دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الجمعة إلى إقامة دولة فلسطينية حرة إلى جانب إسرائيل، وقال أنها ضرورية للحفاظ على ديمقراطية إسرائيل وأمنها، وأنها جزأ لا يتجزأ من القيم اليهودية.

واضعا كيباه بيضاء على رأسه، تحدث أوباما أمام حشد يضم حوالي 1,000 شخص في كنيس أداس إسرائيل، واحد من أكبر المعابد اليهودية في العاصمة واشنطن، بمناسبة شهر التراث اليهودي الأمريكي.

وتحدث أوباما عن سياسته المؤيدة لإسرائيل والعلاقات الوثيقة مع مستشارين يهوديين، مستخدما في خطابه عبارات في العبرية مثل “تيكون عولام” (إصلاح العالم). وقال أنه فلسفته الخاصة مستوحاة من القيم اليهودية وروح الريادة الإسرائيلية، ورفض “بقوة” االمزاعم التي تعتبر أن خلافاته مع الحكومة الإسرائيلية حول بعض السياسات تشير إلى نقص في دعم الدولة اليهودية.

وتلقى أوباما تصفيقى حارى عندما أكد رؤية “إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن”.

وقال، “تماما كما بنى الإسرائيليون دولة في وطنهم، للفلسطينيين الحق بأن يكونوا أحرارا على أرضهم أيضا”.

وتابع قائلا: “هذا ليس بالأمر السهل. الفلسطينيون ليسوا بشريك سهل. المنطقة خطرة ولا يمكننا أن نتوقع من إسرائيل أخذ مخاطر وجودية مع أمنها، ولذلك فإن أي اتفاق يتم إبرامه يجب أن يأخذ في الحسبان مخاطر الإرهاب والعداء الحقيقية”.

وأقر الرئيس بما يزعمه بعض خصومه أيضا – بأن المعايير التي يتوقعها من إسرائيل عالية، وقال، “نعم، لدي توقعات عالية من إسرائيل، بنفس الطريقة التي لدي فيها توقعات عالية من الولايات المتحدة الأمريكية”.

ورسم أوباما الخطوط الفاصلة بين سعيه إلى المساواة في الفرص في أمريكا ودعمه لإسرائيل ومحاربة معاداة السامية، مضيفا أن “حقوق الشعب اليهودي تفرض علي أن أفكر في حقوق الطفل الفلسطيني في رام الله الذي يشعر بأنه محاصر من دون فرصة”.

وقال، “هذا ما تعلمني إياه القيم اليهودية”.

وجاء خطاب أوباما بمناسبة شهر التراث اليهودي الأمريكي وسبت التضامن السنوي لمؤسسة لانتوس، لإحياء ذكرى إلتزام السناتور السابق والناجي من المحرقة توم لانتوس بمحاربة معاداة السامية والتعصب في جميع أنحاء العالم. وجاءت الكلمة أيضا في لحظة حرجة للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية وللتواصل مع المجتمع اليهودي الأمريكي، الذي يراقب بحذر التحرك نحو الموعد النهائي لإتفاق نووي شامل مع إيران في 30 يونيو.

في كلمته، أكد الرئيس على صلاته القوية – سواء الشخصية أو الأيديولوجية – مع المجتمع اليهودي الأمريكي، وكذلك مع القيم اليهودية. وشدد مرارا وتكرارا على علاقاته القوية مع الأمريكيين الأفارقة والأمريكيين اليهود ، وصراع كلاهما من أجل الحقوق المدنية والمساواة.

وسرعان ما تمحور خطاب أوباما حول إسرائيل، وقال أنه “في واحدة من أشد المناطق خطورة، هذه القيم تجعلنا نعيد التأكيد على العلاقات القوية مع دولة إسرائيل… هذه العلاقات القوية، هذه الصداقة، لا يمكن كسرها. هذه القيم تفرض علينا أن نقول أن إلتزامنا بأمن إسرائيل وإلتزامي بأمنها لن يتزعزع أبدا”.

وتلقى أوباما ترحيبا حارا من الجمهور، الذي ظل واقفا وواصل التصفيق عندما بدأ كلمته، التي تخللها أيضا تصفيق حار عندما أكد دعمه لإسرائيل ولإقامة دولة فلسطينية.

وقال أوباما أنه لا توجد إدارة أمريكية أخرى قامت بما قامت به إدارته “لضمان أن بإمكان إسرائيل حماية نفسها”، وأضاف أن أي اتفاق مع الفلسطينيين يجب أن يأخذ في الإعتبار الشواغل الأمنية الإسرائيلية.

متطرقا إلى الإتفاق النووي مع إيران، قال الرئيس الأمريكي أن الإتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه بين القوى العالمية وطهران “أوقف أو أرجع إلى الوراء أجزاء من برنامج إيران النووي”.

وقال، “الآن نحن نسعى إلى حل شامل”، مضيفا، “لن أقبل باتفاق سيء”.

وأردف قائلا: “أنا معني باتفاق يسد كل الطرق أمام إيران نحو سلاح نووي. كل الطرق. اتفاق يفرض عمليات تفتيش غير مسبوقة على كل عناصر البرنامج النووي الإيراني حتى لا يتمكنوا من الخداع”، وتابع قائلا، “إذا حاولوا الخداع سنعلم بذلك فورا والعقوبات ستعود بسرعة. إتفاق يصمد لأكثر من عقد من الزمن، ويعالج هذا التحدي على المدى الطويل”.

وأدان الرئيس كذلك “التصاعد المقلق جدا في معاداة السامية” في أماكن مثل أوروبا، وقال أنه من الضروري التحدث علنا ضد “آفة معاداة السامية أينما كانت”، مضيفا أن حوادث معاداة السامية ليست مجرد ظواهر معزولة، ولكنها “تهديد على القيم الإنسانية الأوسع” ولا يمكن تجاهلها.