أ ف ب – بين أحلام “التغيير” ومخاوف من أن “تضعف” اسرائيل، أمضى أنصار كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصمه الرئيسي بيني غانتس ليلتهم بانتظار نتائج الانتخابات في تجمعات ليلية في تل أبيب.

وسادت أجواء من القلق في صفوف أنصار مؤيدي نتنياهو زعيم حزب الليكود وخصمه غانتس الذي يقود تحالف أزرق أبيض، اللذين ذكرت وسائل إعلام اسرائيلية أنهما باتا متعادلين في هذه النتائج.

وقالت وسائل إعلام عدة إن كلا من الليكود وأزرق أبيض حصل على 32 مقعدا من أصل 120 مقعدا، وذلك بعد فرز 90% من الأصوات.

واعتمدت وسائل الإعلام على مصادر في لجنة الانتخابات المركزية التي لم يصدر عنها أرقاما رسمية بعد.

وفي مقر حملة غانتس في العاصمة الاقتصادية لإسرائيل تل أبيب، كانت ليلة الثلاثاء الأربعاء بعد انتهاء التصويت هادئة إلى حد ما.

وانتظر مئات من أنصار غانتس من الشباب، بعضهم يرتدي قمصانا كتب عليها شعار التحالف الوسطي ظهور قادتهم بفارغ الصبر.

وفي لحظة ظهور النتائج على الشاشات الكبيرة، عم الضجيج المكان احتفالا بإمكانية تشكيل غانتس للحكومة وانتهاء ولاية نتنياهو المستمرة منذ 13 عاما.

انصار حزب ’ازرق ابيض’ عند صدور استطلاعات الرأي بعد انتهاء الاقتراع، في مقر الحزب في تل ابيب، صباح 18 سبتمبر 2019 (EMMANUEL DUNAND / AFP)

وقالت المتطوعة روتم مزراحي (22 عاما) التي بدا عليها التأثر والتعب: “لا نريد أن نقول أننا حققنا الفوز لكننا نأمل ذلك كثيرا”.

وطلب غانتس من أنصاره التحلي بالصبر حتى صدور النتائج النهائية يوم الأربعاء.

وقال غانتس للحشود: “من الطبيعي أن ننتظر النتائج النهائية. لكن كما يبدو كنا على قدر المسؤولية وقمنا بذلك بطريقتنا”. وأضاف خصم نتنياهو أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة.

وأضاف: “سأتحدث مع الجميع”، مؤكدا أنه “مساء اليوم بدأت عملية إصلاح المجتمع الإسرائيلي”، بعدما كان قد دعا إلى التصويت ضد “الفساد” و”التطرف” بدون أن يسمي نتنياهو. وتابع غانتس أن “الوحدة والمصالحة أصبحتا أمامنا”.

وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في القاعة بعد الخطاب.

حكومة مستقرة

على بعد بضعة أميال وفي مقر الحملة الانتخابية لحزب الليكود، لم يدخل مرشحو حزب الليكود إلا بعد الساعة 23:00، أي بعد ساعة من صدور النتائج الأولية.

ولم تظهر نتائج الاستطلاعات – التي لم تحقق آمال نتنياهو- على الشاشة.

وفتحت الأبواب لاحقا ودخل مئات المؤيدين إلى المكان. وهتف أنصار رئيس الوزراء: “بيبي ملك إسرائيل”، مستخدمين لقب نتنياهو.

وجلس مراهقون آخرون يتفحصون هواتفهم وظهرت لافتات انتخابية وضعت على مقاعد فارغة كتب عليها “نتنياهو اليمين القوي” كما تم عزف موسيقى راقصة.

انصار حزب الليكود ينتظرون في مقر الحزب في تل ابيب، 18 سبتمبر 2019 (MENAHEM KAHANA / AFP)

وبعد خمس ساعات كاملة، ظهر نتنياهو أمام الحشد حوالى الساعة الثالثة فجرا، وقد تلاشى الحماس لدى الحشد الذين وقف بعضهم على المقاعد ليتمكن من رؤية الرجل الذي يمثل “البطل” لهم.

بدأ نتنياهو بمعانقة وزرائه بينما هتف الحشد ضد تشكيل حكومة وحدة وطنية، بل تشكيل حكومة يمينية مشابهة للائتلاف الحالي.

وتم تقديم نتنياهو على أنه “رئيس الوزراء المقبل”.

لم يبد نتنياهو (69 عاما) الذي تحدث بصوت خافت بالمقارنة مع نبرته العالية في التجمعات التي سبقت الانتخابات، أي مؤشر على استعداده للتخلي عن ولاية سادسة في رئاسة الوزراء.

انصار حزب الليكود يرفعون لافتة مكتوب عليها ’ترامب 2020’ في مقر الحزب في تل ابيب، 18 سبتمبر 2019 (MENAHEM KAHANA / AFP

وقال: “في هذا الوقت ومن أجل تحقيق كل هذه الأهداف تحتاج إسرائيل إلى حكومة قوية وحكومة مستقرة وصهيونية، حكومة ملتزمة بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي”.

مضيفا: “في الأيام المقبلة سندخل في مفاوضات لتشكيل حكومة صهيونية قوية (…) لن يكون هناك ولا يمكن أن يكون هناك حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية، أحزاب تنكر وجود اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية”.

وذكرت النائبة عن الليكود شارين هاسكل التي كانت حاضرة في التجمع لوكالة فرانس برس: “سنحاول المحافظة على تفاؤل… آمل أن نرى عند إعلان النتائج الرسمية، تغييرات وأن نتمكن من تشكيل تحالف كما فعلنا من قبل”، مع أحزب يمينية ودينية.

وإذا ثبتت صحة استطلاعات الرأي، فلن يكون أي من نتنياهو أو غانتس قادرا على أن يشكل حكومة مع حلفائه من دون اللجوء إلى ليبرمان بعد هذه الانتخابات الثانية خلال خمسة أشهر، بعدما أفضت انتخابات أبريل الماضي إلى النتيجة نفسها.