التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب “كولانو” موشيه كحلون صباح الخميس لمناقشة المسائل المتعلقة بالاقتصاد، ولكن لم يناقشا على ما يبدو إمكانية اندماج حزب كحلون المؤلف من أربعة مقاعد مع حزب الليكود.

تم عقد الاجتماع في مقر رئيس الوزراء الخاص في بلدة قيساريا الشمالية، ومن المقرر أن يجتمع قادة الحزبين مرة أخرى الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت وسائل الإعلام باللغة العبرية.

في وقت سابق من الأسبوع، قيل إن فكرة الاندماج بين الطرفين كانت على جدول أعمال الاجتماع، ولكن كحلون غير رأيه بشأن الفكرة ويبدو أن المسألة لم تطرح.

يوم الاثنين، أفادت القناة 13 الأخبارية أن نتنياهو يدرس تقديم كحلون لمنصب وزير الخارجية، وهو منصب رفيع المستوى احتفظ به لنفسه خلال فترة ولايته السابقة. وقالت القناة أن نتنياهو قدم العرض في مكالمة هاتفية يوم الاحد. ومع ذلك، يعتقد أن كحلون، الذي شغل منصب وزير المالية في الحكومة المنتهية ولايتها، يصر على التمسك بهذا المنصب.

رئيس حزب كولانو موشيه كحلون يتحدث إلى مؤيدي الحزب، حين تم الإعلان عن النتائج في الانتخابات العامة الإسرائيلية، في مقر الحزب، في 9 أبريل ، 2019. (Roy Alima/Flash90)

كان اجتماع الخميس هو الأول بين الزعيمين منذ انتخابات 9 أبريل. جلس نتنياهو مع جميع الأحزاب الأخرى التي يأمل الانضمام إليها في ائتلافه، أي إسرائيل بيتنا، يهدوت هتوراة المتحدة، حزب شاس، واتحاد الأحزاب اليمينية.

وكان كحلون قد صرح في وقت سابق بأنه لن يدعم رئيس الوزراء المتبقي في منصبه إذا كان متهما في قضايا الفساد الثلاث التي يواجه فيها لائحة اتهام في انتظار جلسة استماع.

عمل كحلون جاهدا كسياسي في حزب الليكود، حيث قام بتمرير الإصلاحات الشعبية كوزير للاتصالات قبل مغادرته الحزب والاستراحة من السياسة في عام 2012 وسط شائعات عن التوترات مع نتنياهو. أسس حزب “كولانو” في عام 2015، وأصبح أكبر شريكا في الحكومة التي يقودها نتنياهو بعد انتخابات تلك السنة، مع عشرة مقاعد.

إذا انضم إلى الائتلاف الجديد، فإن مقاعد كولانو الحالية الأربعة ستجعله أصغر حزب في الحكومة. على الرغم من ضعف أدائه، يصر كحلون على الحفاظ على وزارة المالية لنفسه وعلى إبقاء عضو الكنيست إيلي كوهين في منصب وزير الاقتصاد.

ومع ذلك، يُعتقد أن مطالب “كولانو”، وهو حزب يركز على القضايا الاقتصادية، باهتة مقارنة بالمتطلبات التي سيطرحها شركاء ائتلاف نتنياهو الآخرون المحتملون.

يوم الأحد، التقى المفاوضون من أجل “إسرائيل بيتنا” والليكود في الجولة الأولى من مفاوضات الائتلاف، حيث قدم الحزب الأول قائمة من المطالب المتعلقة بالأمن والهجرة وقضايا الدين والدولة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في الكنيست، في 24 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

فشل الطرفان في التوصل إلى أي اتفاق، وقالا إنهما سيلتقيان مرة أخرى في وقت لاحق.

ومن المتوقع أن تكون القضية الأكثر شائكة هي التشريعات التي تنظم – وتقييد – الإعفاءات من التجنيد العسكري للطلاب المتدينين، الذين يصر ليبرمان العلماني على أن يتم تمريرها دون تعديل، في حين أن الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة قالت إنها لن تنضم إلى التحالف إذا تم تقديمها دون تغييرات.

