واشنطن – كشف تحقيق استقصائي لمجلة “بوليتيكو” أن إدارة أوباما عرقلت سرا حملة لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية استهدفت منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران للمساعدة في إبرام الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015.

وتم إطلاق هذه الحملة، التي أطلق عليها اسم “مشروع كساندرا”، في عام 2008 لمراقبة أنشطة تهريب الأسلحة والمخدرات ل”حزب الله”، التي شملت إدخال كوكايين إلى الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى تهريب المخدرات، انخرطت المنظمة اللبنانية أيضا في غسيل الأموال وأنشطة إجرامية أخرى – حققت من خلالها أرباحا وصلت إلى مليار دولار سنويا.

عندما سعى المحققون – بعد جمعهم لعدد كبير من الأدلة – إلى الحصول على مصادقة للبدء بملاحقة قانونية من وزارة العدل ووزارة الخزانة الأمريكيتين، لم يحصلوا على استجابة من هاتين الوكالتين، بحسب “بوليتيكو”.

وقال دافيد آشر، وهو محلل متخصص في التمويل غير المشروع في وزارة الدفاع الأمريكية والذي ساعد في إنشاء “مشروع كساندرا”، “لقد كان هذا قرارا متعلقا بالسياسات، وكان قرار منهجيا”، وأضاف “لقد مزق ذلك بشكل متسلسل كل الجهود التي كانت مدعومة بشكل جيد وتوفرت لها الموارد اللازمة، وتم ذلك من الأعلى إلى الأسفل”.

وأضاف آشر أن مسؤولين في إدارة أوباما أعاقوا الجهود لاعتقال عناصر من “حزب الله”، من بينهم أحد أكبر مزودي الأسلحة للرئيس السوري بشار الأسد.

حزب الله يعرض معداته العسكرية في القصير، سوريا، نوفمبر، 2016. (Twitter)

من جهتهم، قال مسؤولون سابقون في إدارة أوباما إنهم سعوا إلى تحسين العلاقات مع إيران في إطار استراتيجية أوسع لمنع طهران من الحصول على ترسانة نووية، لكنهم لم يحاولوا إعاقة “مشروع كساندرا” لأي دافع سياسي.

وقال مسؤول أمن قومي سابق في إدارة أوباما “إن العالم أكثر تعقيدا مما يُنظر إليه من خلال العدسة الضيقة لتهريب المخدرات”، وأضاف “لن تقوم بالسماح لوكالة المخابرات المركزية بالتحكم بزمام الأمور، ولكن بكل تأكيد لن نقوم أيضا بالسماح لإدارة مكافحة المخدرات بالقيام بذلك. إن نهج التعامل مع أمور معقدة مثل حزب الله يجب أن يتضمن [العملية] المشتركة بين المؤسسات، لأن لوزارة الخارجية جزء في ذلك ، وكذلك لأجهزة الإستخبارات وخزانة الدولة ووزارة الدفاع”.

وقالت “بوليتيكو” في تقريرها إن مصادر مستقلة في “مشروع كساندرا” أكدت الإدعاءات التي أدلى بها أعضاء فريقها.

وأشارت المجلة إلى كاثرينا باور، وهي مسؤولة في وزارة الخزانة الأمريكية في إدارة أوباما، التي قدمت شهادة مكتوبة في شهر فبراير للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أقرت فيها بأنه “تحت إدارة أوباما… تم التقليص من حجم هذه التحقيقات [المتعلقة بحزب الله] خشية هز المركب مع إيران وتعريض الاتفاق النووي للخطر”.

بعد تنفيذ الاتفاق النووي رسميا في يناير 2016، تم نقل المسؤولين في “مشروع كساندرا”، مثل جون كيلي، وهو عميل مشرف مخضرم، إلى مهام أخرى.

نتيجة لذلك، فقدت الحكومة الأمريكية “النظرة المتعمقة” ليس في عمليات تهريب “حزب الله” للمخدرات فحسب، بل في جوانب أخرى من أنشطة المنظمة الإجرامية الواسعة في العالم.