أعلن وزير الأمن العام غلعاد اردان يوم الخميس انه لن يمدد فترة ولاية رئيس الشرطة روني الشيخ، مشيرا لإنهاء ثلاث سنوات صاخبة شهدت قيام المفوض بالتفاوض مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول سلسلة من التحقيقات في الفساد.

روني الشيخ، الذي عُين في هذا المنصب في ديسمبر 2015 بعد عمله في جهاز الأمن الداخلي “شين بيت”، كان يأمل في أن يُطلب منه البقاء في العمل لمدة عام رابع عادي عندما تنتهي فترة ولايته التي تمتد لثلاث سنوات حتى ديسمبر هذا العام. ورأى معظمهم أن قرار انتهاء فترة ولايته يرتبط بعلاقاته المتوترة مع نتنياهو.

أبلغ اردان عن هذا القرار في اجتماع مع المفوض يوم الخميس حيث شكره على “خدمته الطويلة والمعروفة للغاية لأمن البلاد ومواطنيها”، وفقا لبيان صادر عن اردان.

وفي بيان صادر عن الشرطة، شكر الشيخ في المقابل اردان على فرصة العمل كرئيس للشرطة وتمنى النجاح لخليفته الذي لم يتم إختياره بعد.

“تحتل الشرطة الإسرائيلية موقع الصدارة في الدفاع عن صورة وأمن وسلامة الدولة. هذه هي المهمات التي يقف عليها ضمير الشرطة الإسرائيلية”، قال الشيخ في تلميح محتمل للهجمات الأخيرة على الشرطة من قبل كبار السياسيين بما في ذلك رئيس الوزراء. “أنا مقتنع بأن الشرطة الإسرائيلية ستظل حذرة بشأن استقلال الدولة وقوتها الاجتماعية وجودة حياة سكانها”.

لم يتم تسمية أي خليفة. قال إردان بعد ظهر اليوم انه سيقدم المرشحين النهائيين لمنصب مفوض الشرطة القادم في مؤتمر صحفي فى وقت لاحق من اليوم.

وزير الأمن العام غلعاد إردان والمفوض العام للشرطة روني الشيخ في مقر الشرطة في القدس، 26 أبريل، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

نتنياهو، الذي يخضع للتحقيق في ثلاث قضايا، لم يخف كراهيته للشيخ خلال العام الماضي، متهما إياه بتسريب معلومات إلى الصحافة وإجراء “صيد ساحرة”.

وقد انتشرت التقارير في الأسابيع الأخيرة بأن نتنياهو لم يكن يخطط لتمديد ولاية الشيخ من أجل منعه من مواصلة التحقيقات.

المدة الرسمية لمفوض الشرطة هي ثلاث سنوات، لكن من النادر أن لا تمتد فترة الشرطي الرفيع المستوى إلى أربعة سنوات.

بعد هذا الإعلان، دعت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني من الاتحاد الصهيوني إلى وضع حد “للممارسة الهزلية” المتمثلة في الحد من مدة الولاية إلى ثلاث سنوات، و”السماح لرئيس الشرطة بالاستقلالية دون أن يتدلى التمديد أمامه بإستمرار”.

نتنياهو مشتبه به في ثلاثة تحقيقات جنائية في الكسب غير المشروع، وكلها تنطوي على شكوك بأنه قدم مصالح لرجال الأعمال في الحكومة مقابل الحصول على هدايا باهظة وتغطية إعلامية إيجابية. نفى نتنياهو ارتكاب اي مخالفات.

رئيس حزب يش عتيد يئير لبيد يقود اجتماعه الأسبوعي لحزبه في الكنيست، 4 يونيو 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقال رئيس حزب (يش عتيد) يئير لبيد إن هذه الخطوة ترتبط ارتباطا مباشرا بالتحقيقات مع رئيس الوزراء، وقال رئيس الاتحاد الصهيوني آفي غاباي إن “سحابة ثقيلة” موجودة فوق القرار.

وأكد الشيخ إنه لن يتنازل عن قيمه للتشبث بالمنصب.

“إذا من أجل الحصول على تمديد لمدة سنة رابعة، يجب أن أتخلى عن قيمي، أو قيمة حكم القانون، فهذا ليس لي”، نقلت قناة حداشوت الإخبارية عنه قوله في إبريل.

الشيخ، الذي جاء إلى قوة الشرطة في عام 2015 بعد أن تم استبعاد العديد من المرشحين الآخرين ليحل محل الرئيس السابق يوحنان دانينو، قال أيضا إنه لم يطلب أن يكون في المنصب.

“لقد توسلوا”، نقل عنه قوله. لكنه أضاف أن “مصلحة الشرطة، مصلحة الجمهور، تتطلب وتستحق أربع سنوات، لإكمال المهمة”.

رئيس الشرطة روني الشيخ عند حائط المبكى في مدينة القدس القديمة في 3 ديسمبر 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويأتي قرار عدم تمديد فترة ولاية الشيخ بعد يوم واحد من استقالة عضوين من اللجنة الحكومية التي تقدم المشورة بشأن الملاءمة الأخلاقية للمعينين في المناصب العليا في الخدمة العامة الأربعاء، في أعقاب حكم المحكمة العليا التي شككك في ملاءمتهما.

وقد أمرت المحكمة بتجميد جميع الإجراءات الخاصة باللجنة المكونة من أربعة أشخاص برئاسة إليعيزر غولدبرغ، وهو قاض سابق في المحكمة العليا ومراقب حسابات الدولة، وذلك عقب مناشدة قدمتها مجموعة مراقبة حركة النزاهة التي أصرت على أن كل من يعكوف ناغيل وإيريس شتارك مدققة الحساب رفيعةالمستوى قريبان جدا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

يُقال إن أربعة من نواب المفوضين يتنافسون ليحلوا محل الشيخ: رئيس مقاطعة القدس يورام هاليفي؛ رئيس منطقة الجنوب موتي كوهين؛ قائد شرطة تل ابيب ديفيد بيتان؛ وموشيه إدري، الرئيس السابق لشرطة تل أبيب والمدير العام لوزارة الأمن العام.

السباق قد أثار الجدل.

بحسب ما ورد أمر الشيخ جميع المفوضين المرشحين الأربعة بإجراء اختبارات الكشف عن الكذب من أجل المساعدة في عدم الوقوع في الحوادث أو الاتصالات التي يمكن أن تحرج الشرطة إذا تم اختيارهم ليكونوا الرئيس القادم.

قائد شرطة منطقة القدس يورام هاليفي. (Miriam Alster/Flash90)

ووفقا للتقارير الأخيرة التي تشير إلى تسريبات من داخل الشرطة، فإن كوهين وبيتان قد اجتازوا الاختبارات بنجاح، ولم يقم إدري بعد بالقيام بها، وكان هاليفي لديه قضايا مساومة غير محددة أثيرت حول سجله.

في الأسبوع الماضي انتقد هاليفي، الذي يعتبر الخيار المفضل لدى نتنياهو لهذا المنصب، تقارير إعلامية زعمت أن الشيخ يحاول تقويض ترشيحه. أثناء تجواله في سوق محاني يهودا الشهير في القدس مع الشيخ، قال هاليفي إن الشائعات كانت خاطئة، “لقد آذتني وعائلتي”.