يعتبر كل من “إسرائيل بيتنا” والمتشددون الأرثوذكسي ضروريين لنتنياهو إذا أراد تشكيل ائتلاف حاكم بأغلبية 61 مقعدا على الأقل في الكنيست المؤلف من 120 عضوا. حصل حزب الليكود على 35 مقعدا في الانتخابات.

وقد دعم ليبرمان نتنياهو كرئيس للوزراء، مما عزز التحالف اليميني ليصبح 65 مقعدا. لكن حزبه يشغل خمسة من هذه المقاعد، وهو ما يكفي لخفض نتنياهو إلى حافة الانهيار إذا ترك ليبرمان الائتلاف – كما فعل في شهر نوفمبر في خلاف حول ما وصفه بأنه خلافات مع سياسة رئيس الوزراء في غزة، ما قلص ائتلاف نتنياهو في ذلك الوقت إلى 61 مقعدا فقط.

يطالب “اتحاد الأحزاب اليمينية” بوزارتي العدالة والتعليم، فضلا عن تنازلات تشريعية واسعة النطاق.

كما أكد بتسلئيل سموتريتش من إتحاد الأحزاب اليمينية أيضا على أن الحزب يهدف إلى دفع التشريعات التي تعدل القانون الذي يمنح الحصانة من المقاضاة لأعضاء الكنيست. حاليا، يمكن لأعضاء الكنيست أن يطلبوا الحصانة من المقاضاة عبر الأغلبية في لجنة مجلس النواب والكنيست. يسعى إتحاد الأحزاب اليمينية إلى الرجوع إلى إصدار القانون الذي كان ساري المفعول حتى عام 2005، والذي بموجبه يمنح عضو الكنيست تلقائيا حصانة من المقاضاة طالما لم تصوت لجنة مجلس النواب يليه تصويت غالبية أعضاء الكنيست في الجلسة المكتملة لرفع هذه الحصانة.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش. (Tomer Neuberg/Flash90)

نفى سموتريتش يوم الأحد أنه يسعى لتغيير القانون من أجل مساعدة نتنياهو، الذي يواجه تهما جنائية في ثلاث قضايا في انتظار جلسة إستماع.

“لا يهدف قانون الحصانة إلى خدمة رئيس الوزراء. هو ليس القصة هنا، وهذا التشريع، أو شيء مشابه، ضروري حتى لو عارضه نتنياهو”، قال شموتريتش. “هذا قانون يهدف إلى خدمة الجمهور الإسرائيلي والديمقراطية، وهو قانون يهدف … لتمكين المسؤولين المنتخبين من تكريس وقتهم وجهودهم للدولة وليس لجلسات الاستماع في المحاكم”.

ادعى مصدر في الحزب لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أن نتنياهو قد يعارض بالفعل مثل هذا التشريع، لأنه سيضعه في صراع مفتوح مع النيابة العامة. لكن الصحيفة أشارت أيضا إلى أن بدء “اتحاد الأحزاب اليمينية” بمثل هذا التشريع قد يكون ملائماً له، لأنه يمكن أن يدعي أنه لا يقف وراء هذه المبادرة بينما يحتمل أن يستفيد منها.

نفى نتنياهو كل مزاعم ارتكاب أي مخالفات وأكد أنه لا يحتاج إلى الحصانة لأنه واثق من أنه لن يتم توجيه الاتهام إليه. وفي الوقت نفسه، في الفترة التي سبقت الانتخابات، صرح برسائل مختلطة حول ما إذا كان سيطلب أو يدعم المبادرات التشريعية، بما في ذلك ما يسمى “القانون الفرنسي” لجعله محصنا من المقاضاة طالما بقي رئيسا للوزراء.

أمام نتنياهو مهلة حتى منتصف مايو، وربما لعدة أسابيع أخرى، لتشكيل ائتلاف، بعد أن كلفه الرئيس رؤوفين ريفلين بتشكيل حكومة.