قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد أن مشروع القانون المقترح لتنظيم تجنيد محدود لليهود المتشددين في الجيش يحب أن يصادق عليه في الكنيست خلال أسبوعين.

“علينا الانتهاء من هذه المسألة بأسرع وقت ممكن من أجل المصادقة عليه في دورة الكنيست الحالية”، قال نتنياهو خلال لقاء مع قادة الإئتلاف، بحسب تقارير اعلامية عبرية. “علينا اتخاذ القرارات، التوصل الى استنتاجات وتقديم المشروع المقترح لمصادقة الحكومة خلال اسبوعين”.

وفي ملاحظاته، بدا ان نتنياهو يرفض مطالب الأحزاب اليهودية المتشددة السعي للحصول على تمديد من محكمة العدل العليا لموعد شهر سبتمبر الذي حددته للكنيست لإعادة تشريع قانون سابق الغته المحكمة.

وفي اللقاء، قال عضو الكنيست موشيه غافني، من حزب “يهدوت هتوراة” اليهودي المتشدد: “لن نجن بسبب قانون التجنيد ولكن من الممكن البدء بدفعه قدما”.

وقد نادت لجنة استشارية حاخامية لأربعة آخرين من أصل ستة اعضاء الكنيست من حزب “يهدوت هتوراة” يوم الخميس مشرعيها لمغادرة الإئتلاف في حال المصادقة على القانون.

وأدى الإنذار الأخير الى قول مصادر رفيعين في الإئتلاف للقناة العاشرة إن “خطر الإنتخابات المبكرة مطروح من جديد”، بعد أن كاد الخلاف حول المسألة يحل الحكومة قبل بضعة أشهر.

وطلبت “لجنة حكماء التوراة”، اللجنة المسؤولة عن معظم قرارات الأعضاء الحسيديين في حزب “يهدوت هتوراة”، أربعة أعضاء الكنيست الحسيديين من أصل ستة مشرعي الحزب محاولة تغيير المشروع المقترح حاليا، والاستقالة من الإئتلاف في حال تقدمه بدون موافقتهم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 17 يونيو 2018 (Marc Israel Sellem/POOL)

“سوف نطالب رئيس الوزراء نتنياهو بأن تطلب الحكومة تأجيل من محكمة العدل العليا”، قال مصدر رفيع في حزب “يهدوت هتوراة” لموقع “واينت” الإخباري، متطرقا الى موعد شهر سبتمبر النهائي الذي حددته المحكمة للكنيست لتغيير قانون اعفاء من التجنيد الغته المحكمة.

وفي سبتمبر 2017، ألغت محكمة العدل العليا القانون الذي يعفي الرجال اليهود المتشددين الذين يدرسون التوراة من الخدمة العسكرية، قائلة أنه يقوض مبدأ المساواة امام القانون. ولكن علقت المحكمة قرارها لمدة عام لتمكين إيجاد تدابير بديلة، ما يمنح الحكومة امكانية تشريع قانون جديد.

واعتراض “لجنة حكماء التوراة” الرئيسية ضد الإقتراح، الذي قدمته وزارة الدفاع، يتعلق بندائه وقف تمويل المدارس الدينية والضغط عليها لتشجيع طلابها على التجنيد عبر عرض خدمات مالية.

وهذا الموقف متطرفا أكثر من الموقف الذي من المرجح أن يتبناه الأعضاء غير الحسيديين في الحزب، أو أعضاء حزب “شاس” اليهودي المتشدد الشرقي، بحسب القناة العاشرة.

صورة توضيحية: جنود في كتيبة ’نيتسا يهوديا’ اليهودية المتشددة يدرسون التوراة في قاعدة ’بيليس’ العسكرية في شمال غور الاردن (Yaakov Naumi/Flash90)

وطالما كانت مسألة تجنيد اليهود المتشددين مسألة جدلية في اسرائيل، وتدور حول نقاش جار منذ عقود حول تجنيد الرجال الذين يدرسون في المدارس الدينية، أو “اليشيفا”، ضمن التجنيد الإجباري مثل باقي المواطنين اليهود في اسرائيل.

