أفاد تقرير صدر مساء السبت أن قيادة حركة حماس بأكملها قد انتقلت تحت الأرض تحسبا لعمليات اغتيال محتملة من قبل إسرائيل.

وبعد التلميحات الإسرائيلية المتزايدة الى اغتيالات محتملة لقادة غزة بعد أسابيع من الأعمال العدائية على الجبهة الجنوبية، بدأ جميع كبار أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس وقادة جناحها العسكري العمل من المخابئ، والحرص على إبقاء مواقعهم سرية، حسب ما أفاد موقع “واينت” الإخباري، دون ذكر مصدر.

ويعد الإغتيال المستهدف لزعيم فلسطيني في غزة حدثا نادرا، لكن ألمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس إلى احتمال عودة تلك السياسة، وحذر غانتس يوم الخميس من أن الجيش الإسرائيلي قادر على إصابة أهداف بشرية، اضافة الى المباني والبنية التحتية العسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، حذر غانتس يوم الجمعة الفصائل الفلسطينية في غزة من أن الجيش الإسرائيلي سوف يوجه “ضربة قاسية للغاية” إذا استمر العنف.

وقال غانتس بعد اجتماع مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي: “الجيش الإسرائيلي جاهز، إنه يدافع وسيواصل الدفاع عن سكان الجنوب وسيهاجم كل من يهاجمنا ويوجه ضربة قاسية للغاية”.

وزير الدفاع بيني غانتس يتحدث إلى قادة محليين من جنوب إسرائيل، 19 أغسطس، 2020. (Oded Karni / GPO)

حذرت الفصائل الفلسطينية في غزة إسرائيل من إعادة سياسة الإغتيالات، قائلة إنها ستقابل برد كبير ومنسق، بما في ذلك اطلاق آلاف الصواريخ على تل أبيب، حسبما ذكرت صحيفة لبنانية يوم السبت.

وقالت مصادر لصحيفة “الأخبار” الموالية لحزب الله إن “غرفة العمليات المشتركة” للفصائل في غزة أبلغت إسرائيل عبر وسطاء بأنها “ستردّ بصورة كبيرة وقوية” في حال قيام إسرائيل بعملية اغتيال.

وذكر التقرير أنه سينظر إليه على أنه إعلان حرب “ستحرق فيها المقاومة تل أبيب بآلاف الصواريخ، وبما لا يتوقعه الاحتلال”.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، جدد المقاتلون في القطاع إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة على جنوب إسرائيل، ما أدى إلى اندلاع عشرات الحرائق التي تسببت بأضرار بيئية وألحقت أضرارا بالممتلكات في المنطقة. كما تم إطلاق صواريخ على مدن وبلدات إسرائيلية، بما في ذلك أكثر من عشرة قذائف ليل الخميس والجمعة. وأدت تلك الهجمات إلى ضربات إسرائيلية انتقامية يومية ضد منشآت تابعة لحماس.

وتم تعزيز وقف إطلاق النار الساري منذ سنوات، والذي تم تجديده عدة مرات، بملايين الدولارات من المساعدات المالية من قطر إلى غزة. لكن ادعاءات حماس من أن إسرائيل فشلت في الوفاء بجانبها من الصفقة ترافقت مع اشتباكات متفرقة على الحدود.

ومن المتوقع أن يزور المبعوث القطري إلى غزة، محمد العمادي، القطاع هذا الأسبوع لأول مرة منذ فبراير لتسليم المدفوعات النقدية لسكان غزة.

ونقلت إذاعة “كان” العامة عن وسائل إعلام فلسطينية أن العمادي كان من المقرر أن يصل الثلاثاء أو الأربعاء على أبعد تقدير.

المبعوث القطري إلى قطاع غزة، محمد العمادي، يتحدث خلال مقابلة في مكتبه مع وكالة فرانس برس في مدينة غزة، 24 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

وقد استمر وصول الأموال بانتظام على الرغم من عدم حضور العمادي نفسه خلال الأشهر الستة الماضية.

وهددت إسرائيل بعدم السماح له بالدخول إذا استمرت الهجمات الصاروخية والبالونات الحارقة.

وتتعرض حماس لضغوط دولية هائلة – من قطر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف – لوقف هجماتها، إلى جانب ضغوط من الجماهير في قطاع غزة، الذي يحصل على 3-4 ساعات فقط من الكهرباء يوميا، بعد أن اعتاد سكان القطاع على أكثر من ثلاثة أضعاف ذلك، بعد أن أوقفت إسرائيل دخول الوقود ردا على الهجمات.

لكن يقول محللون إن حماس تعتقد أن إسرائيل غير معنية بجولة عنف في الوقت الحالي مما يدفعها إلى تشديد مطالبها.

وشهد يوم السبت عودة الحرائق في الجنوب بسبب بالونات حارقة أطلقت من غزة باتجاه إسرائيل، مع انباء عن سبعة حرائق، بما في ذلك حريق في دفيئة في موشاف نتيف هعسارا.

رجل إسرائيلي يعمل على إخماد حريق على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل وغزة، 21 أغسطس 2020 (AP Photo / Tsafrir Abayov)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مسلحين فلسطينيين في قطاع غزة أطلقوا صاروخا باتجاه إسرائيل مساء الجمعة اعترضه نظام القبة الحديدية الدفاعي. ولم ترد انباء عن وقوع اصابات أو أضرار. وقال الجيش الإسرائيلي مع اقتراب فجر يوم السبت أنه استهدف مواقعا تابعة لحماس ردا على إطلاق الصواريخ.

ومساء الجمعة، أزالت الشرطة بالونا حارقا من سطح منزل في مدينة بئر السبع. وبينما أشعلت البالونات الحارقة عشرات الحرائق في أجزاء إسرائيل المتاخمة لغزة في الأسابيع الأخيرة، إلا أن بئر السبع تقع على بعد أكثر من 32 كيلومترا من القطاع.

وجاءت صفارات الإنذار يوم الجمعة في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل وحماس التهديدات بعد إطلاق 12 صاروخا باتجاه إسرائيل ليل الخميس والجمعة. وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث غارات انتقامية في أعقاب القصف.

وأصيب منزل في بلدة سديروت جنوب إسرائيل بأضرار جسيمة في إحدى الهجمات.

وأظهرت صور المنزل مطبخ ونوافذ محطمة، وفتحات كبيرة في الجدران والسقف. وأشارت التقارير إلى أن الضرر قد نتج عن شظايا من صاروخ اعتراضي.

شلومو مالكا في منزله في سديروت الذي تضرر نتيجة صاروخ اطلق من قطاع غزة، 21 اغسطس 2020 (Jack Guez / AFP)

وقال صاحب المنزل إنه يعتقد أنه وزوجته نجيا بأعجوبة بعد أن فشلت صفارات الإنذار في إيقاظهما.

وعزز الجيش الإسرائيلي عدد بطاريات القبة الحديدية في جنوب البلاد ردا على تصاعد العنف. كما أمر بوقف الأعمال الزراعية بالقرب من السياج الحدودي حول القطاع حتى إشعار آخر.

ويأتي التصعيد في القتال وسط الجهود للتوصل الى هدنة التي توسطت فيها مصر.