بعد 18 شهرا من الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس، يُعتقد أن الحركة في قطاع غزة أعادت بناء عدد كبير من الأنفاق عبر الحدود الخاصة بها، حيث وصل عدد الأنفاق التي يتم حفرها تحت حدود غزة وتصل إلى داخل إسرائيل إلى نفس العدد تقريبا الذي كانت عليه قبل صراع 2014، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” الثلاثاء.

وجاء في التقرير أن “حماس تستثمر جهودا كبيرة ومبالغ هائلة من المال في مشروع الأنفاق”، وأضاف التقرير أن “التقييم المعقول هو أن عدد الأنفاق الممتدة تحت الحدود (إلى داخل إسرائيل) قريب الآن من عددها قبل عملية الجرف الصامد (في عام 2014)”.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه دمر أكثر من 30 نفقا لحماس خلال الحرب التي استمرت لـ -50 يوما، ثلثها امتد تحت الحدود مع غزة إلى داخل إسرائيل، وتم إستخدام بضعها لشن هجمات.

في أواخر الشهر الماضي قُتل عبد الرحمن المباشر، وهو مسؤول كبير في حماس، بعد انهيار نفق كان يعمل فيه. وكان المباشر واحدا من نشطاء حماس الذين شاركوا عام 2016 في إختطاف الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، الذي تم إختطافه من قاعدة عسكرية داخل إسرائيل على يد خلية عبر الحدود عبر نفق تحت الأرض. وقُتل المباشر عندما انهار نفق كان في داخله “شرقي خان يونس”، بحسب ما أعلنته حماس في الشهر الماضي. وذكرت صحيفة “هآرتس” في تقريرها إن “الشيء الوحيد في القطاع شرقي خان يونس هو الحدود مع إسرائيل”.

ولا يعتقد المسؤولون الأمنيون في إسرائيل أن حماس تسعى حاليا إلى جولة جديدة من الصراع مع إسرائيل في غزة ومحيطها. ولكن جهاز الشاباك وقوى الأمن الإسرائيلية كشفوا مؤخرا عن جهود في مراحل متقدمة لحركة حماس لتنفيذ هجمات من الضفة الغربية، بما في ذلك إختطاف وقتل إسرائيليين. في مايو 2014، أثار قتل وإختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين في الضفة الغربية سلسلة من الأحداث وصلت ذروتها إلى الصراع الأخير في صيف العام نفسه بين الجانبين، ولا يتم إستبعاد تسلسل مشابه للأحداث، بحسب ما ذكرت “هآرتس”.

وقالت إسرائيل منذ الحرب الأخيرة في غزة عام 2014 أنها تسعى إلى إيجاد حلول تكنولوجية لتهديد الأنفاق. مع ذلك، وفقا ل”هآرتس”، تُقدر تكلفة سياج محيط بغزة يشمل تكنولوجيا دفاعية ضد الأنفاق ب2.8 مليار شيكل (حوالي 700 مليون دولار)، ولا يوجد هناك تخصيص أموال من هذا النوع في ميزانية وزارة الدفاع الحالية، كما جاء في التقرير.

في أغسطس 2015، نشرت حماس شريط فيديو يظهر كما يبدو بنى تحتية مجددة لأنفاق عبر الحدود في قطاع غزة وكذلك مجموعة من المعدات والتقنيات العسكرية لإستهداف قوات الجيش الإسرائيلي. في الشهر ذاته، أعلن الشاباك عن أن أحد العاملين في حفر أنفاق حماس والذي تم إعتقاله في عملية مشتركة للشاباك والشرطة أعطى معلومات كثيرة عن حفر الأنفاق الذي تقوم به الحركة في القطاع وإستيراتيجيتها لصراع مستقبلي مع إسرائيل.

قبل شهر منذ ذلك، ذكر تايمز أوف إسرائيل أن مئات العمال يقومون بحفر أنفاق في عدة أجزاء من غزة، بما في ذلك تحت الحدود الإسرائيلية، وداخل القطاع على الحدود المصرية. وجاء في التقرير أن لدى بعض المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، “إفتراض عمل بأنه، بعد عام من عملية ’الجرف الصامد’، من المرجح أن لدى حماس نفق واحد أو أكثر يعبر السياج الحدودي ويصل إلى داخل إسرائيل. تبذل حماس جهودا هائلة في القوى البشرية والأموال للحفر بمعدات هندسة ثقيلة”، لكن، وكا ذكر التقرير، ما يعيق عمل الحركة هو النقص في المواد “الضرورية لصناعة الأنفاق”.

في مايو 2015، قال عضو الكنيست عومر بار ليف (المعسكر الصهيوني) والذي شغل في السابق منصب قائد وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي، “سييرت ماتكال”، وعضو حالي في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، بأن حماس تعمل على توسيع شبكة أنفاقها تحت الأرض، بما في ذلك تلك التي قد تصل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

خلال حرب عام 2015، ظهر عدد من المسلحين التابعين لحماس من داخل هذه الأنفاق في عدة مناسبات ونصبوا كمائن للقوات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود. بعد شهرين من نهاية الحرب، قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي إن حماس خططت لإستخدام الأنفاق لهجوم منسق وكبير داخل إسرائيل. وقال بيتر ليرنر في أكتوبر 2015، “خططوا لإرسال 200 إرهابي مدجج بالسلاح بإتجاه تجمعات مدنية”، وأضاف: “كان هذا سيكون هجوما منسقا. فكرة عمليات تضم 14 نفق هجومي إلى داخل إسرائيل. مع 10 رجال على الأقل في كل نفق، كانوا سيتسللون ويلحقون خسائر جسيمة بالأراوح”.