أ ف ب – أمضى انصار هيلاري كلينتون ليلة من البهجة العارمة احتفلوا خلالها بصنع التاريخ وساهمت في محو لحظات التشكيك في حلم بدا مستحيلا من ذاكراتهم.

قالت كلينتون في مستودع اكتظ بالأنصار الصاخبين في نيويورك: “بفضلكم حققنا انجازا كبيرا، للمرة الأولى في تاريخ أمتنا تنال امرأة ترشيح حزب كبير”.

اثارت هذه اللحظة التاريخية مشاعر الطبيبة النسائية ايلين لاندسبيرغر التي أوشكت على البكاء. وقد تخلت عن حفل تقاعدها لمغادرة العمل باكرا وضمان موقع مؤات في مقدمة الحشد.

وقالت السيدة: “إن لم تنتخبها اميركا، فسيكون ذلك عارا علينا”. وقد إرتدت قميصا قصيرا كتب عليه “مكان المرأة في البيت الأبيض”.

لا تتذكر لاندسبيرغر في صباها إلا امراة واحدة في مجلس الشيوخ، ثم تعرضت للتمييز في مكان العمل. وهي الان تش بفرح كبير لرؤية كلينتون على وشك تحطيم الحاجز الأخير.

وقالت مقطوعة الانفاس “الجميع مغتبط للغاية”. قبل شهرين كانت الطبيبة، المتطوعة في حملة كلينتون في المستودع نفسه حيث حضرت المناظرة الأخيرة لها مع خصمها الديمقراطي بيرني ساندرز.

في تلك اللحظة تذكرت حجم التوتر مع تصعيد الخصمين المواجهات الكلامية للفوز بالتعيين الديمقراطي. أما الثلاثاء فسادت التجمع الذي نظم في مجمع “دفيئة داغال” في حظيرة بروكلين البحرية مشاهد “سعادة وبهجة عارمتين”، حسب ما أفادت وكالة فرانس برس.

تعالت هتافات تصم الآذان بإسم هيلاري على مستوى لم تعهده تجمعات المرشحة في حملة بدت فاترة الحماسة، على وقع عزف فرقة موسيقية اناشيد حماسية واغنيات شائعة، فيما تدلت من عارضات خلف المنصة أربعة اعلام اميركية.

قال ويل ليو (30 عاما) الذي يعمل في مجال المالية: “أشعر كأننا نقف على حافة التاريخ، على وشك انجاز تاريخي، وما كنت لأفوت ذلك لأي سبب كان. اقشعر بدني لمجرد التفكير في الأمر”.

معركة شاقة

جاء ويل ليو الى حفل انتصار كلينتون برفقة زوجه، ووقفا ينتظران لشراء البيرة من احد الاكشاك الكثيرة في التجمع، فيما التمع خط الافق لمانهاتن في البعيد.

شكلت نيويورك المكان المناسب لإحتفال كلينتون بكونها السيدة الأولى التي تنال تعيينا حزبيا الى البيت الأبيض. فهي بمثابة مسقط رأسها المتبنى، علما ان الولاية انتخبتها مرتين الى مجلس الشيوخ.

كما يقع في نيويورك المقر الرئيسي لحملتها في نهاية الشارع، في مدينة تشمل أيضا المؤسسة الدولية التي تعود الى عائلتها ومقر سكن ابنتها تشلسي، الحامل حاليا بطفلها الثاني.

والدفيئة التي نظم فيها الإحتفال، وتتلألأ خلالها انوار مانهاتن عبر النهر، تشكل مكانا مرموقا يرتاده المشاهير والميسورون وسبق ان استضافت حفلات وعروض الأزياء واطلاق البوم ليدي غاغا الأخير.

قالت جينا باسنوه البالغة (45 عاما)، وتعمل نادلة في حانة لموسيقى الجاز “نريد الإحتفال فعلا، فبالرغم من تقدمها في كل شيء تقريبا، بدت المسألة معركة شاقة”.

كما أعرب مايكل ميديروس (46 عاما) طبيب الأسنان من مانهاتن المولود لمهاجرين من البرتغال، عن غبطته للمشاركة مرتديا ملابس واكسسوارات بإسم حملة كلينتون، حتى انه رسم شعار حملتها بالأزرق والأحمر على جبيرة تحمي ذراعه المكسورة.

عند سؤاله عما يشعر قال مؤيد كلينتون المخضرم “الشعور مذهل”. وأضاف: “احضرت مشروباتي وإعلامي الصغيرة ولوازم (حملة) هيلاري”، علما انه صوت لصالحها ضد اوباما في 2008.

وقال: “اعتقد أن الحصول على رئيسة سيحسن من اوضاع النساء ويمكنهن من احتلال موقع يستحقنه في هذا البلد”. وأضاف ضاحكا أن الأجدى بالمرشح الجمهوري دونالد ترامب “ان يكتفي بإدارة الأعمال ويترك لهيلاري ادارة البلاد”.

لكن تحت واجهة المشاهد الإحتفالية، أقر حتى أكثر الأنصار اخلاصا بوجود مخاوف بشأن المستقبل، خصوصا حول الأداء المحتمل لمرشحة انتقدت دوريا على قسوتها واغرقتها فضيحة استخدام خادم خاص لبريدها الإلكتروني، في مواجهة رجل الأعمال النيويوركي الفظ ملك الترويج الذاتي بلا منازع.

ختاما قال ميديروس “عليك خوض الحملة والدعم ووهب المال والحديث بشأنها على أمل تحقيق الهدف”.