وملمحا إلى انذار المجلس، قال رئيس حزب “يهدوت هتوراة” يعكوف ليتزمان في الأسبوع الماضي أنه في حال عدم المصادقة على الإقتراح المدعوم من قبل اليهود المتشددين للتعامل مع التجنيد حتى موعد 22 يوليو، قبل ابتداء عطلة الصيف في الكنيست، سوف يغادر الحزب الحكومة، ما سيؤدي على الأرجح الى سقوطها.

وبعد انذار نهائي مشابه أصدره حزب ليتزمان خلال موسم الشتاء في الكنيست، توصل أحزاب الإئتلاف الى اتفاق في اللحظة الأخيرة لتأجيل المصادقة على قانون نهائي حتى موسم الصيف الحالي. ولكن لم يتمكن حتى الآن التوصل الى اتفاق تسوية، مع تعهد وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بأن حزبه العلماني “إسرائيل بيتنا” لن يخضع لمطالب شركائه اليهود المتشددين في الائتلاف.

والإقتراح الجديد يحدد الحد الأدنى لأهداف سنوية لتجنيد اليهود المتشددين، الذي في حال عدم ملاقاته سيؤدي الى عقوبات مالية ضد اليشيفا التي يدرسون بها.

ويوصي الاقتراح تحديدا “وضع اهداف جديدة للتجنيد في الجيش والخدمة الوطنية، تعزيز سنوي في عدد الأشخاص الذين يؤدوا الخدمة، عقوبات مالية كبيرة ضد المتهربين من التجنيد، وتعزيز الخدمات والمكافآت لمؤدي الخدمة”.

وفي حال تبنيه، سيكون هدف عام 2018 أقل من 4000 مجند، مع ارتفاع هذا العدد بنسبة 8% سنويا لمدة ثلاث سنوات، 6.5% لثلاث السنوات التالية، و5% لأربع سنوات اضافية.

رئيس حزب ’يهدوت هتوراة’ يعكوف ليتزمان في الكنيست، 15 سبتمبر 2014 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وإن تكون نسبة التجنيد أقل من 95% من العدد المحدد، سيتم فرض عقوبات تتخذ شكل تقليص للتمويل الحكومي لليشيفا. والغرامات تكبر كل عام لا يتم التوصل الى الهدف به.

ولكن سيبقى هناك عدة اعفاءات لليهود المتشددين من قانون التجنيد العادي، مثل الزام التجنيد ابتداء من جيل 24 فقط، وليس 18 مثل التجنيد العادي.

وتخلق التوصيات أيضا ثغرة قانونية محتملة التي يمكنها تضخيم اعداد المجندين عبر شمل الشبان الذي غادروا المجتمعات اليهودية المتشددة قبل جيل 18 في الاعداد.

وفي وقت سابق يوم الخميس، دافع وزير الدفاع افيغادور ليبرمان عن قانون وزارته، قائلا إن الإقتراح منصف ويتبنى خط الوسط في مسألة جدلية.

“الإقتراح لا يتطابق مع مبادئي، وبالتأكيد ليس مبادئ رئيس حزب شاس ارييه درعي أو رئيس حزب يهدوت هتوراة يعكوف ليتزمان، ولكن هذا المشروع هو الحل، ربما افضل حل، لاحتياجات الجيش”، قال وزير الدفاع خلال مؤتمر في جامعة بار ايلان.

وقد قدمت الأحزاب اليهودية المتشددة مشروعي قانون موازيين حول التجنيد العسكري. الأول، قانون اساس شبه دستوري، ينادي للإعتراف بدراسة التوراة للمدى الطويل كخدمة وطنية مساوية للخدمة العسكرية. والمشروع الثاني يجبر وزارة الدفاع اعفاء طلاب اليشيفا، ويتطرق الى قانون الأساس المقترح عدة مرات في دفاعه عن التدابير المقترحة.

وبحسب اتفاق شهر مارس، سيتم تعليق مشروع قانون تجنيد اليهود المتشددين حتى تقديم وزارة الدفاع توصياتها للتعديلات، التي سيتم التصويت عليها بعد ذلك في الكنيست.