تحدثت أنباء عن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما رفض دعوات من سيناتور ديمقراطي كبير بالتحدث علنا ضد قرار إقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

في تقرير في مجلة “بوليتيكو” السياسية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، ورد أن “مسؤولين في البيت الأبيض ومساعدين في مجلس الشيوخ” أكدوا أن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ هاري ريد، حاول في مناسبتين الحصول على إلتزام علني بذلك من أوباما، وأن الرئيس الأمريكي رفض طلبه في المناسبتين.

وسعى ريد للحصول على إلتزام أوباما في الشأن الفلسطيني ليساعد ذلك في حشد الدعم الديمقراطي للإتفاق الإيراني، الذي عارضته القيادة الإسرائيلية بشدة.

وجاء في التقرير أن رفض أوباما “يسلط الضوء على مدى إتساع الهوة بين إدارة أوباما والحكومة الإسرائيلية”. هذا الرفض “تكشف في سياق العلاقة الشخصية بين أوباما ونتنياهو التي أصبحت شديدة السمية، مسممة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بشكل أكبر”.

ولطالما دعمت الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي في الأمم المتحدة الذي يرى أن إقامة الدولة الفلسطينية ممكنة فقط من خلال مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وليس من خلال خطوات أحادية كالتوجه إلى المنظمات الدولية التي إعتمدها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في السنوات الأخيرة.

إذا تراجعت الولايات المتحدة، على الأقل حتى إنتهاء ولاية أوباما الرئاسية في 17 يناير، غن هذا الإلتزام، قد يكون ذلك مؤشرا على تغير في سياسة الدعم الأمريكي الذي ضمن في السابق عدم وجود أي فرصة حقيقية للجهود الفلسطينية في الأمم المتحدة.

وجاء غضب البيت الأبيض بشكل خاص بعد أن صرح نتنياهو خلال الحملة لإعادة إنتخابه في شهر مارس أن الدولة الفلسطينية لن تقوم “خلال ولايتي”. وكان نتنياهو قد تراجع بشكل جزئي عن هذه التصريحات بعد الإنتخابات، ولكن مسؤولين في إدارة أوباما قالوا بعد هذا التصريح، بكلمات “بوليتيكو”، أن البيت الأبيض “يعمل على إعادة تقييم موقفه في صد قرار لمجلس الأمن”.

في 19 مارس، بعد يومين من الإنتخابات، قال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش إرنست، “الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة في الأمم المتحدة كانت تقوم على الفكرة أن حل الدولتين هو أفضل نتيجة. الآن حليفنا في هذه المحادثات قال أنه لم يعد ملتزما بهذا الحل. هذا يعني أننا بحاجة إلى إعادة تقييم موقفنا بهذا الشأن”.

بحسب التقرير، توجه ريد إلى كبير الموظفين في البيت الأبيض، دنيس مكدونا، بعد تصريحات إرنست في شهر مارس وحث البيت الأبيض على التراجع عن هذا التهديد.

مكدونا رد على ريد، الذي يُعتبر واحد من أقرب حلفاء أوباما في الكونغرس، أن الإدارة “ستبحث في الموضوع”، ولكن الإدارة الأمريكية لم تقم بتراجع علني عن تصريحاتها.

وكانت هذه المناسبة الأولى التي تم فيها رفض طلب ريد. المرة الثانية جاءت خلال خلاف حول الإتفاق النووي الإيراني في الكونغرس في الأشهر الأخيرة، حيث أمل ريد بأن إعلان دعم لإسرائيل قد يساعد في طمأنة الديمقراطيين الذين يخشون من أن دعمهم للإتفاق قد يصورهم كمعاديين لإسرائيل.

وبحسب التقرير فإن “مكدونا لم يقل ’لا’ تماما لريد. ما قاله في الأساس ’ليس بعد’. ولكن الإجابة تلخصت بالنهاية بلا. البيت الأبيض قال أنه يعارض ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، ولكن أوباما لن يخرج بتصريح علني بنفسه”.

وقالت مصادر في البيت الأبيض لمجلة “بوليتيكو” أن قرار أوباما بعدم الإعلان عن موقف الإدارة من مشروع القرار الفلسطيني في الأمم المتحدة “لا يهدف إلى ممارسة ضغط على نتنياهو، كشيء للمناورة به مقابل عودته إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين”، ولا “أنهم يعلقون تصريحا رئاسيا للإحتفاظ بفرع شجرة زيتون في المستقبل لتحسين العلاقات بين واشنطن والقدس”.

وقال المتحدث بإسم مجلس الأمن القومي، نيل برايس “لطالما كانت الولايات المتحدة وما زالت وستظل ملتزمة في التوصل إلى السلام الذي يستحقه الفلسطينيون والإسرائيليون: دولتين لشعبين، مع دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للإستمرار وذات سيادة، تعيش جنبا إلى جنب بسلام وأمان مع إسرائيل اليهودية والديمقراطية”، وتابع قائلا، “نواصل إيماننا بأن الجهود الفلسطينية في السعي إلى مطالبات بدولة من خلال منظومة الأمم المتحدة خارج التسوية التفاوضية سيأتي بنتائج عكسية”.