ذكرت صحيفتا “الغادريان” و”نيويورك تايمز” نقلا عن مسؤولين بريطانيين وأمريكيين أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتوقعة إلى بريطانيا قد تكون أُجلت.

وقد أثارت الزيارة المقترحة، التي لم يتم تحديد موعد لها بعد، معارضة واسعة في بريطانيا.

بحسب “الغارديان”، قام ترامب نفسه بإبلاع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن عدم نيته زيارة البلاد في حال رافقت هذه الزيارة، الذي تم تحديد موعدها مبدئيا في شهر أكتوبر، إحتجاجات واسعة.

الخبر جاء نقلا عن  “مستشار في دوانينغ ستريت كان حاضرا في الغرفة” خلال المكالمة الهاتفية، التي أجريت “في الأسابيع الأخيرة”.

وأصدر مكتب ماي بيانا نفى فيه التقرير، وقال “لن نعلق على تكهنات حول مضمون محادثات هاتفية خاصة. لقد وجهت الملكة دعوة إلى الرئيس ترامب لزيارة المملكة المتحدة ولا يوجد تغيير على هذه الخطط”.

لكن صحيفة “نيويورك تايمز” أكدت جزءا من هذه التفاصيل على الأقل نقلا عن مسؤولين أمريكيين. مراسل الصحيفة في البيت الأبيض غلين ثروش غرد على تويتر الأحد: “بريطانيا خارج رحلة ترامب إلى أوروبا حاليا، بحسب مسؤوليْن رفيعين في البيت الأبيض. ليس إلى الحد الذي يصفه تقرير الغارديان. مع ذلك ممكن إلخ. التفاصيل قريبا”.

الأخبار عن إلغاء الرحلة لاقت ترحيبا فوريا من زعيم حزب العمال البريطاني، جيريمي كوربن، الذي غرد أن الخطوة “مرحب بها” بعد هجوم ترامب على رئيس بلدية لندن من حزب العمال، صادق خان، في الأسبوع الماضي وبسبب سياسته المناخية: “إن إلغاء زيارة ترامب الرسمية خطوة مرحب بها، وخاصة بعد هجومه على رئيس بلدية لندن وإنسحابة من إتفاق باريس المناخي”.

في الأسبوع الماضي، حض خان الحكومة على إلغاء رحلة ترامب الرسمية في أعقاب النزاع العلني مع ترامب بسبب الإعتداء الذي ضرب العاصمة البريطانية في 3 يونيو.

وقال خان للقناة 4 البريطانية “لا أعتقد أن علينا بسط البساط الأحمر لرئيس الولايات المتحدة في الظروف التي تتعارض فيها سياساته مع كل ما نؤمن به”.

وقال “عندما تربطك علاقة خاصة فالأمر لا يختلف عن أن يكون لديك صديق قريب. أنت تقف معهم في أوقات الشدة لكن تلفت نظرهم عندما يكونوا مخطئين. هناك أمور كثيرة ترامب مخطئ فيها”.

في سلسلة من التغريدات، إنتقد ترامب قيادة خان بعد الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي والذي قام خلاله ثلاثة مسلحين بدهس مارة على جسر لندن قبل أن يخرجوا من المركبة ويبدأوا بطعن المارة ورواد الحانات، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وجرح العشرات.

وكان خان قد قال لسكان لندن بأنه “لا داع للقلق” من تعزيز وجود الشرطة في الأيام المقبلة في أعقاب الهجوم، لكن ترامب أخرج عبارة خان من سياقها في تغريدة له في اليوم التالي، مدعيا أن رئيس البلدية قال إنه “لا داع للقلق” من الهجوم نفسه.

المتحدث بإسم خان قال إن رئيس البلدية مشغول بأمور أهم من الرد على تغريدة ترامب “غير الدقيقة”، وفي وقت لاحق قال  لهيئة الإذاعة البريطانية “البعض يتغذى من الخلاف والانقسام. لن ندع دونالد ترامب يزرع الانقسام في مجتمعاتنا”.

وصرح ايضا لشبكة سكاي نيوز “ليس لدي وقت للرد على تغريدات دونالد ترامب”، مضيفا “الحق ان لدي أمورا أفضل وأكثر أهمية أهتم بها”.

لكن الرئيس الأمريكي جدد هجومه الإثنين، متهما أول رئيس بلدية مسلم للندن بتقديم “عذر مثير للشفقة” وبأنه “اضطر لايجاد تفسير سريع لتصريحه ’لا داعي للقلق’”.

حرب الكلمات هذه كانت الحلقة الأخيرة في خلاف منذ مدة طويلة بين ترامب وخان، الذي تم إنتخابه رئيسا لبلدية لندن في شهر مايو 2016. بعد إنتخابه في العام الماضي، نشر خان تغريدة إنتقد فيها مرشح الرئاسة الأمريكية حينذاك ترامب، وقال إنه “نظرته الجاهلة للإسلام قد تجعل بلدينا أقل أمنا، فهي قد تتسبب بتنفير المسلمين من التيار السائد”. في وقت لاحق دعا ترامب خان إلى إجراء إختبار ذكاء في مقابلة مع قناة ITV البريطانية.

تصريحاته أثارت غضبا في صفوف المسؤولين البريطانيين.

رئيسة الوزراء ماي كانت من بين اولئك الذين خرجوا للدفاع عن خان، لكنها رفضت إنتقاد ترامب مباشرة.

وقالت في مؤتمر صحفي في يوم الإثنين الماضي “أعتقد أن خان يقوم بعمل جيد ومن الخطأ قول غير ذلك – إنه يقوم بعمل جيد”.

وكانت ماي قد دعت ترامب إلى زيارة المملكة المتحدة خلال زيارتها إلى البيت الأبيض.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.