واشنطن- أعلن البيت الأبيض يوم الخميس، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيوقع على مشروع قانون تجارة على الرغم من أنه يجمع تحت مظلته إسرائيل “والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل”.

لغة كهذه، تعني أن مشروع القانون ينطبق على إسرائيل والمستوطنات، “تخالف سياسة الولايات المتحدة السائدة منذ فترة طويلة تجاه إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، بما ذلك فيما يتعلق بالنشاط الإستيطاني الإسرائيلي”، كما قال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش ارنست في بيان، بعد ساعات من الموافقة على الإجراء في مجلس الشيوخ بأغلبية 75-20.

في حين يعترض الرئيس على جانب معين من التشريع، قال إرنست أن قبوله، والتوقيع على مشروع القانون، كان جزءا من طبيعة الحل الوسط بين الحزبين. قائلا: “كما هو الحال مع أي تشريع بين الحزبين، هناك أحكام في هذا القانون لا نؤيدها”.

التشريع، قانون تسهيل التجارة وانفاذ التجارة عام 2015، هو جزء من الحزمة التي تم طرحها على الكونغرس الأمريكي في الصيف الماضي. وهو مصمم بهدف تعزيز قواعد الإنفاذ ومعالجة التلاعب بالعملة ودعم الجهود المبذولة لمنع التهرب من قوانين التجارة.

ويتضمن مشروع القانون أيضا بندا يتناول أعمال ذات دوافع سياسية للحد من أو منع العلاقات الإقتصادية مع إسرائيل – التي تستهدف كيانات تجارية أو مؤسسات مالية تابعة للدولة من الإنخراط في حملة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل. وحاز هذا البند الثناء من اللوبي المؤيد لإسرائيل ايباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية).

“يظهر هذا البند معارضة الولايات المتحدة لـ -(BDS) بشكل حازم ودعم تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، كما جاء في بيان لإيباك يوم الخميس. “إن هذا الإجراء متأسس على العمل الهام للكونغرس … الذي مرر أهدافا تفاوضية حازمة لمكافحة الـ -(BDS) لمفاوضين تجاريين أمريكيين لتصبح قانوا”.

في غضون 180 يوما بعد أن يصبح المشروع قانونا، ستحتاج الإدارة الأمريكية إلى تقديم تقرير للكونغرس حول أنشطة الـ -(BDS) العالمية، بما في ذلك مشاركة الشركات الأجنبية في المقاطعة السياسية للدولة اليهودية. يشمل هذا أيضا عددا من الحصانات القانونية للشركات الأمريكية التي تعمل في إسرائيل.

في حين أن إدارة أوباما قد أعربت منذ فترة طويلة عن معارضتها الشديدة لتكتيكات الـ -(BDS) التي تستهدف إسرائيل، هناك عدة إشارات في التشريع إلى “الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل” أو “أي منطقة تسيطر عليها إسرائيل” بأنها ضمن شروط مشروع القانون.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية للتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس، أن الخلط بين إسرائيل ذاتها مع المناطق المتنازع عليها، يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة السائدة منذ فترة طويلة القائلة أن النشاط الإستيطاني هو عقبة أمام تحقيق حل الدولتين. لهذا السبب، امتنعت حكومة الولايات المتحدة من انتهاج سياسات تراها متضاربة مع هذا الهدف.

وذكر المسؤول أن البيت الأبيض يسعى إلى تعزيز علاقاته الإقتصادية مع اسرائيل، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على السياسات التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الحفاظ على إقامة الدولتين مع الفلسطينيين وتعزيز إحتمال حدوث ذلك.

منذ عام 1967، قامت حكومة الولايات المتحدة بمعارضة المستوطنات الإسرائيلية والنشاطات المرتبطة بها بشكل دائم، كما قال المسؤول، وأصر أيضا على أنه منذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لأول مرة، في عام 1985، كان مثل هذا التوازن أولوية لدى جميع إدارات الولايات المتحدة، الديمقراطية والجمهورية على حد سواء.

ورغم تحفظ أوباما حول جزء من لغة مشروع القانون، من المرجح أن يتلقى توقيعة إسترضاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أن بند المقاطعة يرشد ممثلي الولايات المتحدة التجاريين بشكل صريح لثني الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي من الانخراط في جهود المقاطعة ضد اسرائيل.

في الأشهر الأخيرة، هناك خلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والإتحاد الأوروبي بعد أن انتقل الأخير إلى تصنيف السلع التي يتم إنتاجها في الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967، وذلك بوضع علامة “صنع في المستوطنات” عليها.