أفاد تقرير لقناة “حداشوت” يوم الخميس، أن إسرائيل عقدت “محادثات متقدمة” مع روسيا حول امكانية انسحاب القوات الإيرانية من سوريا.

وقالت مصادر دبلوماسية في القدس أن المحادثات مع روسيا – التي تعقد بدعم أمريكي – تجري بالإتجاه الصحيح، ساعات بعد تباحث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأوضاع في سوريا في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأعلن الكرملين أن المحادثة ركزت على “بعض جوانب الاتفاق السوري”، الذي لم تحدده، في اعقاب محادثات القائدان في موسكو في وقت سابق من الشهر.

وقال مصدر دبلوماسي اسرائيلي للقناة: “حتى إن يستغرق وقتا، وحتى إن كان علينا قبول عودة [الرئيس السوري بشار] الأسد، في نهاية هذه المحادثات سيتم إزالة التهديد الإيراني في سوريا”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليمين، يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في الكرملين في موسكو، 10 مايو، 2018. (SERGEI ILNITSKY/AFP)

ويأتي التقرير وسط ادعاءات من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يعمل من بريطانيا في وقت سابق، أن المستشارين الإيرانيين ومقاتلي حزب الله يجهزون للإنسحاب من مناطق درعا والقنيطرة الجنوبية المجاورة لمرتفعات الجولان الإسرائيلية.

وقال مسؤول في سوريا إن “محور المقاومة” الذي تقوده إيران نفت التقرير، معلنة أنه “غير صحيح”.

وفي المقابل، افادت اذاعة “كان” أن إسرائيل تطالب بحظر الجنود الإيرانيين من الاقتراب اكثر من بعد 70-80 كلم عن الحدود.

وورد انه تم تقديم هذه المطالب عبر محادثات سرية بين اسرائيل وروسيا.

وبحسب التقرير، انسحاب القوات الإيرانية المسلحة الى بعد طريق دمشق السويدة، هو طلب مؤقت لإخراج جميع قوات طهران من البلاد.

وورد أن اسرائيل أكدت أن الأهم من ابتعاد القوات عن الحدود هو طبيعة نشاطاتها. وأن موسكو معنية بعودة قوات الأسد الى الطرف السوري من مرتفعات الجولان بأسرع وقت ممكن وبالتنسيق مع اسرائيل.

وأفاد تقرير للقناة العاشرة يوم الخميس أن مسؤول اسرائيلي رفيع قال بوضوح أن إسرائيل لن تعارض بقاء الأسد في السلطة، بشرط انهاء التواجد الإيراني في المنطقة.

مستشار الأمن القومي مئير بن شابات. (Amos Ben Gerschom/GPO)

وورد أن مستشار الأمن القومي مئير بن شابات قال ذلك لنظيره الفرنسي، فيليب اتيين، الذي زار القدس يوم الأحد للتجهيز للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء القادم في باريس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وأعلنت قناة “حداشوت” أن موافقة اسرائيل على واقع كهذا يأتي مع شروط، تشمل اعادة التأكيد على اتفاقية فك الإشتباك عام 1974 بين اسرائيل وسوريا، وضمان عدم دخول مسؤولين إيرانيين الى المنطقة بالتخفي.

وأفادت وكالات اعلام روسية مؤخرا أن موسكو تريد التوصل الى اتفاق بحسبه يتم نشر شرطة عسكرية في المناطق القريبة من اسرائيل. والإتفاق ينص على انسحاب جميع القوات الإيرانية من المنطقة، وتسليم قوات المعارضة السورية أسلحتها الثقيلة.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يلتقي بنظيره الروسي سيرغي شويغو في موسكو، 26 ابريل 2017 (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وفي يوم الأربعاء قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه على الميليشيات الأجنبية – بما يشمل إيران – مغادرة جنوب شرق سوريا بأسرع وقت ممكن، بحسب تقرير وكالة “تاس” الروسية الرسمية.

وشكر وزير الدفاع الإسرائيلي افيغادور ليبرمان يوم الخميس روسيا على “تفهمها” مخاوف اسرائيل الأمنية، خلال لقاء مع نظيره الروسي في موسكو.

“إسرائيل تقدر تفهم روسيا لإحتياجاتنا الأمنية – خاصة عند حدودنا الشمالية”، قال ليبرمان لسيرغي شويغو. “من المهم متابعة الحوار بيننا والحفاظ على خط مفتوح بين الجيش الإسرائيلي والجيش الروسي”.

وقبل مغادرة اسرائيل الى روسيا، غرد ليبرمان “التركيز الرئيسي لقوات الأمن كان ويبقى منع انتشار إيران ووكلائها في سوريا”.

وعودة الجيش السوري الى حدود اسرائيل الشمالية مقابل ابعاد إيران ووكيلها اللبناني حزب الله من المنطقة هو موضوع محادثات سرية تري بين اسرائيل وروسيا في الأسابيع الأخيرة.

وزار ليبرمان روسيا مع بعثة من منظمة الدفاع، بأمل التوصل الى تفاهم يمنح الأسد السيطرة على منطقة الحدود بين سوريا واسرائيل.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (إلى اليسار) مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب في 29 أبريل، 2018. (AFP Photo / Thomas Coex)

وفي يوم الأربعاء، قال نتنياهو لوزراء أنه تحدث مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بالأساس لمناداة الحكومة الأمريكية للمطالبة بأن يوضح الاتفاق الجاري الذي يشرف عليه الولايات المتحدة، روسيا والاردن حول انتشار الجنود في سوريا، بأنه على القوات الإيرانية مغادرة سوريا تماما.

وتصاعدت التوترات بين اسرائيل وايران في سوريا كثيرا في الأشهر الأخيرة، ابتداء من شهر فبراير عندما تم توجيه طائرة مسيرة إيرانية محملة بمتفجرات اطلقت من قاعدة التياس في مركز سوريا باتجاه المجال الجوي الإسرائيلي وتم اسقاطها من قبل مروحية تابعة لسلاح الجوي الإسرائيلي.

وفي وقت سابق من الشهر، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي أكبر عملية في سوريا منذ 40 عاما عند مهاجمته اكثر من 50 هدفا إيرانيا ردا على اطلاق صواريخ إيرانية باتجاه مرتفعات الجولان، وسط تحذيرات من إسرائيل بأنها لن تقبل بمحاولات طهران الإنتشار عسكريا عند حدود اسرائيل الشمالية.