا”.

قال أوباما إنه اذا عملت إيران على امتلاك سلاح نووي رغم الاتفاق الناشئ مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، فانه سيخط “اسمه” عليه وسيكون رمزا لفشل شخصي.

“انظر، 20 عاما من الآن، ساكون حيا، إن شاء الله. اذا امتلكت ايران سلاحا نوويا، اسمي هو الذي سيكون عليه”, قال. “أعتقد أنه من الإنصاف القول أنه بالإضافة إلى مصالح الأمن القومي العميقة بيننا، لدي مصلحة شخصية في منع ذلك.”

‘الولايات المتحدة لا تخسر ضد الدولة الإسلامية’
أيضا في المقابلة، وصف أوباما فقدان أراضي عراقية رئيسية إلى مجموعة الدولة الإسلامية لتكون بمثابة انتكاسة تكتيكية، في حين اصر على أن الحرب ضد الجماعة الجهادية ليست حربا خاسرة.

“لا أعتقد أننا نخسر”, قال, ايام بعد سقوط مدينة رماضي العراقية. “لا شك ان هناك انتكاسة تكتيكية، على الرغم من ان مدينة رماضي كان عرضة للخطر لفترة طويلة جدا.”

منذ أغسطس 2014، بناء على أوامر أوباما، قد ضربت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة أكثر من 6000 اهداف في العراق وسوريا بمساعدة ضربات جوية، بهدف مهينة مجموعة الدولة الإسلامية.

رفض أوباما عودة القوات الامريكية المقاتلة إلى العراق، بعد حرب وحشية طويلة بعد الإطاحة بصدام حسين.

ولكن شككت الهزيمة في رمادي باستراتيجية الولايات المتحدة ومصداقية الحكومة المركزية العراقية.

القى أوباما اللوم على عدم وجود تدريب وتعزيز لقوات الأمن الخاصة في العراق.

“لقد كانوا هناك في الأساس لمدة عام دون تعزيزات كافية”، قال. “لكن ذلك يدل على أن تدريب قوات الأمن العراقية، التحصينات، ونظم القيادة والسيطرة لا تحدث بسرعة كافية في الأنبار، في المناطق السنية في البلاد”.

ساهمت اسوسييتد فرانس برس في هذا التقرير.